"بوش" تغادر و"روزفلت" تتقدم.. ماذا وراء إعادة ترتيب الانتشار البحري الأمريكي في الشرق الأوسط؟
تشهد القوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط تحركات متزامنة، إذ غادرت حاملة الطائرات "جورج بوش" الشرق الأوسط واتجهت شرقا إلى نطاق عمل الأسطول السابع بالمحيطين الهندي والهادي، في حين تتجه حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ومجموعة الإنزال البرمائي "ماكين إيلاند" من ميناء سان دييغو بولاية كاليفورنيا نحو الشرق الأوسط، بينما لا تزال حاملة " جورج واشنطن" ومجموعة "يو إس إس بوكسر" للإنزال البرمائي موجودتين بالمنطقة.
وتزامنت تلك التحركات للبحرية الأمريكية مع تصريحات وزير الحرب بيت هيغسيث، أمس السبت في مطار كولورادو سبرينغز بولاية كولورادو، التي رفض خلالها تحديد ما إذا كانت "روزفلت" ستنضم إلى حاملتي الطائرات الموجودتين بالشرق الأوسط أم ستحل محل إحداهما، قائلا إن مهمته هي إتاحة أكبر قدر ممكن من الخيارات أمام الرئيس دونالد ترمب.
قصص مقترحة
list of 1 item* list 1 of 1 قاليباف: الأمريكيون أرسلوا مقترحات ولن نفتح هرمز قبل تحقيق شروطنا end of list
وأول أكتوبر/تشرين الأول الجاري، صرح مسؤول أمريكي للجزيرة بأن حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ومجموعة الإنزال "ماكين إيلاند" غادرتا سان دييغو في طريقهما إلى الشرق الأوسط، موضحا أن 3 حاملات طائرات ومجموعتي إنزال ستنتشر في محيط إيران مع نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ومع تزايد التساؤلات حول الانتشار البحري الأمريكي بالشرق الأوسط، حللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة صورا من الأقمار الصناعية إلى جانب بيانات رسمية أمريكية لتحديد تمركز حاملات الطائرات الثلاث ومجموعتي الإنزال البرمائي، ورصد مدى قربها من الشرق الأوسط.
"جورج بوش" نحو تايلند
ووصلت "جورج بوش" في 4 أكتوبر/تشرين الأول إلى جزيرة فوكيت التايلندية، بعد نحو 6 أشهر من العمل بالشرق الأوسط، في أول زيارة لميناء تنفذها مجموعتها منذ بدء انتشارها في مارس/آذار 2026، وفقا للبحرية الأمريكية.
وقبل وصول حاملة الطائرات إلى تايلند، رصدت صورة أقمار صناعية ملتقطة في 3 أكتوبر/تشرين الأول "جورج بوش" ترافقها مدمرتان أثناء عبورها القناة الكبرى شرق المحيط الهندي، وهي الممر البحري الواقع بين جزيرة نيكوبار الكبرى الهندية وسومطرة الإندونيسية.
مصدر الصورة
وتظهر الصورة الحاملة في قلب التشكيل، بينما تتحرك مدمرتان من فئة آرلي بيرك (Arleigh Burke) بالقرب منها أثناء الإبحار في القناة الكبرى باتجاه الساحل الغربي لتايلند.
وقالت البحرية الأمريكية -في بيانها بشأن وصول مجموعة "جورج بوش" إلى تايلند- إن حاملة الطائرات أمضت الأشهر الستة الماضية في منطقة القيادة المركزية الأمريكية.
وأكدت البحرية الأمريكية أن المدمرة "يو إس إس ديلبرت دي بلاك" (DDG-119) وصلت الجزيرة إلى جانب الحاملة، بعدما نشرت البحرية صورا رسمية للمدمرة في الأول والثاني والثالث من أكتوبر/تشرين الأول، قالت إنها كانت خلالها تنفذ عمليات اعتيادية في منطقة عمليات الأسطول السابع.
كما كانت المدمرة "ميسون" (DDG-87)، وهي إحدى السفن التي غادرت الولايات المتحدة ضمن مجموعة "جورج بوش" في مارس/آذار الماضي، مرتبطة بالتحرك نحو تايلند التي أعلنت قبيل وصول المجموعة أن "ميسون" سترافق الحاملة خلال الزيارة.
وأول أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية عبر حسابها بمنصة "إكس" أن "جورج بوش" استمرت بالإبحار في بحر العرب حتى 30 سبتمبر/أيلول الماضي لدعم تنفيذ الحصار الأمريكي ضد إيران.
وكانت مجموعة "جورج بوش" قد غادرت نورفولك في 31 مارس/آذار الماضي بانتشار مقرر سلفا، ومعها الجناح الجوي السابع و3 مدمرات من فئة آرلي بيرك، هي "روس" (DDG-71) و"دونالد كوك" (DDG-75) و"ميسون" (DDG-87) ضمن السفن المرافقة للمجموعة الضاربة.
