آخر الأخبار

الثلوج تعمّق معاناة النازحين في مخيمات شمال سوريا وسط عجز إنساني متواصل

شارك

تجددت فصول المعاناة في مخيمات النزوح شمالي سوريا مع عودة العواصف الثلجية، حيث غطت الثلوج خلال الأيام الفائتة الخيام بطبقات كثيفة في ريفي إدلب وحلب ولا سيما في المناطق الحدودية مع تركيا، ما فاقم الأوضاع القاسية التي تعيشها آلاف العائلات، في ظل عجزها عن تأمين مأوى بديل أو وسائل كافية للتدفئة والحماية من البرد.

وتوالت المشاهد التي توثق مأساة الأهالي داخل المخيمات، إذ تراكمت الثلوج بكثافة فوق الخيام والمساكن المؤقتة، متسببة بشلل شبه كامل في الحركة، ومنع السكان من تأمين احتياجاتهم الأساسية، كما تسربت المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج إلى داخل الخيام، ما أدى إلى تبلل الأغطية والفرش والمقتنيات الضرورية للحياة اليومية.

ورغم إسقاط نظام الأسد وإتاحة المجال نظرياً أمام العودة، اضطر آلاف النازحين إلى البقاء في المخيمات، نتيجة أوضاعهم المادية المتدهورة التي تحول دون إعادة بناء منازلهم المدمرة بفعل القصف الذي طال مناطقهم خلال السنوات الماضية، ليجدوا أنفسهم في مواجهة شتاء قاسٍ جديد بإمكانات محدودة.

وفي هذا السياق، تصاعدت المخاوف على الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والحوامل، ممن لا يحتملون الظروف الجوية القاسية، في ظل ضعف الخدمات الصحية وغياب وسائل التدفئة الكافية.

وقال عبد السلام محمد اليوسف، ناشط إنساني ومتابع لواقع المخيمات، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن مخيمات شمال غربي سوريا تعرضت للمرة الثانية هذا العام لموجة برد شديدة، ترافقت مع هطول كثيف للثلوج، تلتها موجة صقيع وأمطار غزيرة، ما أدى إلى توقف العديد من الخدمات في المنطقة، مضيفاً أن حجم الألم والمعاناة كان أكبر داخل المخيمات، خاصة بين العائلات التي تقيم في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحماية.

وأشار اليوسف إلى أن مخيمات أورم الجوز سجلت النصيب الأكبر من المعاناة، إلى جانب مخيمات أعزاز، حيث وقعت حالات إغماء لعدد من حديثي الولادة، إضافة إلى انقطاع الطرق وعدم قدرة سيارات الخبز على الوصول، في وقت يداهم فيه البرد الجميع، وسط غياب مواد التدفئة عن نسبة كبيرة من المخيمات.

وأكد أن هذه العاصفة، إلى جانب الظروف المعيشية الصعبة، أسهمت في زيادة حالة اليأس بين سكان المخيمات، كما فاقمت من التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية، في ظل فجوة واضحة بين حجم الاحتياجات والإمكانات المتوفرة، وشدد على أن الأولويات العاجلة تتمثل في تأمين مواد التدفئة، والغذاء، والمياه، والمواد غير الغذائية (NFI)، إضافة إلى العمل الجاد على دعم عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم.

في ظل استمرار الظروف الجوية القاسية وضعف الاستجابة الإنسانية، تبقى مخيمات النزوح في شمال سوريا شاهدة على معاناة مستمرة، تتطلب تحركاً عاجلاً لتخفيف الأعباء عن آلاف العائلات، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً، ريثما تتوفر حلول مستدامة تضمن لهم حياة أكثر أمناً واستقراراً.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا