في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واستعاد الفيلم -الذي بثته منصة "الجزيرة 360" ويمكن مشاهدته عبر هذا الرابط– ذكرى افتتاح مطار غزة الدولي في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، الذي سمي لاحقا مطار ياسر عرفات الدولي، بوصفه أول مطار فلسطيني ورمزا للأمل في بناء مؤسسات وطنية مستقلة. لكن هذا الأمل لم يدم طويلا، إذ تعرض محيط المطار للقصف الإسرائيلي، وأصبح لاحقا خارج الخدمة.

وتناول الفيلم تداعيات اتفاق أوسلو الموقع عام 1993، وما ترتب عليه من ترتيبات إدارية وأمنية قسمت الأراضي الفلسطينية إلى مناطق تخضع لدرجات مختلفة من السيطرة الفلسطينية والإسرائيلية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 سلب يومي وتقاعس أوروبي.. نائبة إيطالية تروي للجزيرة عنف الاحتلال بالضفة
* list 2 of 2 ألبانيزي: غزة قُصفت بما يعادل 6 قنابل نووية end of list

ولم يقتصر أثر هذه الترتيبات على تقسيم الأرض، بل امتد إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتقييد حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر والقيود الإسرائيلية.

ورأى متحدثون في الفيلم أن الاتفاق أسهم في إضعاف التواصل الجغرافي والاقتصادي بين غزة والضفة الغربية، وجعل التنقل بينهما خاضعا للقرارات الإسرائيلية.

كما تحدثوا عن تشديد إجراءات الإغلاق بعد أوسلو، واتساعها لتشمل حركة التجارة والعمال والبضائع، الأمر الذي ألحق خسائر بالتجار والمنتجين الفلسطينيين.

واستعاد أحد التجار خسارته 40 ألف شيكل (13 ألف دولار) في شحنة خضروات واحدة، بعدما خضعت البضائع للتفتيش عند المعبر، ثم أُبلغ بإخراجها من دون السماح بمرورها، حيث عكست هذه الشهادة أثر القيود على مصادر الرزق، في ظل تغير شدة الإغلاق من فترة إلى أخرى من دون إنهاء النظام الذي قيد الحركة الاقتصادية.

اغتيال رابين وتصاعد خيبة الأمل

وشكّل اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1995 محطة بارزة في مسار الاتفاقات السياسية. ومع مرور الوقت، تزايدت خيبة الأمل لدى فلسطينيين رأوا أن التفاهمات لم تحقق تطلعاتهم، في ظل استمرار الاحتلال والقيود المفروضة على حياتهم اليومية.

وفي هذا المناخ، برزت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) بقيادة الشيخ أحمد ياسين، الذي اعتقلته إسرائيل عام 1989، قبل أن تفرج عنه عام 1997، بعد احتجاز عميلين للموساد الإسرائيلي إثر محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك خالد مشعل في الأردن.

الانتفاضة الثانية والانسحاب الإسرائيلي

وفي سبتمبر/أيلول عام 2000، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عقب اقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون للمسجد الأقصى، وتصاعدت المواجهات في الأراضي الفلسطينية. وشهد قطاع غزة عمليات عسكرية وهدم منازل وتهجير عائلات، وهو ما زاد من معاناة السكان وأضعف فرص الاستقرار.

وفي مارس/آذار عام 2004، اغتالت إسرائيل الشيخ أحمد ياسين، ثم توفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

وفي عام 2005، نفذت إسرائيل انسحابا أحاديا من قطاع غزة، فأخلت مستوطناتها وقواعدها داخله، لكن الانسحاب لم ينهِ القيود المفروضة على القطاع.

انتخابات 2006 وبداية الحصار

وشاركت حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في يناير/كانون الثاني عام 2006، وفازت فيها، قبل أن تتفاقم الخلافات الفلسطينية الداخلية وتتحول إلى مواجهات انتهت بسيطرة الحركة على القطاع الساحلي في يونيو/حزيران عام 2007.

وعقب ذلك، فرضت إسرائيل حصارا مشددا على القطاع، انعكس على حركة الأفراد والتجارة وتوافر الاحتياجات الأساسية. وتفاقمت أزمات الكهرباء والمياه والوقود، فيما تراجعت فرص العمل والإنتاج، وأصبحت تفاصيل الحياة اليومية أكثر صعوبة على السكان.

واستعاد الفيلم شهادات لنساء تحدثن عن شح الوقود واضطرارهن إلى حرق الملابس والأحذية لاستخدامها في الطهي، في صورة عكست حجم الضغوط الاقتصادية التي فرضها الحصار على الأسر، ولا سيما مع تعذر توفر المستلزمات الأساسية بصورة منتظمة.

حروب متعاقبة ومعاناة مستمرة

وعرض الفيلم محطات من الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على غزة، من عملية "أمطار الصيف" عام 2006، مرورا بحرب عامي 2008 و2009، ثم حرب عام 2012 وحرب عام 2014، وصولا إلى التصعيد الكبير عام 2021. وفي كل جولة، تعرض السكان للقتل والدمار والنزوح، بينما واجهت جهود التعافي وإعادة الإعمار تحديات متكررة.

ومع اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، دخل القطاع مرحلة غير مسبوقة من الإبادة والمعاناة والدمار، مع اتساع نطاق القصف وفقدان المنازل وتكرار النزوح وصعوبة الوصول إلى المستشفيات والخدمات الأساسية.

ووثقت الشهادات الواردة في الفيلم الأثر الإنساني المتراكم لهذه الأحداث، بما يشمل فقدان أفراد من العائلات، والخوف المستمر، والصدمات النفسية التي رافقت أجيالا من الفلسطينيين.

وخلصت حكايات الفيلم إلى أن آثار الحرب لا تتوقف عند إعادة بناء المنازل والمنشآت، بل تمتد إلى استعادة الشعور بالأمان وترميم الحياة الاجتماعية والنفسية، في قطاع عاش عقودا من القيود والحصار والمواجهات المتكررة.