آخر الأخبار

دمشق تتجه نحو تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع القاهرة

شارك

تولي الحكومة السورية اهتماما ببناء علاقات اقتصادية جيدة مع مصر، وفق ما أكده الرئيس أحمد الشرع مؤخرا، وقد عُقدت أمس الأحد 11 كانون الثاني فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري – المصري في دمشق، والذي نظمه اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع نظيره المصري.

وهدف الملتقى إلى تعزيز أواصر التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين وإقامة مشاريع اقتصادية مشتركة، وفق التصريحات الرسمية.

في تعليق خاص لـ “ حلب اليوم “، قدم الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي تحليلاً معمقاً للفرص التي يمكن أن تستفيد منها سوريا في علاقاتها مع مصر، مقارنةً بالعلاقات مع الدول الأخرى.

طبيعة الاقتصاد المصري

أوضح قضيماتي أن المقارنة بين الاستثمار من قبل دول الخليج – على سبيل المثال – ومصر غير ممكنة من حيث الجوهر، لأن لكل اقتصاد طابعه الخاص، فدول الخليج هي “دول ذات طابع ريعي” تعتمد بشكل كبير على عوائد النفط والغاز، بينما تُعتبر مصر “دولة ذات طابع إنتاجي” في المقام الأول، فهي لا تعتمد على النفط كركيزة وحيدة، ولديها قاعدة إنتاجية وصناعية وتجارية واسعة.

وحدد الخبير الاقتصادي مجالات يمكن لدول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، أن تقدم فيها دعماً كبيراً لسوريا، تتمثل في تطوير حقول النفط والاستكشافات، وتقديم التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة في مجال الطاقة، والاستفادة من الخبرات والنظم والقوانين المرتبطة بمشاريع إعادة الإعمار الضخمة، على غرار مشاريع تطوير مناطق مثل الرياض.

أما مجالات الاستفادة الاستراتيجية من مصر فيمكن أن تشمل المجالات الإنتاجية والتجارية، وذلك نظرا للنهضة الإنتاجية والتجربة المتراكمة التي تشهدها مصر منذ سنوات وتطويرها للعديد من الآليات المحفزة للإنتاج، مما يجعل تجربتها قابلة للدراسة والاستفادة منها.

وأشار إلى حيوية القطاع الصناعي المصري، وخاصة صناعة النسيج، مما يفتح آفاقاً للتعاون في تطوير المعامل السورية القائمة ورفع كفاءتها، كما أن لمصر “باعا طويلا في إدارة القطع الأجنبي خلال السنوات العشر الماضية”، وهو مجال حيوي يمكن الاستفادة من خبراتها فيه.

ولفت قضيماتي إلى وجود العديد من المشاريع المصرية التي تهدف لتخفيف الانبعاثات الكربونية والتحول إلى بيئة نظيفة، موضحا أن هناك “تحولاً لا بأس به في مصر فيما يتعلق بتوفير الطاقة للمعامل الضخمة من الطاقة البديلة”، مما يمثل فرصة لسوريا للاستفادة في هذا المجال، خاصة وأن المصانع السورية تتجه نحو الإنتاج في مرحلة إعادة الإعمار.

أما على صعيد الثروات الباطنية والموقع، فإن مصر “تمثل مركزاً محورياً في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالثروات الباطنية، مثل الغاز، مما يفتح مجالات للتعاون”.

وتوقع الخبير الاقتصادي إمكانية توقيع اتفاقيات بين البلدين في مجالات غير تقليدية مثل الطاقة البديلة وآليات التحول نحوها، وكذلك اتفاقيات لتعزيز التبادل التجاري، حيث إن مصر وجهة تصديرية مهمة للسلع السورية، خاصة وأن العلاقات التجارية بين البلدين “تأخرت بنسبة كبيرة خلال فترة الثورة السورية”، مما يعني وجود مجال كبير لتعويض هذا التراجع وتنشيط التبادل.

وفي كلمته الافتتاحية، اعتبر وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن هذا الملتقى يحمل أهمية كبيرة للبلدين ولمنطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى توجه سوريا الحالي نحو تمكين القطاع الخاص، وهو ما تجسد في هذا اللقاء الذي جمع بين القطاع الخاص السوري ونظيره المصري.

من جانبه، أوضح وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، أن الحديث عن التعاون الاقتصادي بين سوريا ومصر “ليس حديثاً عن فرص عابرة، بل هو تكامل طبيعي”. وأكد أن الاقتصادين يتشابهان في نمط الإنتاج، وهيكل الاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، فضلاً عن الدور المحوري للصناعة والزراعة والخدمات في كلا البلدين.

وأضاف الشعار: “تمتلك سوريا ومصر قواعد إنتاجية متقاربة، وأسواقاً داخلية واسعة، وطلباً استهلاكياً متشابهاً، ما يجعل من الشراكة بينهما خياراً اقتصادياً عقلانياً، لا مجرد خيار سياسي أو ظرفي”. كما قدَّر الوزير المساهمة الإيجابية والفاعلة للسوريين المقيمين في مصر في الاقتصاد المصري، من خلال المشاريع التي أسسوها، وفرص العمل التي وفروها، ونقل الخبرات.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا