قال وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي غدعون ساعر إن ما وصفه بـ«الهجمات التي تنفذها قوات النظام السوري ضد الأقلية الكردية في مدينة حلب» تُعد، بحسب تعبيره، «خطيرة وجسيمة»، في تعليق علني على التطورات العسكرية الجارية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد.
وزعم ساعر، في تصريح نشره عبر حسابه الرسمي، أن ما يجري في حلب يمثل اعتداءً على الأكراد، معتبراً أن المجتمع الدولي عموماً والدول الغربية على وجه الخصوص «مدينون بدَين شرف» للأكراد، على خلفية مشاركتهم في القتال ضد تنظيم «داعش»، وفق ادعائه، قائلاً إنهم «قاتلوا بشجاعة ونجاح» خلال تلك المرحلة.
وفي سياق تصعيدي، ادعى وزير خارجية الاحتلال أن ما سماه «القمع المنهجي والقاتل الذي تمارسه سوريا بحق أقلياتها المختلفة» يتناقض، بحسب وصفه، مع الوعود التي أُطلقت حول «سوريا جديدة»، في إشارة مباشرة إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد، مضيفاً أن هذا المسار، وفق زعمه، يقوّض أي مصداقية للخطاب السياسي السوري الجديد.
وحذر ساعر من أن «صمت المجتمع الدولي» إزاء ما يحدث في حلب سيؤدي، على حد قوله، إلى «تصعيد العنف من جانب النظام السوري»، رابطاً بين غياب المواقف الدولية وبين استمرار العمليات العسكرية التي يصفها بأنها تستهدف الأقليات.
وتأتي تصريحات وزير خارجية الاحتلال في وقت كانت فيه هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قد أعلنت، عبر الوكالة العربية السورية للأنباء سانا، فرض حظر تجوال وبدء عمليات استهداف مركزة ضد مواقع تنظيم «قسد» داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، في إطار عملية قالت دمشق إنها تهدف إلى تحييد التنظيمات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، مع توجيه دعوات مباشرة للمدنيين بالابتعاد عن مواقع انتشارها.
وتعكس تصريحات غدعون ساعر، في هذا التوقيت، مسعى إسرائيلياً لإعادة توظيف ملف الأقليات في سوريا ضمن خطاب سياسي خارجي، يستند إلى رواية تتجاهل توصيف الدولة السورية لتنظيم «قسد» بوصفه تنظيماً مسلحاً خارجاً عن إطار مؤسساتها، ويأتي متزامناً مع تصعيد ميداني تشهده مدينة حلب منذ عدة أيام.
والجدير ذكره أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد شدد مراراً وتكراراً، في تصريحات علنية سابقة، على أن الأكراد جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، مؤكداً أن الدولة السورية الجديدة لا تقوم على منطق الأكثرية والأقلية، بل على مبدأ المواطنة الجامعة، وهو موقف سياسي ثابت يتناقض جذرياً مع رواية ساعر التي حاولت تصوير ما يجري في حلب كصراع إثني أو استهداف جماعي.
كما أن اتهامات ساعر تتجاهل سجلاً طويلاً من الانتهاكات لتنظيم «قسد» الارهابي داخل أحياء حلب وخارجها، إذ تتهمه السلطات السورية وقطاعات واسعة من السكان بارتكاب تجاوزات بحق المدنيين على مدى أكثر من عام، شملت فرض الأمر الواقع بالسلاح، والتجنيد القسري، واعتقالات تعسفية، ومنع مؤسسات الدولة من العمل، وهي وقائع تجعل من وجود التنظيم داخل مدينة بحجم حلب حالة شاذة أمنياً وقانونياً، لا يمكن توصيف معالجتها على أنها «قمع للأكراد».
وفي السياق نفسه، تُوجَّه إلى «قسد» اتهامات بوجود ارتباطات مع بقايا النظام السوري البائد وشبكات مدعومة من إيران، وهو ما يضع التنظيم، وفق الرواية السورية، في موقع يتناقض حتى مع الخطاب الإسرائيلي نفسه الذي يعلن العداء لإيران ونفوذها في سوريا، ويكشف، بحسب مراقبين، تناقضاً واضحاً في موقف ساعر الذي يدافع سياسياً عن ميليشيا تتقاطع مصالحها مع أطراف يزعم معارضتهم.
وبذلك، يظهر تصريح وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي بوصفه محاولة سياسية مكشوفة لخلط الأوراق، عبر مساواة تنظيم مسلح غير شرعي بمكوّن قومي كامل، وتقديم عملية عسكرية ضد «قسد» على أنها استهداف للأكراد، في تجاهل متعمّد للفصل الذي تؤكد عليه دمشق بين حقوق الأكراد السوريين، التي تقول إنها مكفولة في إطار الدولة، وبين تنظيم مسلح فرض نفسه بالقوة داخل أحياء مدنية، وهو جوهر المغالطة التي حملها حديث ساعر عن أحداث حلب.
المصدر:
شبكة شام