في مؤشر على توجه حكومي لإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة قسد، أعلن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة عن سلسلة مشاريع تأهيلية طموحة، بينما سلط مدير صحة المحافظة الضوء على تحديات جسيمة في القطاع الصحي، بعد تقارير صادمة عن وضع كارثي على مستوى الخدمات بالمنطقة.
وأكد سلامة أن العمل “مستمر بشكل متواصل وبالتنسيق مع الجهات المعنية” لبدء مشروع تأهيل وصيانة جسر الرقة القديم التاريخي “جسر المنصور”، الذي يمثل أحد معالم المدينة الحيوية.
ولم يقتصر حديث المحافظ على الجسر، بل أعلن عن دراسة شاملة ومتوازية تهدف إلى إعادة تأهيل طيف واسع من المرافق الحيوية، وتشمل هذه الدراسة المرافق التعليمية من مدارس وجامعات، والمرافق الحيوية وقطاع التنمية، وقطاع الصحة.
وأوضح أن هذه المشاريع التطويرية “تأتي ضمن مرحلة أولية تهدف إلى تعزيز مستوى الخدمات في المحافظة والارتقاء بها”، مؤكداً أنها تندرج في إطار مساعي الدولة لـ”تسهيل شؤون الحياة اليومية للأهالي” وتحسين الواقع الخدمي لدفع عجلة التنمية والاستقرار.
إهمال صحي متراكم وخدمات بالحد الأدنى
في سياق متصل، لكنه يعكس واقعاً أكثر قتامة، قدم مدير صحة الرقة الدكتور عبد الله حمود تقييماً شديد اللهجة للوضع الصحي في المحافظة، واصفاً إياه بـ”السيئ جداً”، معتبراً أن الإهمال من قبل إدارة تنظيم قسد السابقة هو السبب الرئيسي.
وكشف حمود في تصريحات للإخبارية عن انهيار الخدمات في المشفى الرئيسي، حيث يعمل “المشفى الوطني” في الرقة، الذي يفترض أن يكون المنشأة الطبية الرئيسية، على تقديم “الحد الأدنى من الخدمات الطبية” فقط.
وفي مقارنة صارخة مع الريف الجنوبي أشار إلى أن المراكز الصحية هناك كانت تعمل “على مدار الساعة بشكل جيد”، مما يوضح فجوة الخدمة بين المناطق.
وأكد حمود أن تنظيم قسد مارس التضييق على المنظمات العاملة على الأرض وإعاقة وصول المستلزمات الطبية، مما ساهم في تفاقم الأزمة.
وأشار إلى أن وزارة الصحة بدأت في معالجة النقص بخطوات فورية، عبر إرسال دفعات من سيارات الإسعاف والأدوية والأجهزة الطبية إلى المحافظة.
واختتم مدير الصحة حديثه بتأكيد التزام فريقه بـ”العمل بمهنية” وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية والصحية لتقديم الخدمات للمواطنين، في إشارة إلى تغيير السياسة المتبعة بعد استعادة السيطرة الحكومية على المنطقة.
تسلط التصريحات الرسمية الضوء على الفجوة بين طموح الحكومة لإعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية والتعليمية والصحية، وبين واقع صعب، يكشف عن إرث ثقيل من التدمير والإهمال، ويحتاج إلى جهود مكثفة وعاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبناء أساس صحي سليم.
المصدر:
حلب اليوم