في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طرابلس – اتسعت تداعيات انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسا جديدا لمجلس النواب الليبي، وسط ترحيب أمريكي بالقيادة الجديدة، ودعوات من نواب لعقد جلسات المجلس في طرابلس، بالتزامن مع خلاف قانوني وسياسي حول الإجراءات التي مهدت لإنهاء رئاسة عقيلة صالح وانتخاب هيئة جديدة.

وقال مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إن واشنطن ترحّب بانتخاب قيادة جديدة لمجلس النواب، وتتطلع إلى العمل معها لدفع العملية السياسية، بما يساعد على توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستعمار في ليبيا
* list 2 of 2 بعد 12 عاما بلا تغيير في المنصب.. رئيس جديد لبرلمان شرق ليبيا end of list

كما دعا 12 نائبا من المنطقة الغربية إلى عقد جلسات المجلس في طرابلس، على أن تكون علنية وشفافة وتضمن للنواب حرية التعبير والتصويت بعيدا عن التهديد أو الوصاية أو الإملاءات، مطالبين بإعادة انتخاب هيئة الرئاسة بإرادة النواب ودون تدخل عسكري أو أمني أو سياسي.

وأكد النواب رفضهم ما وصفوه بسياسة فرض الأمر الواقع، معتبرين أن دور المؤسسات العسكرية والأمنية يجب أن يقتصر على حماية الدولة ومؤسساتها، داعين في الوقت نفسه إلى الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المراحل الانتقالية.

مصدر الصورة لجنة "4+4" التي تناقش الاستحقاقات السياسية في ليبيا بدعم من البعثة الأممية (لجنة 4+4)

من جهتها، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها تابعت جلسات مجلس النواب التي عُقدت في بنغازي، بما فيها التصويت على تعديل النظام الداخلي للمجلس واعتماد ولاية دورية لرئاسة المجلس مدتها 12 شهرا.

وأضافت أنها أُبلغت بانتخاب هيئة رئاسة جديدة، مؤكدة التزامها بالتعامل مع المجلس وقيادته الجديدة وجميع أعضائه، ومواصلة العمل معه ضمن خريطة الطريق المدعومة أمميا، بهدف توحيد المؤسسات وتنفيذ الإصلاحات وإجراء الانتخابات ضمن الإطار الزمني المحدد في اتفاق 30 أغسطس/آب.

شرعية الإجراءات

وكان المجلس قد أقر في جلسة الاثنين الماضي في بنغازي تعديل نظامه الداخلي، بحيث تصبح مدة هيئة الرئاسة 12 شهرا، مع انتخاب قيادة جديدة خلال سبعة أيام من انتهاء الولاية، وعدم التمديد التلقائي للهيئة المنتهية ولايتها.

إعلان

وفي اليوم التالي، انتخب المجلس الصالحين عبد النبي رئيسا، وطارق الأشتر نائبا أول، ومصباح دومة نائبا ثانيا.

لكن عقيلة صالح رفض مخرجات "جلسة 5 أكتوبر/تشرين الأول"، واعتبرها غير رسمية ولا تترتب عليها آثار قانونية، كما أعلن إلغاء أو تأجيل جلسة انتخاب القيادة الجديدة.

في المقابل، يؤكد النائب خليفة الدغاري أن "جلسة 5 أكتوبر/تشرين الأول" رسمية وأن النصاب بلغ 102 نائب.

ويربط النائب عبد المنعم العرفي، في تصريح خاص للجزيرة نت، تفعيل مبدأ تجديد هيئة الرئاسة ببدء دورة برلمانية جديدة، موضحا أن هذا المبدأ أُقر، بحسب قوله، منذ عام 2019، لكن تطبيقه العملي لم يحدث إلا الآن. ويؤكد أن اعتراضه لا يتعلق بالأشخاص المنتخبين، وإنما بآلية التغيير والإجراءات التي رافقت الانتخاب.

ويربط الدغاري أيضا هذا التغيير بتراكم خلافات حول سوء إدارة المجلس. وقال للجزيرة نت إن المجلس ظل مغلقا لنحو 8 أشهر، وإن نوابا قدموا طلبات لعقد جلسات تجاوز عدد الموقعين عليها 130 نائبا دون استجابة.

ويشير الدغاري إلى أن هيئة الرئاسة السابقة تقوم باتخاذ إجراءات بحق بعض النواب وإصدار قرارات من دون اكتمال النصاب القانوني أو حتى عرضها على المجلس.

ويُرجع الدغاري جانبا من الأزمة أيضا إلى جلسة كانت مرفوعة وكان جدول أعمالها المعلن يتضمن التشاور بشأن تعديل اللائحة الداخلية للمجلس ومخرجات لجنة "6+6″؛ وهي لجنة مشتركة من مجلسي النواب والدولة أُنشئت عام 2023 لإعداد القوانين المنظمة للانتخابات.

ويقول إن النواب فوجئوا قبل دخول القاعة بتغيير جدول الأعمال، مما دفع 66 نائبا إلى مقاطعة الجلسة التي عُقدت دون النصاب القانوني، وانتهت إلى التصديق على مخرجات اللجنة التي تشرف عليها البعثة الأممية والتي سُميت لجنة "4+4".

ويعتبر أن تمريرها في جلسة لم يكتمل نصابها يجعلها قابلة للطعن أمام القضاء الدستوري، واصفا ما حدث بأنه أقرب إلى "المجاملة ورفع الحرج كونه إجراء غير مستوف للقواعد التشريعية والقانونية، وهذا ما تعودت رئاسة المجلس على العمل به منذ مدة طويلة"، على حد قوله.

