حزب الخضر البريطاني.. من حركة بيئية إلى قوة سياسية وموقف مناهض للصهيونية
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حزب سياسي بريطاني تأسس في سبعينيات القرن العشرين، ويركز على حماية البيئة والاستدامة والعدالة الاجتماعية. بدأ باسم حزب الشعب، ثم أصبح حزب البيئة عام 1975، قبل اعتماد اسم حزب الخضر عام 1985. وفي عام 1990، انقسم تنظيميا إلى ثلاثة أحزاب مستقلة في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية.
بدأ الحزب انتخابيا بحضور محدود، قبل أن يحقق اختراقا في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 1989 بحصوله على 15% من الأصوات، ثم دخل مجلس العموم للمرة الأولى عام 2010 بفوز كارولين لوكاس. وفي انتخابات عام 2024، رفع تمثيله إلى أربعة مقاعد، ثم إلى خمسة عبر انتخابات فرعية، وحصل على 6.8% من الأصوات، بأكثر من 1.9 مليون صوت.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 لصان يسحبان خزنة متجر بشاحنة.. ثم فاجأتهما الحصيلة
* list 2 of 2 لماذا أغضب حزب الخضر البريطاني إسرائيل؟ end of list
وتواصل توسع الحزب محليا خلال عامي 2025 و2026، مع تولي زاك بولانسكي قيادته وتحقيقه أفضل نتائج محلية في تاريخه، بإضافة 456 مستشارا وتجاوز إجمالي مستشاريه 1,300.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، أقر الحزب موقفا رسميا مناهضا للصهيونية عقب تصويت مؤتمره السنوي في برايتون على مقترح قدمه تيار "الخضر من أجل فلسطين ".
النشأة والتأسيس
تعود نشأة حزب الخضر البريطاني إلى مطلع سبعينيات القرن العشرين، حين بدأت مجموعة من الناشطين في مدينة كوفنتري بتشكيل نواة تنظيم سياسي يركز على القضايا البيئية. وفي 24 فبراير/شباط 1973، عقدت المجموعة أول اجتماع عام لها، بمبادرة من المحاميين توني وليزلي ويتاكر، إلى جانب فريدا ساندرز ومايكل بنفيلد، بعد سلسلة من الاجتماعات لمجموعة نقاش بيئية عُرفت باسم "نادي الثلاثة عشر "، تأسست في أكتوبر/تشرين الأول 1972.
مصدر الصورة
أُطلق على الحزب عند تأسيسه اسم "حزب الشعب " (PEOPLE)، وسعى إلى تقديم بديل سياسي يركز على مواجهة التدهور البيئي والتراجع الصناعي في بريطانيا. وتأثر مؤسسوه بأفكار وكتابات بيئية بارزة في تلك المرحلة، من بينها كتاب "القنبلة السكانية " للكاتب بول إيرليخ، إلى جانب وثيقة "مخطط للبقاء " (Blueprint for Survival) التي أصدرها إدوارد جولدسميث عام 1972، وأصبحت مرجعا أساسيا في صياغة التوجه الفكري المبكر للحزب.
وركزت أدبيات التنظيم في بداياته على قضايا الاستدامة والعدالة الاجتماعية، وانتقدت الاستهلاك غير المحدود والتوسع الصناعي الذي اعتبرته ضارا بالبيئة. وفي عام 1975، غيّر التنظيم اسمه إلى "حزب البيئة " (Ecology Party)، قبل أن يعتمد اسم "حزب الخضر " (Green Party) في سبتمبر/أيلول 1985.
وفي عام 1990، شهد التنظيم انقساما وديا أدى إلى تشكيل ثلاثة أحزاب مستقلة تغطي أقاليم المملكة المتحدة، هي حزب الخضر في إنجلترا وويلز، وحزب الخضر الاسكتلندي، وحزب الخضر في أيرلندا الشمالية.
الصعود السياسي والأداء الانتخابي
بدأ حزب الخضر مسيرته الانتخابية بنتائج محدودة، إذ خاض خمسة مرشحين فقط انتخابات فبراير/شباط 1974، وحصلوا على 1.8% من الأصوات في الدوائر التي نافسوا فيها. وفي انتخابات عام 1979، توسع الحزب بشكل واضح، فنافس على 53 مقعدا وحصل على 1.5% من الأصوات.
وعلى الرغم من محدودية النسبة، أتاحت النتيجة للحزب ظهورا تلفزيونيا رسميا، وأسهمت في زيادة عضويته عشرة أضعاف، لتصل إلى نحو 6 آلاف عضو بحلول عام 1980.
