حذّر الجيش السوري تنظيم “قسد” من استهداف المدنيين الراغبين بالخروج من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد عبر الممرات الإنسانية التي أعلنت عنها محافظة حلب، مؤكداً أن قواته تعمل على ضمان خروج آمن لمن يرغب بمغادرة مناطق التصعيد.
وأعلنت المحافظة اليوم عن فتح ممريْن إنسانيين لإجلاء العائلات المحاصرة، بعد ورود نداءات من الأهالي الذين منعهم تنظيم “قسد” من المغادرة في الأيام الماضية، في محاولات لاستخدامهم كدروع بشرية وسط مواجهات متواصلة مع الجيش.
وبالتنسيق مع القيادة العامة للجيش العربي السوري، أعلنت المحافظة أن الممرين المفتوحيْن هما العوارض وشارع الزهور، على أن تستمر عملية الخروج لمدة ثلاث ساعات يومياً من العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، لتأمين انتقال المدنيين إلى مناطق آمنة داخل مدينة حلب.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير عن قيام “قسد” بمنع عدد من العائلات من الخروج من مناطق التوتر، وسط استمرار القصف المتبادل والاشتباكات في محيط الحيين، ما يعيد الأوضاع إلى مستويات توتر عالية.
وأكّدت محافظة حلب حرصها على سلامة المواطنين وتسهيل خروجهم الآمن، داعية جميع الأطراف إلى تجنيب المدنيين أي تجاذبات سياسية أو عسكرية.
وفي تطوّر جديد، شهدت المدينة صباح الخميس 8 كانون الثاني/يناير تصعيداً جديداً من قبل ميليشيا “قسد”، استهدف الأحياء السكنية في حلب، وهو ما زاد القلق بين السكان بعد فترة هدوء قصيرة في الساعات الماضية.
وأفاد مصدر ميداني بإطلاق نار كثيف في منطقتي الليرمون ودوار شيحان باستخدام رشاشات ثقيلة، ما أدى إلى حالة من الخوف بين الأهالي، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية وإنسانية إضافية.
ويأتي هذا التصعيد على خلفية سلسلة خروقات متكررة تنفذها “قسد” في مدينة حلب ومحيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، الأمر الذي أثار اتهامات بتجاهل الاتفاقات الموقعة من قبل التنظيم.
وردّت الحكومة السورية في بيان رسمي على تصريحات “قسد”، مؤكدة أن ما ورد فيها لا يعكس الواقع الميداني ويحمل مغالطات جوهرية، ومشددة على أن اتفاق الأول من نيسان ينص بوضوح على خروج المجموعات المسلحة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية وتسليم إدارتهما لمؤسسات الدولة، وهو ما لم يُنفّذ حتى الآن.
وأوضحت الحكومة أن مسؤولية حفظ الأمن وحماية السكان تقع حصرياً على الدولة السورية، وأن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حماية المدنيين ومنع استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية، مع التأكيد على احترام حقوق جميع المواطنين دون تمييز.
من جانبه، قال وزير الإعلام حمزة المصطفى إن الإجراءات الأمنية تأتي رداً على تصعيد “قسد” الذي استهدف مرافق مدنية وأدى إلى سقوط ضحايا، مؤكداً أن الجيش العربي السوري يردّ على مصادر النيران الناجمة من داخل الحيين.
وأشار المصطفى إلى أن التصعيد بدأ بعد انتهاء جولة المفاوضات في دمشق، حيث تم استهداف قوات الجيش بطائرات مسيّرة في دير حافر، قبل أن يمتدّ إلى داخل مدينة حلب، معتبراً أن “قسد” خرقت اتفاق الأول من نيسان مرات عديدة خلال الفترة الماضية.
وفي إطار الاستجابة المحلية، أصدر محافظ حلب عزام الغريب سلسلة إجراءات للتعامل مع تداعيات التصعيد، شملت تشكيل لجنة مركزية لاستجابة حلب برئاسته لتنسيق الجهود الإنسانية والخدمية، ومتابعة أوضاع النازحين، إضافة إلى جولات ميدانية على مراكز الإيواء للاطلاع على حاجات الأهالي.
وأكد المحافظ أن سلامة المواطنين وكرامتهم أولوية مطلقة، معلناً تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات في حلب ليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026، مع ترك قرار استئناف الدوام في المؤسسات الأخرى للجهات المعنية وفق تطورات الوضع الأمني.
على الصعيد الإنساني، شهدت حلب وريفها الشمالي، وخاصة منطقة عفرين، وصول أعداد من المدنيين النازحين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية نتيجة تصاعد الاستهدافات، فيما أكدت الجهات الرسمية أن جميع النازحين هم من المدنيين الذين لجأوا إلى مناطق آمنة تحت سيطرة الدولة.
وأعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف مدني، مع تقديم الإسعافات الأولية، ونقل كبار السن والمصابين، وتأمين وصولهم إلى مراكز الإيواء أو إلى الوجهات التي اختاروها.
من جهته، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن “كل إنسان سوري أمانة في أعناق الدولة”، مؤكداً جاهزية الوزارة الكاملة لمساعدة العائلات المتضررة وتأمين انتقالهم إلى مناطق آمنة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وفيما يتعلق بالرحلات الجوية، تم تمديد تعليق الرحلات من وإلى مطار حلب الدولي حتى مساء 8 كانون الثاني 2026، مع تحويل الرحلات مؤقتاً إلى مطار دمشق الدولي، إلى جانب تأجيل عدد من الفعاليات الرسمية والرياضية، وتأجيل الفحص الوطني لطب الأسنان في حلب فقط.
وتؤكد الحكومة ومحافظة حلب استمرار العمل على المستويات الأمنية والإنسانية والخدمية لاحتواء تداعيات التصعيد، وضمان حماية المدنيين، وتأمين الإيواء والرعاية الصحية، والحفاظ على استقرار المدينة حتى عودة الهدوء وتنفيذ الاتفاقات ذات الصلة.
المصدر:
شبكة شام