شهدت الفترة الأخيرة افتتاح عدة مدارس في مناطق مختلفة من ريفي إدلب الشرقي والجنوبي، بهدف توفير بيئة تعليمية آمنة تمكّن الطلاب من متابعة دراستهم بشكل مستقر، ومن أبرز هذه الفعاليات، افتتاح 23 مدرسة يوم الأربعاء الماضي، بحضور محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، وبإشراف مديرية التربية والتعليم، ودعم صندوق حملة الوفاء لإدلب، وتحت رعاية المحافظة.
معايير اختيار المدارس
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قالت جميلة الزير، معاون مدير التربية، إن اختيار المدارس المستهدفة جاء وفق معايير أساسية، شملت الحاجة الماسة للمرافق التعليمية في تلك المناطق، إضافة إلى توافر البنية التحتية التي يمكن تهيئتها لاستقبال الطلاب بشكل مناسب.
وأكدت الزير أن الأولوية كانت للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، مع التركيز على العائلات العائدة إلى مناطقها بعد موجات النزوح، مع مراعاة سهولة الوصول إلى المدارس وتوفير بيئة آمنة ومناسبة للأطفال.
الطاقة الاستيعابية للمدارس وتجهيزاتها
وأوضحت أن الطاقة الاستيعابية للمدارس تختلف من مدرسة إلى أخرى، حيث يتراوح المتوسط بين 250 و350 طالباً لكل مدرسة، مع إمكانية استيعاب أعداد أكبر في حال توفر مساحات إضافية لتوسيع الفصول.
وتابعت أنه تم تجهيز المدارس الجديدة والمُعاد تأهيلها بعدد من التجهيزات الأساسية، تشمل المخابر العلمية في بعض المدارس، وسائل تعليمية مبتكرة، تدفئة في الصفوف، مرافق صحية مناسبة، وتوفير مياه صالحة للشرب، مع الالتزام بالمعايير التربوية التي تضمن بيئة تعليمية صحية وآمنة.
دور صندوق الوفاء لإدلب
وأشارت الزير إلى الدور الكبير الذي لعبه صندوق حملة الوفاء لإدلب في هذا المشروع، حيث قدّم التمويل الأكبر لإعادة تأهيل المدارس، في حين تكفلت جهات أخرى، من منظمات إنسانية ودولية، بتوفير الدعم في بعض الحالات، وشددت على أن التنسيق بين هذه الجهات كان عنصراً أساسياً لضمان تنفيذ المشروع بكفاءة وفعالية.
ونوهت إلى أن افتتاح هذه المدارس سيسهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء على الأهالي، حيث سيتمكن الأطفال من متابعة تعليمهم في مدارس قريبة من منازلهم، ما يقلل من معدلات التسرب المدرسي، كما أن توفير بيئة تعليمية ملائمة يساهم في تحفيز الطلاب على الاستمرار في التعليم، خاصة في المناطق التي كان يضطر فيها الأطفال لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مدرسة.
تأثير الحرب على المدارس
وقالت السيدة جميلة الزير إنه بعد سقوط النظام البائد، تعرضت مدارس إدلب لدمار واسع نتيجة القصف المستمر، حيث يُقدّر أن أكثر من 70% من البنية التحتية التعليمية تأثرت بشكل كبير، مع تدمير العديد من المدارس كلياً أو جزئياً، ما زاد من صعوبة الوصول إلى التعليم في تلك المناطق.
وأضافت أن أبرز التحديات الناتجة عن هذا الوضع شملت تدمير البنية التحتية التعليمية بشكل كامل، وغياب المعلمين المؤهلين، وارتفاع تكاليف التنقل بين المناطق، مشيرة إلى أن هذه العوامل أسهمت في انخفاض معدل التحاق الأطفال بالمدارس وارتفاع نسبة التسرب.
وأشارت إلى أنه منذ التحرير وعودة الأهالي إلى مناطقهم، تم ترميم وإعادة تأهيل أكثر من 300 مدرسة في مختلف مناطق محافظة إدلب، إضافة إلى افتتاح مدارس جديدة في العديد من المخيمات والمناطق الريفية، وأكدت أن جهود الترميم ما تزال مستمرة بالتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية لضمان تجهيز المدارس لاستقبال الطلاب في أقرب وقت ممكن.
المصدر:
شبكة شام