في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تنطلق الحملة الانتخابية في إسبانيا، اليوم السبت، بعقد أولى التجمعات الانتخابية، في حين لا تزال البلاد تحت وقع وفاة مسنّة باتت رمزا لأزمة السكن، ويخيّم طيفها على السباق نحو السلطة.

وكان إرغام المسنّة ماريكارمن أباسكال (87 عاما) على ترك منزلها في العاصمة مدريد بسبب عدم قدرتها على تكبد قيمة الإيجار التي ارتفعت بأكثر من 5 أضعاف، قد أثار في أواخر الشهر الماضي، موجة سخط ومظاهرات واسعة النطاق في مختلف أنحاء إسبانيا، وأدى إلى أزمة سياسية، كما خلّفت وفاتها في المستشفى مساء الأربعاء حالة من التأثر البالغ.

سانشيز يلجأ إلى معقله الاشتراكي

وجراء رفض البرلمان لمشروعي قانونين بشأن الإسكان قدمتهما الحكومة اليسارية استجابة لهذه الأزمة، قام رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بحلّه، ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط حالة من عدم اليقين بشأن نتائجها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أتلتيكو يسخر من ريال مدريد بسبب التعافي السريع لنجم الملكي
* list 2 of 2 10 مواجهات في 16 يوما.. هل يصمد برشلونة ويستفيق ريال مدريد؟ end of list

وفي ظل هذا المناخ الذي يتسم بتوترات اجتماعية حادة، يسعى سانشيز إلى الاحتفاظ بالسلطة، بينما يتقدم عليه منافسه المحافظ في استطلاعات الرأي، وسط ترقب لدور محتمل لليمين المتطرف في تحديد ملامح الحكومة المقبلة.

ويبدأ سانشيز، الذي يتولى السلطة منذ 8 سنوات ويشارك بتجمع انتخابي حاشد السبت، أولى جولاته الانتخابية في منطقة الأندلس جنوبي البلاد، عائدا في خطوة ذات دلالة رمزية إلى دوس هيرماناس بضواحي إشبيلية، حيث أطلق حملته الانتخابية عام 2023، وحقق نتائج مكّنته من الاحتفاظ بالسلطة رغم التوقعات التي لم تكن تصب في صالحه.

كما كان هذا المكان الذي بدأ فيه رئيس الحكومة الحالي رحلة عودته السياسية بعد استقالته من رئاسة الحزب الاشتراكي عام 2016.

مصدر الصورة يبدأ سانشيز أولى جولاته الانتخابية في منطقة الأندلس جنوبي البلاد (الفرنسية)

وأمس الجمعة، قال سانشيز في مقابلة مع موقع "إيل دياريو" الإسباني: "تحتاج إسبانيا إلى مزيد من التقدم الاجتماعي وإلى قدر أقل من الإهانات الموجهة من جانب اليمين".

إعلان

وتعكس تصريحاته الجو العام لحملته الانتخابية التي يركز خلالها على ملف المكتسبات الاجتماعية، ولا سيما من أجل "حظر عمليات الإخلاء القسري كتلك التي تعرضت لها ماريكارمن".

وليس معروفا ما الذي يمكن أن تؤول إليه هذه الانتخابات، لكنّ الكاتب والمحلل السياسي رامون غونزاليس فيريز يرى أن سانشيز قرر إنهاء المعاناة التي عاشها طيلة السنوات الثلاث الماضية بسبب فقدانه الأغلبية البرلمانية.

فالواضح، كما قال فيريز -خلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر"- إن اليمين كانت له الكلمة العليا في البرلمان، ومن ثم بدأ سانشيز البحث عن حل ليس لنفسه فقط وإنما لائتلافه الحاكم أيضا؛ لأنه لم يتمكّن من إيجاد حل لمشكلة المهاجرين خلال 8 سنوات، فضلا عن أنه فتح الباب واسعا أمام الأجانب للاستثمار في قطاع العقارات على حساب الإسبان.

فقد شهدت إسبانيا سابقا ما عُرف بالفقاعة العقارية التي أدت إلى بناء بيوت لم تجد من يسكنها ومن ثم كانت الإيجارات منخفضة جدا، قبل أن تضيف الهجرة مليون عائلة جديدة أدت إلى صعود في الإيجارات، بحسب فيريز، الذي قال إن الإسبان يخشون بناء أو امتلاك السكن بسبب ارتفاع الضرائب، بينما الحكومة لم تتمكن من إرضاء الملاك والمستأجرين.

أزمة السكن في قلب السباق الانتخابي

وبالتزامن مع تجمع سانشيز، سيتحدث منافسه ألبرتو نونييز فييخو، من الحزب الشعبي المحافظ، ومن المتوقع أن يجدد الزعيم المحافظ هجومه على رئيس الحكومة بشأن إدارته لأزمة الهجرة في سبتة، حيث كان قد زار المدينة الأربعاء واعدا بإعادتها إلى "الوضع الطبيعي" في حال وصوله إلى السلطة.

ووصف فييخو الوضع في سبتة التي دخلها عشرات آلاف المهاجرين يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي، قبل أن تعود الغالبية العظمى منهم إلى المغرب، بأنه "أحد أعراض التدهور والفساد والكذب التي انزلقت إليها البلاد" في ظل حكم منافسه الاشتراكي، داعيا إلى "تغيير جذري" في إسبانيا.

مصدر الصورة من اليسار: رئيس الوزراء سانشيز وزعيم "الحزب الشعبي" ألبرتو نونييث فييخو وزعيم حزب "فوكس" سانتياغو أباسكال (الفرنسية)

وبعيدا عن قضية سبتة، من المتوقع أن تهيمن أزمة السكن، وبشكل أوسع تكلفة المعيشة التي تشكل الهمّ الأكبر للإسبان، على التصريحات الأولى لكلا الزعيمين.

ففي مدن عدة بالبلاد، ولا سيما في قلب مدريد، لا تزال هناك مخيمات يشغلها نشطاء ومتظاهرون يطالبون بتعزيز حماية المستأجرين.

ويشدد هؤلاء على أن "النضال مستمر"، مرددين في المسيرات والساحات العامة الشعار الموحد "منازل للعيش، لا للمضاربة". وفي مسعى للتأثير على مجريات النقاش، دعت النقابات الإسبانية الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الأول من نوعه منذ عام 2012.

وبالنسبة لهذا الاستحقاق الانتخابي الذي دُعي للمشاركة فيه نحو 39 مليون إسباني، تُظهر استطلاعات الرأي تقدم "الحزب الشعبي" على الاشتراكيين، ولكن من دون الحصول على أغلبية مطلقة، وهو سيناريو قد يمنح حزب "فوكس" اليميني المتطرف الذي يُعد القوة السياسية الثالثة في البلاد ويشهد صعودا في استطلاعات الرأي، القدرة على ترجيح الكفة في البرلمان المقبل.

إعلان