تفاعل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مع الخرائط التفاعلية التي نشرتها جهات رسمية تابعة لوزارة الدفاع السورية، بهدف تحديد مناطق الخطر أثناء العمليات الجارية في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب.
وحظيت هذه الخطوة بإشادة واسعة من المستخدمين، الذين رأوا فيها تطورًا نوعيًا في أساليب إدارة العمليات، خصوصًا في ما يتعلق بـ حماية المدنيين وتقليل الأضرار، ووفق ما تم تداوله، تهدف الخرائط إلى توضيح نطاق العمليات والمناطق التي يُنصح المدنيون بتجنّبها، بما يعزز الوعي الميداني لدى السكان في ظل الظروف الأمنية الحساسة.
واعتبر ناشطون أن اعتماد أدوات تكنولوجية حديثة في هذا السياق يعكس نهجًا أكثر تنظيمًا واحترافية في التعامل مع الواقع الميداني، معبرين عن تقديرهم للالتزام بـ قواعد القانون الدولي الإنساني. وكتب أحد المعلقين: "الالتزام بالقوانين الدولية في الحروب من قبل وزارة الدفاع يعكس قيمنا ومبادئنا".
ويأتي تداول هذه الخرائط في وقت تزداد فيه الدعوات لاعتماد وسائل حديثة تسهم في خفض المخاطر على السكان، وتعزيز الشفافية في إدارة العمليات، وسط متابعة شعبية وإعلامية لما تشهده المنطقة من تطورات.
وكان حظر التجوال قد دخل حيز التنفيذ في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، في ظل تصاعد كبير في الاشتباكات والقصف. وأفادت مصادر محلية بأن ميليشيا قسد منعت عددًا من الأهالي الراغبين بالخروج من الوصول إلى الممرّين الإنسانيين اللذين أعلنتهما هيئة عمليات الجيش العربي السوري (العوارض وشارع الزهور)، وسط اشتباكات تركزت على محاور طريق الكاستيلو ودوار الليرمون شمالي المدينة، مع استخدام الرصاص والقذائف تجاه نقاط الجيش السوري والأهالي.
وفي سياق متصل، واصل الدفاع المدني السوري تقديم العون للمدنيين الخارجين من الأحياء المتضررة، بالتنسيق مع الوزارات المعنية لضمان إجلاء آمن، فيما أكدت وزارة الداخلية السورية أنها أمنت سلامة المدنيين عقب القصف العشوائي من خلال إجراءات ميدانية عاجلة.
وشملت هذه الإجراءات فرض طوق أمني وتنظيم عمليات الإخلاء وفتح معابر إنسانية، إلى جانب توجيه السكان إلى نقاط تجمع آمنة وتأمين حركة العبور، واستحداث مراكز إيواء مؤقتة في حلب وعفرين لتقديم الدعم للمدنيين القادمين من الأحياء الساخنة.
وأوضحت المصادر الحكومية أن الجيش السوري يتعامل بمبدأ الرد على مصادر النيران، مستهدفًا المجموعات المسلحة وفق القانون الدولي، مع تأمين خروج المدنيين قبل أي عملية عسكرية محدودة، بهدف وقف القصف والقنص وهجمات الطائرات المسيّرة، وإعادة الأمن والاستقرار للأحياء الشمالية من حلب، وتمكين مؤسسات الدولة من الدخول وتأمين الحيين بالكامل.
وأكدت التقارير أن ميليشيا "قسد" خرقت اتفاقات التهدئة مرات متعددة خلال الأيام الماضية، واستغلت المدنيين كـ دروع بشرية لتحقيق مكاسب سياسية، ما أدى خلال الشهر الماضي إلى استشهاد أكثر من 25 جنديًا وإصابة أكثر من 150 مدنياً نتيجة القصف والهجمات المسلحة.
وفي إطار جهود الحماية، بدأت القوات السورية تفكيك الألغام عند مداخل الأحياء لضمان مرور المدنيين بأمان، مع استمرار استنفار الوزارات المعنية لتقديم الخدمات الطارئة وضمان السلامة العامة، بينما ظل الباب مفتوحًا أمام النازحين للعودة بعد تأمين الأحياء.
وجدد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا التأكيد على أن الدولة السورية كانت وستبقى حصن المدنيين وملاذهم الآمن، مع الاستمرار في الإجراءات لحماية السكان وإعادة الاستقرار، خاصة في أحيائي الأشرفية والشيخ مقصود.
المصدر:
شبكة شام