تنازع الشرعيات

يرى الخبير القانوني حسن المنصوري أن تعديل النظام الداخلي يظل نافذا ومنتجا لآثاره ما لم يطعن فيه أصحاب المصلحة أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

ويقول للجزيرة نت إن "جلسة 5 أكتوبر/تشرين الأول" كانت جلسة تشاورية، وإن الدائرة الدستورية هي الجهة المختصة بالفصل في مدى قانونية الإجراءات المتخذة، مضيفا أنه في حال إلغاء التعديل تسقط آثاره والإجراءات المبنية عليه، بينما يبقى نافذا إذا لم يطعن فيه أو لم يُلغَ قضائيا.

في المقابل، يقول النائب علي الصول، للجزيرة نت، إن أكثر من 112 نائبا شاركوا في الجلستين الأخيرتين، وإن انتخاب الهيئة الجديدة تم وفق القانون والإعلان الدستوري، مؤكدا أن المجلس "متماسك"، وأنه لن تكون هناك جلسة في طرابلس إلا بدعوة من هيئة الرئاسة الجديدة.

وفي السياق نفسه، دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في منشور على منصة "إكس"، الاثنين الماضي، إلى الالتزام بالإعلان الدستوري وتعديلاته والاحتكام إلى القضاء الدستوري، محذرا من "تنازع الشرعيات"، ومشيرا إلى النص الدستوري المتعلق بنصاب إقالة رئيس مجلس النواب.

إعلان

اجتماع المنفي يواجه اعتراضا

وفي تطور مواز، دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رؤساء المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وبينهم عقيلة صالح، إلى اجتماع في طرابلس يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول، لبحث استحقاقات القرار السيادي والتحديات الاقتصادية والأمنية، وتجاوز الخلافات السابقة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، ومواجهة ما وصفته الدعوة بالوصاية الأجنبية.

لكن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني أعلن عدم مشاركته، وقال إن مقاطعته اجتماعات المجلس مستمرة إلى حين معالجة ما وصفه بانتهاكات مؤسسية مرتبطة بقرارات جهاز الاستخبارات.

ورفض الكوني ما أعلنه المنفي تحت مسمى "الهيئة العليا للرئاسات"، معتبرا أنها ليست هيئة دستورية ولا تستند إلى أساس في الإعلان الدستوري أو القانون النافذ. وشدد على احترام القيادة الجديدة لمجلس النواب وتوجيه المراسلات والمبادرات المتعلقة بالمجلس إلى رئيسه الجديد، محذرا من ترتيبات قد تنتج تمثيلا موازيا داخله.

هل بدأت بوادر انقسام داخل المجلس؟

أعلن النائب علي أبو زريبة مساء الثلاثاء، في منشور عبر صفحته بفيسبوك، عدم اعترافه ومعه عدد من النواب بشرعية جلسة الانتخاب، واعتبرها "فرضا للأمر الواقع"، ودعا إلى عقد جلسة في طرابلس خلال الأسبوع المقبل.

وفي المقابل، رحّب خليفة حفتر، أمس الثلاثاء، بانتخاب الهيئة الجديدة ودعم توحيد مؤسسات الدولة، كما رحّب نجله صدام حفتر بالانتخاب واعتماد نظام الدورات البرلمانية، بينما رحّب رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد بالهيئة الجديدة ودعا إلى توحيد مؤسسات الدولة.

ما خلفية الأزمة؟

تأتي أزمة رئاسة مجلس النواب في سياق انسداد سياسي مستمر منذ تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ديسمبر/كانون الأول 2021، مع استمرار انقسام السلطة التنفيذية والمؤسسات بين شرق ليبيا وغربها.

وتدفع الأمم المتحدة نحو معالجة الخلافات الدستورية والقانونية، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية؛ إذ نصت توصيات لجنة "4+4" المعلن في 30 أغسطس/آب الماضي على معالجة الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، مع إجراء الاستحقاقات خلال مدة لا تتجاوز عامين، وهو ما أيده مجلس النواب في سبتمبر/أيلول الماضي.

كما اتفقت رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي في يونيو/حزيران الماضي على خريطة طريق تستهدف إنهاء المرحلة التمهيدية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير/شباط 2027.

وفي ظل هذه المعطيات، فإن تغيير قيادة مجلس النواب يتجاوز انتقال رئاسة المؤسسة التشريعية إلى اختبار أوسع للشرعية وآليات اتخاذ القرار والقواعد المنظمة للانتخابات، في وقت تتقاطع فيه الخلافات الداخلية مع المسار الأممي والحسابات الإقليمية بشأن شكل السلطة المقبلة في ليبيا.

ويرى المحلل السياسي حازم الرايس، في حديثه للجزيرة نت، أن الخلاف داخل مجلس النواب يتجاوز تغيير هيئة الرئاسة إلى صراع على شكل المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن الخلاف حول مخرجات "4+4" وآلية اعتمادها، والتوتر مع مجلس الدولة، عمّقا الانقسام داخل المجلس، بينما مهّد تعديل النظام الداخلي والولاية السنوية لإعادة تشكيل قيادته.

وبحسب تحليله، سعى عقيلة صالح إلى تعزيز دور البرلمان في إدارة مخرجات المسار السياسي، في مقابل مسارات تدعمها البعثة الأممية والولايات المتحدة. ويضع الرايس هذه التطورات في سياق التنافس الإقليمي، خصوصا بين مصر وتركيا، ويرى أن المعركة تتصل أيضا بالتأثير في تشكيل السلطة التنفيذية المقبلة ومسار الانتخابات.