تمكّن الجيش العربي السوري من تحرير مدينة الرقة والمناطق التابعة لها بعد معارك مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، غير أن انسحاب الأخيرة كشف عن واقع خدمي متردٍ خلّفته سنوات سيطرتها، شمل قطاعات أساسية أبرزها الكهرباء والمياه والنظافة والصحة وغيرها.
وكانت “قسد” قد فرضت سيطرتها على مدينة الرقة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، عقب تراجع تنظيم “داعش” عن معظم مناطق المحافظة، إلا أن سنوات وجودها لم تنعكس تحسناً ملحوظاً على حياة السكان، بل رافقها تراجع واضح في مستوى الخدمات وتراكم تحديات معيشية متعددة.
هذا الواقع برز بشكل أوضح مع دخول الجيش العربي السوري إلى المدينة، وما نقله زوارها الجدد، إضافة إلى شهادات العائلات المقيمة فيها، ومقاطع الفيديو التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت حجم الإهمال الذي طال البنية الخدمية خلال الفترة الماضية.
ويعاني أهالي الرقة من انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، حيث تقتصر التغذية على ساعات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، ما يضع السكان أمام صعوبات متزايدة ويدفعهم إلى البحث عن بدائل مكلفة لا تتوافر لجميع العائلات.
كما تشهد شبكات المياه أعطالاً متكررة، الأمر الذي يجبر الأهالي على الاعتماد على الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة مقارنة بأوضاعهم المادية تُثقل كاهلهم المعيشي، ولا سيما في مدينة تعاني أساساً من تراجع الدخل وصعوبة تأمين فرص العمل.
ولم يكن القطاع الصحي بمنأى عن هذا التدهور، إذ يشكو السكان من نقص واضح في التجهيزات الطبية وقلة الكوادر المؤهلة، ما حدّ من قدرة المشافي والمراكز الصحية على تقديم خدمات كافية، إلى جانب ضعف الاستجابة للحالات الطارئة وارتفاع تكاليف العلاج في المرافق الخاصة، في ظل غياب دعم فعلي ومستدام للقطاع الصحي العام.
وفي السياق ذاته، تعاني المدينة من سوء واقع النظافة وإدارة النفايات، حيث تنتشر المكبات العشوائية في عدد من الأحياء، ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، ويعزو سكان الرقة هذا الواقع إلى غياب التخطيط وسوء الإدارة، إضافة إلى تركيز “قسد” على الجوانب الأمنية والعسكرية على حساب تحسين الخدمات الأساسية.
وبحسب الأهالي، فإن الرقة تمتلك مقومات وثروات كان من الممكن أن تُسهم في تحسين أوضاعها المعيشية، إلا أن تلك الإمكانات لم تُوظّف لصالح السكان، في ظل انشغال “قسد” بتعزيز نفوذها العسكري وتحقيق مصالحها الخاصة، ولو كان ذلك على حساب استقرار الأسر واحتياجاتها اليومية.
وخلال السنوات الماضية، ركّزت “قسد” على حفر الأنفاق وإنفاق الموارد في مجالات عسكرية، ما ألحق أضراراً بالبنية العمرانية والمظهر العام للمدينة، دون أن ينعكس ذلك أي تحسن فعلي على واقع السكان، لتترك المدينة بعد انسحابها أمام تحديات خدمية كبيرة.
وتحتاج مدينة الرقة والمناطق التابعة لها اليوم إلى تدخل عاجل لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية وتأهيل البنية التحتية المتضررة، بما يضمن تحسين أوضاع السكان وطيّ صفحة سنوات من التدهور التي أثقلت حياتهم اليومية.
المصدر:
شبكة شام