آخر الأخبار

عائلات تستخدم وسائل تدفئة غير ملائمة بسبب الفقر وتراجع القدرة الشرائية

شارك

مع انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار، تضطر بعض الأسر الفقيرة في مناطق متعددة من سوريا إلى استخدام وسائل تدفئة غير صحية لحماية أبنائها من البرد، نظراً لعدم قدرتهم على شراء المازوت الجيد أو البدائل الملائمة.

وفي هذا الإطار، يلجأ البعض إلى حرق البلاستيك والنايلون، وبقايا القمامة والنفايات القابلة للاشتعال، إلى جانب الكرتون والورق، والملابس القديمة والأقمشة، وإطارات السيارات، والفحم الرديء، وحتى الأحذية العتيقة، فضلاً عن مواد أخرى يجمعونها لتوفير الدفء.

وتتكرر حالات الاعتماد على هذه الوسائل في عدة مناطق، بما في ذلك مخيمات شمال غربي سوريا وقرى ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وسهل الغاب، وغيرها من المناطق التي يعيش سكانها ظروفاً معيشية قاسية.

ويروي منير رزوق، أب لخمسة أبناء ونازح في مخيم بقرية ديرحسان شمال إدلب، معاناته مع البرد، قائلاً إنه يضطر مع أبنائه للبحث في القمامة عن أي مواد قابلة للاشتعال، مثل النايلون أو أي شيء يوفر لهم الدفء، مشيراً إلى أن دخله المتواضع كبائع على بسطة لا يمكنه من شراء المازوت أو الحطب.

تتعدد الأسباب التي تدفع الأسر للجوء إلى مثل هذه البدائل، إلا أن الغالبية العظمى منها ترتبط بالفقر والحاجة، ووفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025، يعيش تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، بينما يعاني واحد من كل أربعة من البطالة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول عبد السلام اليوسف، ناشط إنساني في مجال الإغاثة والإيواء، إن اعتماد الأهالي على مواد مثل البلاستيك وروث الحيوانات، بالإضافة إلى الملابس القديمة والبالية وغيرها من الوسائل غير الملائمة، يعكس الواقع المعيشي الصعب الذي يواجهونه، ويبرز عدم قدرتهم على شراء وسائل تدفئة آمنة بسبب ارتفاع أسعارها وتجاوزها إمكانياتهم المالية.

ويضيف اليوسف أن استخدام هذه المواد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل السعال والأمراض التنفسية، خاصة مع الروائح الكريهة الناتجة عنها، لاسيما في المخيمات التي تُقام في مساكن غير مؤهلة، ولفت إلى أن الحل يكمن في تقديم الدعم للأسر الفقيرة والفئات الهشة عبر المنظمات الإنسانية والمحلية، من خلال تأمين وسائل تدفئة مناسبة وآمنة.

ومن جانبها، تؤكد فاطمة المحمد، ممرضة في أحد المشافي، أن هذه الوسائل تشكل خطراً كبيراً على الصحة، مشيرة إلى أن استنشاق الدخان الناتج عن حرق البلاستيك والنفايات يسبب تهيج الجهاز التنفسي، والسعال، والربو، والتهاب القصبات، إضافةً إلى احمرار العينين وتهيّج الجلد عند ملامسة الدخان أو المواد المحترقة.

ختاماً، تضطر بعض الأسر الفقيرة إلى استخدام وسائل تدفئة غير ملائمة نتيجة تراجع القدرة الشرائية والأوضاع المعيشية الصعبة، ما يعرضها لمخاطر صحية وجسدية متعددة، ويزيد من هشاشة حياتهم اليومية ويصعّب مواجهتهم لفصل الشتاء القارس.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا