أصدر معهد رويترز تقريرا شاملا أعدته الصحفية غريتل خان المتخصصة في الشؤون الرقمية بالمعهد تسلط فيه الضوء على مشروع بحثي ضخم تقوده الخبيرة الأوكرانية كاتيا غورشينسكايا التي أمضت ثلاثة عقود في قطاع الصحافة إذ عملت مراسلة وصحفية ومذيعة ومديرة تنفيذية واستشارية متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تولت غورشينسكايا تطوير منصة بحثية رقمية تحمل اسم "جاي إندكس" لتتبع مسارات اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية بالعالم وتجميع أكثر من ثلاثة آلاف نموذج توثق تفاصيل الاستخدام والتبني عبر 142 بلدا بهدف قراءة الأنماط الكبرى التي ترسم مستقبل صناعة الصحافة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 موسكو تتعرض لهجوم واسع بالمسيّرات وزيلينسكي يترقب اجتماعا ثلاثيا
* list 2 of 2 شاهد.. فرنسا تسحق بلجيكا وإيطاليا تتخطى تركيا في دوري الأمم الأوروبية end of list

بنية الهيمنة وتوحيد القوالب التحريرية

تشير كاتيا غورشينسكايا إلى أن البيانات أظهرت تطابقا ملحوظا في الهيكلية الفنية للمساعدين التحريريين الذين تطورهم المؤسسات الإعلامية المختلفة، حيث ترتكز هذه الأنظمة دائما على قواعد بيانات داخلية تتمثل في أرشيف الناشر أو سياسات التحرير المعتمدة لتعمل بناء عليها نماذج الذكاء الاصطناعي مع واجهات تواصل مباشرة داخل أنظمة إدارة المحتوى.

التراجع الذي أصاب مهارات التعامل مع المصادر والبحث عن زوايا عميقة منذ موجة شبكات التواصل الاجتماعي يتكرر اليوم بصورة أقوى مع الذكاء الاصطناعي.

بواسطة كاتيا غورشينسكايا

وتلفت الخبيرة الإعلامية إلى أن التطور قاد نحو ظهور طبقات تنسيق وتوجيه متقدمة تنسق مهام متعددة للعملاء الآليين مما يعكس تشابها واسعا في خيارات البناء لدى المؤسسات المختلفة بغض النظر عن أحجامها.

توضح البيانات المرصودة أن نحو 60% من حالات تطبيق الذكاء الاصطناعي لا يزال مقتصرا على غرف الأخبار، وهو ما يُظهر أيضا وجود فرصة هائلة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي على الصعيد التجاري وعبر عناصر أخرى من نماذج الأعمال. كما يظهر هذا الاتجاه الإستراتيجي إلى أين ستتجه المؤسسات الإعلامية من الآن فصاعدا.

إعلان

وتؤكد البيانات وجود فجوة واسعة بين المؤسسات المبكرة في التبني وتلك التي تمتلك موارد مالية ضخمة، وبين غرف الأخبار الصغيرة الحجم التي تعتمد على المنح والتمويل الخارجي في تسيير أعمالها وتقاسم أدواتها بصورة مفتوحة المصدر، بينما تدرك الكيانات الكبرى أن أفق النماذج الاقتصادية الجديدة يتطلب تفكيرا أعمق في سلاسل القيمة المضافة.

معضلة التبعية

وتحذر غورشينسكايا من أخطار التبعية المعرفية والتقنية للمنصات الكبرى وتراجع المهارات البشرية الأساسية، بسبب الاعتماد المفرط على الآلة في صياغة القصص والتلخيص، مشيرة إلى أن التراجع الذي أصاب مهارات التعامل مع المصادر والبحث عن زوايا عميقة منذ موجة شبكات التواصل الاجتماعي يتكرر اليوم بصورة أقوى مع الذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة هناك فجوة واسعة في التبني بين غرف الأخبار الكبيرة وتلك الصغيرة (الجزيرة/مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتسلط البيانات الضوء على مظهر سلبي يتمثل في استنساخ الصور النمطية للجنسين عبر المذيعين الاصطناعيين إذ تميل الشخصيات الافتراضية النسائية إلى تمثيل الصور النمطية السائدة والجاذبية الشكلية وإطالة ساعات العمل، بينما تُستحضر الشخصيات الذكية التاريخية بوصفها رموزا للسلطة والوقار، وهو ما يؤكد أن صناعة الإعلام تعيد إنتاج التحيزات المجتمعية بطريقة مقلقة.

وتستعرض الخبيرة الأوكرانية تباينا جغرافيا واضحا في أساليب التبني حيث تبرز الصين نموذجا شديد المركزية يعتمد على التكامل العميق للنماذج المحلية المنتجة للبيانات والمحتوى الترفيهي بشكل واسع، بينما تميل أمريكا اللاتينية إلى تدريب نماذجها الخاصة لتجاوز التحيزات المتأصلة في النماذج العالمية الجاهزة.

وتشير البيانات أيضا إلى أن الاعتماد على المذيعين الاصطناعيين يتركز بشكل ملحوظ في المؤسسات غير الغربية، ويواجه رفضا واسعا في المؤسسات الغربية التي تحصر استخدام "الأفاتار" في أضيق الحدود.

وتختتم غورشينسكايا تقييمها بتأكيد أن القيادة الواعية هي الفيصل الحقيقي في نجاح المؤسسات مستشهدة بتجارب غير ربحية متقدمة مثل منصة "تكتي" الأوكرانية التي تتفوق أحيانا على عمالقة الإعلام في تبني التقنيات المفتوحة.

وتشدد في ختام التقرير على أن صناعة الصحافة تواجه تحولات كبرى تتجاوز فكرة نشر القصص الفردية، إلى التعامل مع المحتوى بوصفه سيلا متصلا تستهلكه الروبوتات والوكلاء الآليون الجدد، مما يفرض على الصحافة إعادة ترتيب أولوياتها لتكون مقروءة وفاعلة في هذا الفضاء التقني المتسارع.