بين خيام بالية ومنازل مدمرة جزئياً أو كلياً، تعيش آلاف العائلات النازحة في شمال غرب سوريا واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، يتفاقم مع كل موجة برد أو عاصفة تضرب المنطقة، وسط تراجع متزايد في الاستجابة الإنسانية.
الشتاء يضاعف المأساة
مع العاصفة المطرية والثلجية التي اجتاحت المنطقة مؤخراً، تحولت عشرات المخيمات في محافظتي إدلب وحلب إلى مشاهد حية للمعاناة، حيث تسربت المياه إلى الخيام، وتغطت الملاجئ المؤقتة بالثلوج، وانقطعت الطرق، لتُشل الحركة ويصبح الوصول إلى أبسط الخدمات، كالرغيف والدواء، أمراً شبه مستحيل.
مشاهد من الداخل
عزّام درويش، موظف في الجمارك وأحد قاطني مخيم "الياسمين" في ريف إدلب، وصف في حديثه لشبكة شام الإخبارية كيف غمرت المياه مساحات واسعة من الكتل السكنية في المخيم، وسط غياب الأبواب والنوافذ عن معظم الوحدات السكنية، ما جعلها عُرضة للبرد القارس.
ويقول: "عشرات العائلات لا تجد وسيلة تدفئة واحدة، الطرق مغلقة، والخبز لا يصل إلى المعتمدين، أما الأطفال فباتوا محاصرين بالوحل والمطر والثلج".
العودة المؤجلة
وفيما يتعلق بعدم عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، أشار درويش إلى أن الدمار الواسع، وغياب البنية التحتية، والمخاطر الأمنية ما تزال تحول دون أي عودة ممكنة، مضيفاً أن "إعادة الإعمار ليست مسألة وقت فقط، بل إمكانيات أيضاً، وهي غير متوفرة حالياً".
ضغط نفسي متزايد
عبد السلام اليوسف، ناشط إغاثي، أكد أن موجة البرد الأخيرة تسببت بحالة هلع واسعة بين السكان، خصوصاً في ظل تقادم الخيام وغياب البدائل. وأضاف أن ارتفاع أسعار مواد التدفئة يجعلها بعيدة المنال عن معظم العائلات، التي بالكاد تؤمّن قوت يومها.
وتابع: "الحاجة اليوم باتت ملحة لتوفير أغطية جديدة، واستبدال الخيام المتضررة، وتركيب أبواب ونوافذ للكتل السكنية، إلى جانب توفير الحطب أو وقود التدفئة".
نداء مفتوح
أمام هذا الواقع الإنساني المتدهور، يوجّه الناشطون نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري، وتقديم الدعم للسكان الذين يواجهون شتاءً بلا حماية، وظروفاً معيشية لا تليق بكرامة الإنسان.
ففي شمال غرب سوريا، لا تعني كلمة "الشتاء" موسماً عابراً، بل تتحول إلى كابوس سنوي عنوانه: البرد، والوحل، والانتظار الطويل للدعم المنقذ.
المصدر:
شبكة شام