عند مدخل مدينة السلط الأردنية، اقترب مئات المتطوعين من إنجاز جدارية فسيفسائية تمتد لنحو 50 مترا وبارتفاع 2.5 متر، استُخدم في تنفيذها نحو 3.75 ملايين حجر، لتوثيق عناصر من تاريخ المدينة وتراثها، وسط مساع لتسجيل العمل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

وكانت الفنانة التشكيلية رائدة العواملة -ابنة مدينة السلط وصاحبة المبادرة- قد أطلقت هذا المشروع بهدف سرد قصة المدينة ومحافظة البلقاء، من خلال مجموعة من الرموز التراثية والمعمارية التي جرى تنفيذها بأحجار الفسيفساء.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد إطاحة أزمة البث بـ"نصار".. هل واكبت البنية التحتية طفرة الكرة الأردنية؟
* list 2 of 2 الدين العام للأردن يتجاوز 70 مليار دولار.. كيف تراكم وما كلفة استمراره؟ end of list

وقالت رائدة للجزيرة: "نحن لا نرسم جداريات، نحن نبني قصة موثقة بلغة الحجر حتى تدوم لأجيال قادمة"، موضحة أن المشروع أتاح كذلك نقل مهارات فن بالفسيفساء إلى المتطوعين المشاركين فيه.

وتتوسط الجدارية شجرة زيتون معمرة، إلى جانب البيوت السلطية القديمة والجرار الفخارية والأعمال القشية، فضلا عن أنماط البناء التقليدية، فيما تستعرض الأجزاء الأخرى عناصر متنوعة تعكس حاضر المدينة ومسيرة تطورها المستمر.

متطوعون من مختلف المحافظات

واختير مدخل مدينة السلط موقعا للجدارية كي يكون من أول المشاهد التي تستقبل الزوار، وفقا للفنانة رائدة التي أكدت أن القائمين على المشروع يطمحون لتسجيله في موسوعة غينيس بوصفه عملا فسيفسائيا ضخما يُنفّذ بـ3 ملايين و750 ألف حجر.

وقد استقطب المشروع نحو 650 متطوعًا ومتطوعة من محافظات أردنية مختلفة، عملوا على مدار 45 يوما متواصلة في تركيب الأحجار وتنفيذ تفاصيل التصميم، ولم يتبقَّ سوى أقل من 10% من الأعمال للوصول بالجدارية إلى صورتها النهائية.

ورغم افتقارها لخبرة سابقة في فن الفسيفساء، لم تفوّت الشابة حلا الحبيس فرصة التطوع للمشاركة، وقالت للجزيرة إن انضمامها جاء رغبة في ترك بصمتها الخاصة في الجدارية واستثمار وقتها في نشاط تطوعي، فضلا عن اكتساب مهارة جديدة.

إعلان

وأضافت حلا أنها أتقنت أساسيات التعامل مع الفسيفساء خلال العمل تحت إشراف الفنانة رائدة، لافتة إلى أن المتطوعين يبدؤون نشاطهم اليومي منذ ساعات الصباح ويواصلونه حتى نهاية اليوم.

وقالت حلا: "أردت التطوع هنا كي تكون لي بصمة خاصة في هذه الجدارية"، موضحة أن التجربة أتاحت لها أيضا التعرف إلى متطوعين آخرين وبناء علاقات جديدة، رغم الجهد الذي يتطلبه تركيب آلاف القطع الصغيرة يوميا.