لم تكن الأيام الأخيرة عادية بالنسبة لأهالي دير حافر ومسكنة والرقة ودير الزور وغيرها من المناطق التي دخلتها قوات الجيش العربي السوري، إذ حملت لهم التحرير والخلاص من سيطرة ميليشيا “قسد” وما رافقها من قيود وضغوط وغياب للشعور بالأمان والاستقرار.
فمن بين هؤلاء الأهالي من أُجبر على الابتعاد عن منزله لسنوات طويلة، ومنهم من بقي في أرضه منتظراً لحظة الخلاص والحرية، حتى جاءت اللحظة التي طال انتظارها مع تقدم الجيش ودخوله إلى قراهم وبلداتهم.
ورغم برودة الطقس وانخفاض درجات الحرارة، خرج الأهالي إلى الشوارع لاستقبال القوات بالترحيب والزغاريد والتكبير، نساء ورجال وأطفال تجمعوا على جوانب الطرقات، يعبرون بعفوية عن فرحتهم، ويخبرون الجنود بأنهم كانوا ينتظرون قدومهم منذ زمن طويل.
وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي عشرات المشاهد التي وثّقت أجواء الفرح في بلدات مثل السبخة والمنصورة إلى جانب قرى أخرى في ريف الرقة، ففي أحد المقاطع يظهر أطفال يتحدثون بحماسة مع عناصر الجيش قائلين: “فرحانين فيكم… تعالونا من زمان يا أخي”، وفي مقطع آخر، تظهر سيدتان تغنيان بحماس أغنية “ليت لبت”، معبرتين عن سعادتهما بالتحرير.
كما أظهرت مقاطع مصورة وصول الجيش إلى بعض القرى ليلاً، ورغم ذلك سارع الأهالي إلى استقبالهم دون تردد، وفي مشاهد أخرى، يظهر رجال ونساء وهم يرددون عبارات الترحيب مثل: “الله محييكم… اللي محيي أصلكم”، بينما رفع آخرون الأعلام ورددوا أغنية لبت لبت ودبكوا في الشوارع تعبيراً عن فرحة طال انتظارها.
ولم يقتصر معنى التحرير بالنسبة للأهالي على الخلاص من سيطرة “قسد” فحسب، بل حمل معه أيضاً فرصة لإعادة لمّ شمل عائلات فرقتها الحرب، ومن بين هذه القصص المؤثرة، قصة الشاب أحمد من بلدة مسكنة، الذي اعتُقل سابقاً في فرع فلسطين وبقي بعيداً عن أسرته عشر سنوات، قبل أن يلتئم شمله بأهله مجدداً بعد تحرير المنطقة.
وفي قصة أخرى، عاد شاب إلى منزله بعد تسع سنوات من التهجير، ليجده محرراً بعد أن كانت “قسد” قد استولت عليه وحولته إلى مقر لها، الشاب الذي تطوع لاحقاً في صفوف الجيش، بدا في مقطع مصور وهو يتجول في منزله بسعادة، وكأنه يستعيد جزءاً من حياته المسلوبة.
وتعكس هذه المشاهد المتداولة حجم المعاناة التي عاشها سكان تلك المناطق خلال السنوات الماضية، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في العيش بحرية وأمان، كما تكشف حجم الأمل الذي عاد إلى نفوسهم مع التغيرات الأخيرة، وإيمانهم بإمكانية بدء مرحلة جديدة تعيد لهم استقرارهم وكرامتهم.
إن فرحة الأهالي لم تكن مجرد احتفال عابر، بل رسالة واضحة تعبّر عن شوقهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية، وإلى دولة تحميهم وتمنحهم الشعور بالانتماء والأمان بعد سنوات طويلة من القلق والانتظار.
المصدر:
شبكة شام