بدأ الجيش العربي السوري، ظهر اليوم، عملية عسكرية مركزة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، بهدف إنهاء الاعتداءات المتكررة التي تنفذها ميليشيا "قسد" على المناطق السكنية الحيوية، وردع الهجمات التي أوقعت خلال الأسابيع الماضية عشرات الضحايا بين صفوف المدنيين والعسكريين.
وتأتي هذه العملية بعد تصعيد غير مسبوق من قبل الميليشيا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث وثّقت الجهات المعنية أكثر من 350 حالة استهداف متعمّد لأحياء مثل الميدان وشارع النيل ودوار شيحان، باستخدام القذائف المدفعية والهاونات والطائرات المسيّرة، ما تسبب باستشهاد أكثر من 20 مدنياً وإصابة نحو 150 آخرين، إضافة إلى استشهاد أكثر من 25 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وقالت مصادر عسكرية إن الجيش السوري يعمل وفق قواعد الاشتباك التي تراعي القانون الدولي الإنساني، مع التركيز على تحييد مواقع الميليشيا داخل الأحياء المذكورة، دون الإضرار بالمدنيين الذين بدأ إخلاؤهم من خلال ممرات إنسانية تم فتحها مسبقاً بالتنسيق مع محافظة حلب.
وأكدت هيئة العمليات أن "العمل العسكري جاء استجابة لمطالب أهالي حلب المتكررة بضرورة إنهاء جرائم تنظيم قسد"، وأن العملية تهدف لإعادة فتح طريق حلب-إعزاز، الذي يعتبر شرياناً أساسياً للمدينة من الجهة الشمالية، إضافة إلى استعادة ممتلكات الأهالي التي حولها التنظيم إلى نقاط وثكنات عسكرية.
وشددت محافظة حلب على أهمية تحييد المدنيين بالكامل عن دائرة الصراع، مؤكدة أن العملية لا تستهدف أبناء المكون الكردي، بل تنظيماً مسلحاً يواصل خرق اتفاق العاشر من آذار، مستخدماً الأحياء كمواقع لإطلاق النار وتخزين السلاح، وكنقاط انطلاق للطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع الجيش والمواطنين أكثر من 55 مرة خلال الشهر الماضي فقط.
وتهدف العملية أيضاً إلى السيطرة على النقاط العسكرية التي كان يستخدمها التنظيم للاعتداء على الأحياء السكنية، وتحييد عناصره المتورطين في هذه الاعتداءات، إضافة إلى مصادرة الأسلحة المستخدمة في استهداف المدنيين، وإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة.
من جهة أخرى، بدأت وحدات الجيش السوري بإجلاء المدنيين من الأحياء المستهدفة، وسط ترتيبات لوجستية وطبية وإنسانية تضمن سلامتهم، بالتعاون مع الجهات المعنية في المحافظة. وأكدت المصادر العسكرية أن التعليمات الصارمة تشدد على احترام المدنيين وتقديم كل التسهيلات الممكنة لهم.
وتُعد العملية جزءاً من سلسلة إجراءات أوسع تعمل الحكومة السورية على تنفيذها لإعادة الاستقرار إلى مدينة حلب وضمان عودة عجلة الحياة والإنتاج إلى طبيعتها، خصوصاً في المناطق الصناعية والتجارية التي عانت من تعطيل متكرر نتيجة هجمات التنظيم.
المصدر:
شبكة شام