وكانت الحكومة التايلندية قد أعلنت قبل الزيارة أن جزيرة "فوكيت" تستعد لاستقبال نحو 5120 عسكريا أمريكيا خلال الفترة من 4 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأن التنسيق يجري بين السلطات المحلية ووحدة حماية القوات التابعة للسفارة الأمريكية لتأمين الزيارة وإتاحة فترة راحة للطاقم.
"روزفلت" إلى بحر العرب
ويتزامن انتقال "جورج بوش" من الشرق الأوسط إلى نطاق الأسطول السابع مع تقدم حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" التي غادرت ميناء سان دييغو الأمريكي نحو منطقة الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات ملاحية من منصة "مارين ترافيك" -المتخصصة في تتبع حركة السفن- تحرك "روزفلت" من ميناء سان دييغو في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، قبل أن تنقطع إشارتها اليوم التالي على بعد نحو 84 ميلا بحريا أي نحو 155 كيلو مترا جنوب غرب مدخل خليج سان دييغو.
مصدر الصورة
وتوثق أحدث الصور الرسمية للبحرية الأمريكية وجود الحاملة في المحيط الهادي، إذ ظهرت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026 وهي تنفذ عمليات اعتيادية داخل منطقة عمليات الأسطول الثالث، وتصفها البحرية بأنها السفينة الرئيسية لمجموعة الحاملة الضاربة التاسعة.
وكان رئيس العمليات البحرية الأمريكية الأدميرال داريل كودل قد أعلن في 31 أغسطس/آب أن "روزفلت" ستكون الحاملة التالية التي تتخذ موقعا في بحر العرب، لتحل لاحقا محل "جورج واشنطن" (CVN-73) الحاملة الأمريكية المتمركزة عادة في اليابان والموجودة حاليا ضمن نطاق الأسطول الخامس، بما يسمح لها بالعودة إلى منطقة عملياتها المعتادة في المحيط الهادي.
مغادرة "ماكين آيلاند"
أما بخصوص سفينة "ماكين آيلاند" للإنزال البرمائي التي تحمل على متنها أكثر من ألفي جندي من وحدة مشاة البحرية الاستكشافية 13 -وفق تصريح المسؤول الأمريكي للجزيرة، فقد أظهرت صورة أقمار صناعية ملتقطة في 29 سبتمبر/أيلول 2026 -وحللتها وحدة المصادر المفتوحة بشبكة الجزيرة- سفينة "ماكين إيلاند" جنوب غرب سان دييغو في المحيط الهادي.
مصدر الصورة
وإلى جانب "ماكين إيلاند" المتجهة إلى الشرق الأوسط، توثق البحرية الأمريكية وجود سفينة الهجوم البرمائي "يو إس إس بوكسر" (USS Boxer) في منطقة عمليات الأسطول الخامس، وعلى متنها عناصر من الوحدة الاستطلاعية الـ11 لمشاة البحرية. وأكدت قيادة القوات البحرية الأمريكية بالشرق الأوسط في سبتمبر/أيلول أن "بوكسر" منتشرة بالمنطقة لدعم الأمن والاستقرار البحريين.
وتعد "بوكسر" السفينة الرئيسية في مجموعة إنزال برمائي تضم أيضا "يو إس إس بورتلاند" (LPD-27) و"يو إس إس كومستوك" (LSD-45) وتعمل معها الوحدة الاستطلاعية الـ11 لمشاة البحرية، في حين تعمل مجموعة "ماكين إيلاند" مع الوحدة الاستطلاعية الـ13. وبذلك تتوافق التحركات العلنية للمجموعتين مع تصريح المسؤول الأمريكي بشأن نشر مجموعتي إنزال بمحيط إيران، من دون أن يكون المسؤول قد سماهما بالاسم.
حاملة وحيدة قُرب إيران
وفي الوقت الراهن، تبقى "جورج واشنطن" (CVN-73) الحاملة الأمريكية التي توثق أحدث المواد الرسمية وجودها في منطقة عمليات الأسطول الخامس، إذ نشرت القيادة الأمريكية مطلع أكتوبر/تشرين الأول صورا لها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط.
وفي المقابل، انتقلت "جورج بوش" إلى منطقة عمليات الأسطول السابع، بينما كانت "ثيودور روزفلت" حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول لا تزال تعمل في نطاق الأسطول الثالث بالمحيط الهادي في طريقها إلى الانتشار المعلن في بحر العرب.
ورغم رفض وزير الحرب الأمريكي الإفصاح عن طبيعة الانتشار العسكري الأمريكي بالشرق الأوسط، أصبحت تمركزات وتحركات حاملات الطائرات الثلاث ومجموعتي الإنزال البرمائي واضحة حتى الآن فيما يتعلق بالمنطقة، فيما لا يزال المصيرغير معروف لعودة حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" المتمركزة حاليا في تايلند، إلى الشرق الأوسط.
وتأتي التحركات البحرية الأمريكية في ظل استمرار التوتر مع إيران، إذ جدد الرئيس الأمريكي تهديداته بشن هجمات جديدة، في وقت لا تزال فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران مستمرة بشأن وقف القتال وفتح مضيق هرمز.