مصدر الصورة
وظل النظام الانتخابي البريطاني القائم على الدوائر الفردية والأغلبية البسيطة يشكل عائقا أمام الأحزاب الصغيرة والجديدة، إذ حدّ من قدرتها على تحويل نسب الأصوات التي تحصل عليها إلى مقاعد برلمانية.
شهدت انتخابات البرلمان الأوروبي عام 1989 نقطة تحول بارزة في المسار الانتخابي للخضر، عندما حصل الحزب على 15% من الأصوات، وهي أعلى نسبة يحققها حزب أخضر في أوروبا في ذلك الوقت.
ومثّل هذا الأداء انتقال الحزب من مجرد حضور سياسي محدود إلى قوة انتخابية أكثر وضوحا على المستوى الأوروبي.
جاء التحول الأهم على المستوى البرلماني في انتخابات عام 2010، عندما نجحت كارولين لوكاس في الفوز بمقعد عن دائرة برايتون، ليحصل حزب الخضر لأول مرة على تمثيل في مجلس العموم البريطاني. وأرسى هذا الفوز حضور الحزب داخل المؤسسة التشريعية البريطانية بعد عقود من المشاركة الانتخابية دون تمثيل برلماني.
التوسع البرلماني
شهدت انتخابات عام 2024 قفزة جديدة في الأداء الانتخابي للحزب، إذ ارتفع تمثيله في مجلس العموم من مقعد واحد إلى أربعة مقاعد، قبل أن ينضم نائب خامس إلى صفوفه من خلال انتخابات فرعية.
كما ضاعف الحزب حصته من الأصوات، لتصل إلى 6.8%، أي أكثر من 1.9 مليون صوت، وحلّ في المرتبة الثانية في 39 دائرة انتخابية في إنجلترا وويلز.
التوسع المحلي والانتخابات الفرعية
تواصل نمو الحزب على المستوى المحلي خلال عامي 2025 و2026. وفي سبتمبر/أيلول 2025، تولى زاك بولانسكي قيادة الحزب بعد حصوله على 20,411 صوتا مقابل 3,705 لمنافسيه، مع تبنيه استراتيجية ركزت على ما عُرف بـ " الشعبوية البيئية "، والقضايا الحضرية والعدالة الاجتماعية.
وفي انتخابات المحليات عام 2026، حقق الحزب أفضل أداء محلي في تاريخه، بإضافة 456 مستشارا محليا، ليتجاوز إجمالي مستشاريه 1,300 مستشار، مقارنة بـ812 مستشارا عام 2024. كما أصبح يسيطر على خمسة مجالس محلية ويتولى رئاسة بلديتي ليوشام وهاكني في لندن.
وشمل التوسع الانتخابي كذلك الفوز بانتخابات فرعية في دائرة غورتون ودينتون.
مناهض للصهيونية
اعتمد حزب الخضر البريطاني في أكتوبر/تشرين الأول 2026 موقفا رسميا مناهضا للصهيونية، عقب إقرار مؤتمره السنوي في برايتون مقترحا قدمه تيار "الخضر من أجل فلسطين ".
وحظي المقترح بتأييد 1,022 عضوا مقابل رفض 813 عضوا، بعد نقاشات حادة داخل المؤتمر، شملت اعتراضات من بعض الأعضاء، بينهم أعضاء يهود، إضافة إلى رئيس الحزب، بشأن عدد من بنوده. وتركز جانب من النقاش على ضرورة التمييز بين مناهضة الصهيونية ومعاداة السامية، قبل أن تصوت الأغلبية لصالح المقترح.
وينص القرار على اعتبار "الصهيونية أحد أشكال العنصرية "، مع التأكيد على عدم مساواة مناهضتها بمعاداة السامية. كما يجدد التزام الحزب بدعم تحرير فلسطين وحق الفلسطينيين في تقرير المصير والعودة، إلى جانب الإشارة إلى إقامة دولة فلسطينية.
وعلى المستوى العملي، أعلن الحزب دعمه رسميا لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات "بي دي إس " (BDS) ضد إسرائيل، ودعا إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها، إلى جانب إدانة جرائم الحرب والسياسات الإسرائيلية.
وأثار القرار ردود فعل سياسية حادة، إذ اعتُبر سابقة في المشهد السياسي البريطاني باعتباره أول موقف لحزب رئيسي يقر رسميا بتوصيف الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية.
وفي المقابل، هاجمت وزارة الخارجية الإسرائيلية القرار، ووصفته بأنه "وصمة عار "، واتهمت الحزب بالتحول إلى كيان يشرّع "الإرهاب "، داعية الأحزاب البريطانية، وفي مقدمتها حزب العمال الحاكم، إلى رفضه.