اضطرت مئات العائلات في مدينة حلب إلى مغادرة منازلها في ظل البرد القارس، خوفاً على سلامتها، عقب هجمات لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلال الأيام الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى وإصابة آخرين، وأدت إلى حالة من الخوف والهلع في صفوف المدنيين.
ومن بين المهجّرين أشخاص تتجاوز هذه الظروف القاسية قدرتهم الجسدية والنفسية، ولا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى والحوامل، وغيرها من الفئات الهشّة التي تُعدّ أكثر عرضة لتداعيات النزوح.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع مصوّرة وثّقت مشاهد النزوح، وأظهرت مرضى وأشخاصاً من ذوي الإعاقة، بعضهم يتحرّك على كراسٍ متحركة، وآخرون يستعينون بالعكازات، فيما جرى حمل البعض منهم لعدم قدرتهم على التنقّل، في مشاهد تعكس صعوبة الواقع الذي يمرّون به، والأعباء الإضافية التي تتحمّلها عائلاتهم في ظل هذه الظروف.
وبالتوازي، عملت الفرق الإنسانية وقوات الأمن على مساعدة المدنيين في عمليات الخروج وتخفيف الأعباء عنهم، إلا أن ذلك لم يخفف من قسوة تجربة النزوح ولا من آثارها السلبية على حياتهم.
أعرب متابعون عن استيائهم من الانتهاكات التي تمارسها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بحق هؤلاء المدنيين، مضيفين أن النزوح تزامن مع فصل الشتاء وموجات البرد القارس، ما يسهم في مفاقمة معاناتهم ويزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض التنفسية وغيرها من المشكلات المرتبطة بالبرد، يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية.
ونوه معلقون إلى أن معاناة هؤلاء الأشخاص، ولا سيما من يعانون ظروفاً مرضية، لا تقتصر على الجوانب المادية والصحية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الجانب النفسي، في ظل ما تعرضوا له من خوف جرّاء القصف واحتمالات فقدان الحياة أو التعرّض لإعاقات، ما خلّف لديهم حالات من الرعب والقلق والتوتر.
وقالت الصحفية عائشة صبري من خلال منشور على صفحتها الخاصة في موقع فيس بوك: "مرضى ونساء وأطفال يتشردون من منازلهم في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب من أجل ماذا؟ كم عنصر لم ينفذوا الانسحاب باتفاق نيسان الماضي!".
وأضافت متسائلة: "هل تعجز الدولة عن طردهم من حيين؟ أذكر أن حملات التهجير كان معظمها في ذات الأجواء الشتوية القاسية، وليس بعيداً التهجير القسري لبدو السويداء في تموز الماضي"، واختتمت منشورها بـ :"أوقفوا التهجير والحرب فالخاسر الوحيد هو الشعب المسكين".
وتبقى معاناة العائلات النازحة قائمة في ظل استمرار المخاوف على سلامة المدنيين، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً، وسط مطالب متكررة بوقف الانتهاكات وتأمين الحماية والاستقرار.
المصدر:
شبكة شام