الصين تحذر فرنسا وألمانيا من توسيع أدوات الحمائية التجارية
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذرت الصين فرنسا وألمانيا، اليوم الثلاثاء، من الدفع نحو توسيع أدوات الحماية التجارية الأوروبية، بعدما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى منح الاتحاد الأوروبي صلاحيات للتحرك سريعا في مواجهة التهديدات التجارية، تشمل منع الوصول إلى سوقه الموحدة عند الضرورة.
وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن على باريس وبرلين التمسك بالانفتاح والتعاون والتجارة الحرة، واحترام قواعد منظمة التجارة العالمية، وتجنب تشجيع الاتحاد الأوروبي على اللجوء المتكرر إلى أدوات حمائية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 أزمة الديزل تضرب الاقتصاد العالمي.. كيف تنتقل من المصافي إلى الغذاء والتضخم؟
* list 2 of 2 لتعويض الخام الإيراني.. شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي end of list
وأضافت أن الحمائية لا تعزز القدرة التنافسية، وأن فصل الاقتصادات وقطع سلاسل الإمداد يضران بمصالح الأطراف المعنية.
جاء الرد بعد رسالة وجهها ماكرون وميرتس إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية أمس الاثنين، طالبا فيها بتطوير أداة موثوقة تتيح إجراءات سريعة وحاسمة، بما فيها قطع الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة إذا لزم الأمر.
وحسب الوكالة، يريد البلدان تمكين المفوضية من الرد على اعتداء تجاري خلال أيام، دون اشتراط موافقة مسبقة من الدول الأعضاء الـ27، مع إمكان اعتراض أغلبية مؤهلة من الدول على الإجراء. ولم تسمِّ الرسالة الصين صراحة، لكنها تسبق زيارة مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى بكين هذا الأسبوع لبحث الخلافات التجارية.
وتُعد أوروبا عجزها التجاري مع الصين مصدر قلق رئيسيا، وتقول بروكسل إنه يضغط على قطاعات صناعية أساسية، وفي رد منفصل على الرسالة، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين تقوم على المنفعة المتبادلة، داعيا إلى معالجة الخلافات بالحوار والحفاظ على استقرار سلاسل الإنتاج والإمداد العالمية.
مصدر الصورة
28 تحقيقا
أطلقت الصين في 3 أكتوبر/تشرين الأول تحقيقا لمكافحة الإغراق في واردات مادة "بارا نيتروتولوين " من الاتحاد الأوروبي، وهي مادة تستخدم في الأصباغ والأدوية والمبيدات، بعد شكوى من منتجين محليين، وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن التحرك أعقب فتح الاتحاد الأوروبي 3 تحقيقات مماثلة بشأن مواد كيميائية صينية خلال الأسبوع السابق.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن الأدلة الأولية التي قدمها أصحاب الشكوى تشير إلى بقاء كميات الواردات الأوروبية عند مستويات مرتفعة بين عامي 2022 و2025، مع تراجع أسعارها بنحو 60%، وإلحاق ضرر بالصناعة المحلية. وحددت الوزارة مدة التحقيق بعام، مع إمكان تمديدها ستة أشهر في ظروف خاصة.
وأضافت الوزارة أن الاتحاد الأوروبي فتح 28 تحقيقا بشأن المعالجات التجارية تجاه الصين منذ عام 2025، نحو نصفها يخص منتجات كيميائية.
وذكرت فايننشال تايمز أن بروكسل طلبت من بكين تقييد صادرات السيارات الهجينة القابلة للشحن وبعض المواد الكيميائية طوعا، ضمن مبادرات لاحتواء الاختلال التجاري.
أدوات أوروبية قائمة
يملك الاتحاد الأوروبي بالفعل أداة لمواجهة الإكراه الاقتصادي، دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول 2023. وتستهدف، وفق المفوضية، الحالات التي تستخدم فيها دولة إجراءات تجارية أو استثمارية، أو التهديد بها، للضغط على الاتحاد أو إحدى دوله لتغيير قرار سياسي.
