أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026، سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع عدد من القادة العرب والدوليين، وذلك في أعقاب إعلان الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية – قسد"، والذي جاء تتويجاً لتحرك عسكري سوري واسع شرق الفرات أسفر عن تغيّرات ميدانية مهمة.
اتصال مع أمير قطر: تأكيد على دعم الاستقرار وإعادة الإعمار
بحث الرئيس الشرع خلال اتصال هاتفي مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بالملف السوري، وتم خلال الاتصال تأكيد حرص الطرفين على دعم وحدة سوريا وسيادتها، وتعزيز العلاقات الثنائية بما يحقق مصالح الشعبين، والتشديد على أهمية الحوار والتعاون المشترك لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي.
اتصال مع مسعود بارزاني: ضمان حقوق الأكراد ضمن دولة ديمقراطية
وفي اتصال آخر مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد مسعود بارزاني، ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع في شمال سوريا، وسبل تعزيز التنسيق، وأكد الرئيس الشرع أن الحكومة السورية تلتزم بضمان كامل الحقوق السياسية والمدنية للأكراد، ضمن إطار السيادة الوطنية والدولة الديمقراطية، مشيداً بدعم بارزاني للاتفاق الأخير مع "قسد"، وتم الاتفاق على استمرار التنسيق لمنع أي تصعيد ومعالجة الخلافات بما يخدم استقرار المنطقة.
اتصال مع رئيس الوزراء العراقي: ضبط الحدود وتنسيق أمني مشترك
كما أجرى الرئيس الشرع اتصالاً برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ناقشا فيه تطورات الأوضاع شمال شرق سوريا، وملف ضبط الحدود وتعزيز الأمن المشترك، وتم التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وتفعيل المعابر الحدودية، والتعاون في مواجهة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، بما يخدم مصالح الشعبين السوري والعراقي.
اتصال مع الرئيس الأمريكي ترامب: دعم الاتفاق ومكافحة الإرهاب
وفي اتصال لافت، تحدث الرئيس أحمد الشرع هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع في سوريا، وخاصة ما يتعلق بالاتفاق الموقّع مع "قسد"، وشدد الطرفان على أهمية وحدة الأراضي السورية، وضرورة حماية حقوق الأكراد ضمن إطار الدولة، والتعاون في مواصلة مكافحة داعش وإنهاء تهديداته. وعبّر الرئيسان عن رؤيتهما المشتركة لسوريا قوية وموحّدة، تنطلق نحو مستقبل أفضل.
انفتاح دبلوماسي بعد مرحلة ميدانية حاسمة
تأتي هذه الاتصالات في وقت تحاول فيه القيادة السورية تحويل الزخم العسكري والسياسي إلى مسار تفاوضي مدعوم دولياً، يعيد توحيد المؤسسات ويعزز الاستقرار، وسط ترحيب إقليمي واضح بالاتفاق الذي أنهى مرحلة من التوتر مع "قسد"، وفتح الباب أمام اندماجها الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ترحيب عربي ودولي واسع باتفاق دمشق و"قسد": خطوة نحو وحدة سوريا واستقرارها
لاقى الاتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، الذي أعلنه الرئيس أحمد الشرع، ترحيب كبير على المستويين العربي والدولي، واعتُبر نقطة بارزة في تعزيز الاستقرار الوطني واستعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية.
وأجمع عدد من الدول والمنظمات الدولية على أن الاتفاق يشكّل خطوة نوعية في مسار الحل السياسي، ويعزز جهود توحيد المؤسسات وبناء الدولة السورية، من خلال إدماج "قسد" بالكامل ضمن هياكل الدولة السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلام.
في هذا السياق، رحّبت جامعة الدول العربية باتفاق الاندماج الكامل لـ"قسد" في وظائف الدولة السورية، معتبرة ذلك "تطوراً إيجابياً يدعم بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، ويكرّس وحدة الأراضي السورية وسلامتها". وأكدت الجامعة التزامها بمواصلة العمل لدعم سوريا في جهودها نحو الاستقرار والتنمية.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً ترحب فيه بالاتفاق، واصفة إياه بأنه "خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن والاستقرار في الجمهورية العربية السورية الشقيقة". كما ثمّنت الكويت الجهود التي قامت بها الولايات المتحدة للوصول إلى هذا التفاهم، مؤكدة دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وعبرت رابطة العالم الإسلامي عن تأييدها الكامل للاتفاق، وأكدت تضامنها مع الحكومة السورية وشعبها في مواجهة ما يهدد الأمن الوطني، مشددة على أهمية بسط سيادة القانون والحفاظ على السلم الأهلي كأساس لتعافي البلاد.
بدورها، رحّبت دولة قطر بالاتفاق، ووصفت وزارة خارجيتها الخطوة بأنها "مهمّة على طريق توحيد الصف الداخلي السوري"، ودعت إلى الالتزام بآليات تنفيذ الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإخلاء المدن من المظاهر المسلحة وإعادة سلطة الدولة إلى كافة المناطق.
وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربي عن دعم دوله الكامل لاتفاق وقف النار واندماج “قسد”، مؤكداً أن أمن سوريا واستقرارها هو عامل محوري لأمن المنطقة بأسرها، وأن تحقيق الوحدة السياسية والمجتمعية من شأنه أن يحقق الاستقرار والنمو.
ورحبت وزارة الخارجية البحرينية، باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، مؤكدة أنه يعزز وحدة سوريا وسيادتها.
وشددت في بيان على موقف المملكة الثابت والداعم لأمن الجمهورية العربية السورية الشقيقة، واستقرارها وسيادتها، ووحدة وسلامة أراضيها، واستكمال مؤسساتها الدستورية، بما يلبّي تطلعات شعبها الشقيق نحو الأمن والاستقرار المجتمعي والازدهار المستدام، واستعادة دورها الفاعل في محيطها العربي والدولي.
وعلى الصعيد الدولي، رحّبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالاتفاق، معربةً عن التزامها بمواصلة العمل مع شركائها لتلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا، وتقديم الدعم للمجتمعات الأكثر تضرراً، بينما أكدت كل من فرنسا ومصر في بيانات منفصلة دعمهما للاتفاق، مشدّدتين على أهمية احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها، ودعم مؤسسات الدولة السورية في جهودها لحماية الأمن والاستقرار.
وفي ردود فعل لافتة، عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تهنئته للرئيس الشرع على التوصل للاتفاق، مؤكداً التزام بلاده بدعم وحدة سوريا والحفاظ على أمنها، ومشدداً على ضرورة وقف الأعمال العدائية ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، قائلاً إن سوريا للسوريين ولا مكان لأي تدخل يهدّد أمن المنطقة.
في مجموعها، تعكس ردود الفعل العربية والدولية على الاتفاق تقديراً واسعاً لأهميته في دفع عملية المصالحة الوطنية، وتعزيز بناء الدولة، وترسيخ قواعد السلم والاستقرار في سوريا، في وقت يشهد فيه الشعب السوري مرحلة فاصلة من تاريخ بلاده.
المصدر:
شبكة شام