في مؤشر على تسارع وتيرة إعادة تعريف العلاقات الاستراتيجية بين مشق وموسكو في مرحلة ما بعد الحرب، يجري الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية إلى العاصمة الروسية موسكو يوم غد الأربعاء 28 كانون الثاني 2026، ليلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين.
وتأتي هذه الزيارة، التي أُعلن عنها من قبل مديرية الإعلام في الرئاسة السورية والكرملين، بعد نحو أربعة أشهر فقط من أول لقاء يجمع الرئيسين في تشرين الأول الماضي، مما يُبرز الرغبة المتبادلة في بناء زخم دبلوماسي وسياسي متصاعد.
محاور النقاش الرئيسية: من الأمن الإقليمي إلى إعادة الإعمار
من المقرر أن تركز المحادثات، كما أعلن الجانبان، على محورين رئيسيين يتضمنان تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متعددة.
ويتزامن ذلك مع طرح قضايا أكثر تعقيدًا تشكل جوهر المرحلة الانتقالية في العلاقة، وفي مقدمتها الوجود العسكري الروسي حيث يُعد وضع القاعدتين الروسيتين الرئيسيتين في سوريا (حميميم باللاذقية وطرطوس) أحد أبرز الملفات العالقة.
وأشارت تقارير إلى أن دمشق تسعى إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات هذه القواعد لضمان مواءمتها بشكل أكبر مع مفهوم السيادة الوطنية في المرحلة الجديدة، فيما تشهد الخريطة العسكرية الروسية تحولات، حيث أخلت موسكو مؤخرًا قاعدة في القامشلي شمال شرق سوريا.
وعلى صعيد الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار فقد ناقش الجانبان خلال الزيارة السابقة، تعاونًا موسعًا في مجالات الطاقة، النقل، الصحة، والسياحة، وأعرب الجانب السوري عن اهتمام بالحصول على سلع أساسية مثل القمح والأدوية من روسيا، بينما أكد الجانب الروسي قدرته على دعم جهود إعادة الإعمار.
وتمر العلاقة بين البلدين بمرحلة تحول فارقة بسبب ما خلفه نظام الأسد البائد، والتدخل العسكري الروسي المباشر لصالحه عام 2015.
المصدر:
حلب اليوم