وتتيح الأداة قيودا على تجارة السلع والخدمات والاستثمار والوصول إلى المشتريات الحكومية، مع إعطاء الأولوية للحوار واستخدام التدابير المضادة كملاذ أخير، ويركز المقترح الفرنسي الألماني الجديد على تسريع الاستجابة وتوسيع الصلاحيات المتاحة للمفوضية.
وفي ملف السيارات، فرضت المفوضية في أكتوبر/تشرين الأول 2024 رسوما تعويضية لمواجهة الدعم على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، تراوحت بين 7.8% و35.3%. وأصدرت في يناير/كانون الثاني الماضي إرشادات تتيح للمصدرين تقديم تعهدات بأسعار دنيا للاستيراد، ضمن البحث عن بدائل للرسوم.
وقبلت المفوضية في فبراير/شباط تعهدا من شركة فولكسفاغن في آنهوي يتيح إعفاء طراز "كوبرا تافاسكان" من الرسوم التعويضية، مقابل الالتزام بحد أدنى للسعر وحدود للكميات المستوردة واستثمارات داخل الاتحاد.
وفي قطاع الصلب، بدأ الاتحاد تطبيق نظام جديد في الأول من يوليو/تموز الماضي، يحدد الواردات المعفاة من الرسوم عند 18.3 مليون طن سنويا، ويفرض رسوما بنسبة 50% على الكميات التي تتجاوز الحصص، وتقول المفوضية إن الإجراء يستهدف آثار فائض الإنتاج العالمي وتحول التدفقات التجارية نحو السوق الأوروبية.
رسوم أمريكية وقيود صينية
يأتي الخلاف الأوروبي الصيني في سياق استخدام واشنطن وبكين أدوات لتقييد التجارة وحماية قطاعات تعدانها إستراتيجية، ففي الولايات المتحدة، حددت الحكومة رسوما بنسبة 50% على منتجات أساسية من الصلب والألمنيوم والنحاس، و25% على فئات من المنتجات المشتقة، وفق إعلان رئاسي في يونيو/حزيران الماضي.
ونص الإعلان أيضا على معاملة مخففة لبعض المعدات الصناعية والزراعية، مع توسيع نطاق بعض المنتجات المشمولة بالرسوم. وتستند واشنطن في هذه الإجراءات إلى المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي، وتربطها بحماية صناعات المعادن المحلية.
ومن جانبها، فرضت الصين في أبريل/نيسان 2025 ضوابط على تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة ومنتجاتها، تشمل مواد ومغناطيسات محددة، وألزمت المصدرين بالحصول على تراخيص، وقالت وزارة التجارة إن الإجراءات تستهدف حماية الأمن القومي والوفاء بالتزامات عدم الانتشار.
تدابير خليجية وسعودية
وعربيا، اعتمد مجلس التعاون الخليجي في أغسطس/آب الماضي فرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على أنواع من الزجاج المسطح الواردة من الصين وإيران، بعد تحقيق أجرته الأمانة الفنية المختصة بالممارسات الضارة في التجارة الدولية.
وكان المجلس أعلن في أبريل/نيسان استمرار رسوم مكافحة الإغراق على بلاط السيراميك والبورسلان الوارد من الصين والهند، عقب مراجعة نهاية مدة التدابير السابقة، وفق الأمانة العامة للمجلس.
وفي السعودية، فرضت الهيئة العامة للتجارة الخارجية رسوما نهائية لمكافحة الإغراق على ثاني أكسيد التيتانيوم الوارد من الصين، المستخدم في صناعات الدهانات والبلاستيك والأحبار والمطاط، وتتراوح الرسوم بين 19.39% و45%، وتطبق لخمس سنوات بدأت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقالت الهيئة إن القرار استند إلى النتائج النهائية للتحقيق وشكوى الصناعة المحلية، ضمن نظام المعالجات التجارية الذي يستهدف حماية المنتجين من الممارسات التجارية غير العادلة.