في السادس من الشهر الجاري، شنت قسد قصفا واسعا على المدنيين في مدينة حلب، ضمن سلسلة من الاعتداءات المتكررة، والتي تصاعدت وتيرتها مؤخرا، وسط رفض مستمر للانخراط في حل سياسي، ما دفع الحكومة السورية لإطلاق عملية عسكرية محدودة لاستعادة السيطرة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود الذين كانا تحت سيطرة الميليشيا حتى نهاية الأسبوع الفائت.
وانتهت العملية تماما يوم أمس السبت، باتفاق على انسحاب مسلحي قسد، لينتهي بذلك وجودهم المسلح الذي دام 14 عامًا في جيوب المدينة، وهو ما أمكن الأهالي من تنفس الصعداء.
خنجر في خاصرة حلب
لم يكن هذان الحيان مجرد مناطق سكنية، بل مواقع استراتيجية بامتياز، سيطرت عليها “وحدات حماية الشعب” ypg بشكل متدرّج ومتصاعد منذ عام 2012، قبل أن تندمج مع مجموعات مسلحة أخرى تحت مسمى قسد، وكان لها دور سلبي ضد الفصائل الثورية في معاركها مع النظام البائد.
ويشرف الحيان على مناطق صناعية حيوية (مثل الليرمون) وطرق رئيسية (مثل طريق الكاستيلو الذي يربط حلب بتركيا)، حيث يسمح موقعهما المرتفع بالتحكم بخطوط اتصال واسعة داخل المدينة، ويسكنهما مئات الآلاف في خليط من الأكراد والعرب والتركمان والمسيحيين.
ومنذ سيطرت ypg على الحيين حوّلتهما إلى قاعدة سياسية وعسكرية داخل المدينة، كما ساهمت في عام 2016 بقطع “طريق الكاستيلو” الحيوي أثناء حصار أحياء حلب الشرقية، وهو ما ساعد الميليشيات الإيرانية والقوات الروسية ونظام الأسد بالسيطرة على المدينة وتهجير سكانها.
ومع سقوط النظام البائد بقيت قسد تمارس دورا سلبيا في مناطق سيطرتها، حيث استهدف قناصتها المارة بالقرب من الحيين، كما قصفت باقي الأحياء مرارا بقذائف المدفعية والهاون والمسيرات، ما أدى لوقوع العديد من الضحايا، فضلا عن استهداف قوى الجيش والأمن.
مسار التفاوض
وقعت الحكومة السورية اتفاقية تاريخية مع قسد بعد الإطاحة بنظام الأسد، نصت على إنهاء الأعمال العدائية ودمج الأخيرة ضمن مؤسسات الدولة.
وفي نيسان من عام 2025، توصلت دمشق لاتفاق تفصيلي خاص بحلب نص على انسحاب قسد من الأشرفية والشيخ مقصود إلى شرق الفرات، وتسليم الأمن لوزارة الداخلية.
لكن المفاوضات التي استمرت لنحو 10 أشهر حول آليات تنفيذ اتفاق آذار، شهدت تعثرا وجمودا وسط مماطلة ومراوغة من قسد التي خرقت الاتفاقات، وشنت هجمات متكررة على الأمن والجيش والمدنيين.
وتصاعدت مؤخرا حدة القصف في الأسبوع الماضي، حيث بدأت قسد في السادس من كانون الثاني الجاري استهدافات متكررة ومركزة طالت عدة أحياء، ما دفع الجيش السوري لفتح ممرات إنسانية داعيا المدنيين لإخلاء الحيين.
وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري، في السابع من الشهر جميع مواقع “قسد” في الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد أهدافاً عسكرية، لتبدأ في اليوم التالي اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة شملت قصفاً مدفعياً مكثفاً ومواجهات مباشرة، واستُخدمت فيها أسلحة ثقيلة ودبابات، وسط نزوح أكثر من 140,000 مدني إلى مراكز الإيواء.
واستهدفت قسد مستشفيات ومواقع حيوية، ما أدى لوقوع أضرار، مع إغلاق مطار حلب الدولي وتعطيل بعض الطرق.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر اليوم التاسع من الشهر الجاري، وقف إطلاق نار من الساعة 03:00 حتى 09:00 صباحاً، عقب سيطرتها على حي الأشرفية، لتسهيل انسحاب مسلحي قسد من حي الشيخ مقصود إلى شمال شرق سوريا مع أسلحتهم الخفيفة، ووصلت حافلات للنقل، لكن بعضهم رفض المغادرة ما أدى لتجدد الاشتباكات.
ورضخت بعد ذلك قسد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم يوم أمس السبت، وتضمن خروج مسلحيها إلى شمال شرق سوريا، ضمن حافلات مع ترك الأسلحة الثقيلة والذخيرة.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، صباح اليوم، السيطرة الكاملة على حي الشيخ مقصود، وبدأت وحدات الهندسة بتفكيك الألغام والمتفجرات التي خلّفتها قسد، كما دخلت مؤسسات الدولة الخدمية.
المصدر:
حلب اليوم