في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تقول مجلة إيكونوميست البريطانية إن تيارا دينيا يهوديا "متطرفا" يتبلور في إسرائيل يسعى إلى إعادة تشكيلها على أسس دينية، بالتزامن مع الدعوة إلى إقصاء الفلسطينيين، مما يفتح الطريق أمام صراع أكثر اتساعا.

ويهدف هذا التيار، بحسب تقرير المجلة الذي كتبه مراسلها في إسرائيل نيكولاس بيلهام، إلى إحياء نموذج ديني وسياسي يستند إلى ما قبل تدمير الهيكل في القدس عام 70 ميلادية، بما يشمل إعادة بناء الهيكل وإحياء طقوس قديمة مثل القرابين الحيوانية وعودة الكهنة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 تهديد بإحراق الإليزيه.. احتجاجات طلاب المدارس الثانوية تهز فرنسا
* list 2 of 2 تريدان السلم وتواصلان الحرب.. لماذا تفشل الدبلوماسية بين أمريكا وإيران؟ end of list

ويوضح بيلهام أن هذا المشروع لا يتوقف عند تغيير الطقوس بل يذهب إلى تحويل إسرائيل من جمهورية ديمقراطية إلى حكم ديني تديره هيئة حاخامية، وربما يحكمها أحد أحفاد الملك داود أو رئيس الكهنة. كما يسعى إلى استبدال المحكمة العليا وبقايا الدولة العلمانية الديمقراطية بمؤسسة شبيهة بـ"السنهدرين"، وهو مجلس ديني وقضائي يهودي أعلى في القدس القديمة، كان يضم كبار الحاخامات، ويُعد أعلى هيئة لتفسير الشريعة اليهودية والالتزام بأحكامها والفصل في القضايا الدينية والقانونية.

وتقول المجلة إن هذه الأفكار كانت هامشية لعقود، لكنها اكتسبت في السنوات الأخيرة دعما قويا داخل الحكومة والبرلمان والجيش، بحسب المجلة.

وتربط إيكونوميست هذا التحول خصوصا بتزايد السماح بأداء صلوات وطقوس يهودية داخل الحرم القدسي، وبنشاط جماعات تدعو إلى إعادة بناء الهيكل في الموقع.

تشديد القيود على وصول المسلمين إلى الحرم القدسي بالتزامن مع تشجيع الصلاة اليهودية فيه، وهذا يمثل تغييرا في الوضع القائم الذي استمر لعقود، والذي كان يسمح للمسلمين بالصلاة في الموقع بينما كان اليهود يصلون عند حائط البراق.

طرد السكان العرب والسيطرة على الأرض

وتشير إيكونوميست بوضوح إلى أن المشروع الديني الذي تصفه لا ينظر إلى الأرض باعتبارها مساحة يتقاسمها اليهود والمسلمون، بل يسعى إلى امتلاكها بالكامل. وتقول إن أنصار هذا التيار "يميلون إلى امتلاك الأرض، لا مشاركتها"، وإنهم يناقشون خططا لطرد الفلسطينيين، الذين تصفهم المجلة بأنهم السكان الأصليون للمنطقة.

إعلان

ويرصد بيلهام مظاهر يقول إنها تعكس تضييقا متزايدا على الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة بالقدس، من بينها ما تصفه المجلة بدفع السكان الفلسطينيين في محيط البلدة القديمة إلى الرحيل، وتكثف الأعلام واللافتات والتراتيل اليهودية في شوارع المنطقة، وتحول بعض الأسواق خلال الأعياد إلى أماكن لأداء الشعائر اليهودية.

كما يشير إلى تشديد القيود على وصول المسلمين إلى الحرم القدسي بالتزامن مع تشجيع الصلاة اليهودية فيه، ويرى أن ذلك يمثل تغييرا في الوضع القائم الذي استمر لعقود، والذي كان يسمح للمسلمين بالصلاة في الموقع بينما كان اليهود يصلون عند حائط البراق.

"الحرب حتمية"

في هذا السياق، تعرض إيكونوميست رؤية أصحاب هذا التيار للعلاقة مع العرب والفلسطينيين بوصفها صراعا لا مكان فيه للتسوية أو تقاسم الأرض. وتنقل عن صاحب متجر فلسطيني في البلدة القديمة قوله إن هؤلاء "غير مهتمين بالمفاوضات"، وإن "المستقبل هو الحرب".

وهنا تربط المجلة بين التحول الديني والسياسي وبين احتمال اتساع الصراع: فالمشروع الذي تصفه لا يقوم فقط على تعزيز الهوية اليهودية داخل دولة قائمة، وإنما، على إعادة صياغة الدولة نفسها والأرض التي تسيطر عليها وفق تصور ديني يرى السيادة اليهودية الكاملة بديلا عن تقاسمها مع المسلمين والفلسطينيين.

وتضيف المجلة أن بعض أنصار هذا الاتجاه ينظرون حتى إلى تصاعد معاداة السامية عالميا باعتباره وسيلة لتقليل الاعتماد على القوى الأجنبية، وهو ما يعكس، في تحليلها، تصورا أكثر صدامية للعلاقة بين إسرائيل والعالم الخارجي.