في مشهد يختصر واحدة من أكبر مآسي النزوح في العصر الحديث، تعيش مئات آلاف العائلات السورية في شمال غرب البلاد واقعاً إنسانياً قاسياً، وسط خيام لا تقي برد الشتاء ولا تصدّ ثلوجه ولا أمطاره.
إدلب: مأساة مكتظة بالأرقام
في محافظة إدلب وحدها، يعيش نحو 625,311 نازحاً موزعين على 116,184 عائلة في 801 مخيماً، يواجهون ظروفاً جوية ومعيشية صعبة، حيث تُحاصرهم الرياح والأمطار، ويعجز الكثيرون عن تأمين أبسط مقومات الدفء.
حلب: مخيمات إضافية وسط المعاناة
أما في محافظة حلب، فيقطن 327,486 نازحاً ضمن 61,226 عائلة في 349 مخيماً، تتوزع في الريف الشمالي والغربي من المحافظة، وتعاني من انعدام البنية التحتية وضعف الاستجابة الإنسانية، لا سيما في ظل موجات الصقيع المتتالية.
إحصاءات قاسية وواقع أشد
الإجمالي في شمال غرب سوريا يتجاوز 952 ألف نازح يعيشون في 1,150 مخيماً، في ظل شحّ الدعم الإغاثي وغياب حلول جذرية. هؤلاء لا يملكون سوى وسائل بدائية لمواجهة الشتاء، من أغطية مهترئة إلى مواقد متهالكة، في انتظار دفء لا يأتي وكرامة تنتظر العودة.
كل رقم… قصة إنسان
وراء كل رقم في هذه الإحصاءات، قصة إنسان: أم تحتضن أطفالها خوفاً من الموت برداً، رجل يواجه العاصفة بصبر ووجع، وطفل يحلم بمقعد دراسي بدلاً من الطين والمطر.
وتواجه العائلات المقيمة في مخيمات شمال غربي سوريا أوضاعاً صعبة، مع استمرار الأمطار وتساقط الثلوج على مناطق عدة. وتزيد المخاطر بسبب إقامتهم في مساكن مؤقتة متداعية لا توفر الحماية الكافية من المياه والرياح الباردة، إضافة إلى عجز معظم الأسر عن تأمين وسائل التدفئة لأطفالها، ما يجعل موجات البرد المتكررة تحدياً مستمراً للحياة اليومية.
وتضم المخيمات آلاف العائلات التي، بالرغم من سقوط النظام وفتح المجال أمام العودة، لا تزال عاجزة عن الرجوع إلى ديارها بسبب الدمار الكبير الذي لحق بمنازلها نتيجة القصف الممنهج خلال السنوات الماضية. وإلى جانب ذلك، تواجه هذه الأسر تحديات إضافية مرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية وفرص المعيشة، ما يجعل العودة خياراً مؤجلاً بالنسبة لكثير منها.
المصدر:
شبكة شام