في 30 سبتمبر/أيلول، تقدمت أكثر من 30 منظمة حقوقية ومدنية بعريضة إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، مطالبة إياه بالتدخل بشأن سياسة حجب مواقع المحتجزين.

اختفت أسماء أكثر من 16 ألف مهاجر محتجز من نظام إلكتروني كانت العائلات والمحامون يعتمدون عليه لتحديد أماكن وجود المحتجزين لدى سلطات الهجرة الأميركية.

ومنذ 15 سبتمبر/أيلول، لم يعد نظام تحديد مواقع المحتجزين التابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية يُظهر الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية، الأمر الذي جعل العثور على عدد كبير من المحتجزين أكثر صعوبة، خصوصاً بالنسبة إلى محاميهم وأفراد عائلاتهم.

وبحسب بيانات حصل عليها "مشروع بيانات الترحيل" في جامعتي كاليفورنيا بيركلي ولوس أنجلوس، كان نحو 16 ألف شخص ممن أودعوا مراكز الاحتجاز خلال يوليو/تموز يحملون أوامر ترحيل نهائية، أي أكثر من ثلث إجمالي حالات الإيداع في مراكز الاحتجاز خلال ذلك الشهر.

ولا يعني اختفاء الأسماء من النظام أن هؤلاء الأشخاص غادروا مراكز الاحتجاز أو أصبحوا في عداد المفقودين.

تغيير مفاجئ في نظام تتبع المحتجزين

أنشأت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية نظام تحديد مواقع المحتجزين عبر الإنترنت عام 2010، بهدف تمكين أفراد العائلات والمحامين وغيرهم من معرفة ما إذا كان شخص ما محتجزاً لديها ومكان وجوده.

وكان النظام يوفر بديلاً عن الاتصال بالمكاتب الإقليمية للوكالة أو بمراكز الاحتجاز بشكل منفصل، وهي عملية قد تكون أكثر بطئاً وصعوبة، خصوصاً عندما يُنقل المحتجز من منشأة إلى أخرى.

لكن الوكالة أزالت، اعتباراً من 15 سبتمبر/أيلول، المحتجزين الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية من قاعدة البيانات العامة.

وقالت مؤسسات تقدم خدمات قانونية للمهاجرين إن عدداً من موكليها اختفوا من قاعدة البيانات في وقت كانوا يتابعون فيه قضاياهم أمام المحاكم أو يحاولون اتخاذ إجراءات قانونية لوقف ترحيلهم.

ويحذر محامون من أن عدم معرفة مكان المحتجز قد يصعّب الوصول إليه في الوقت المناسب، سواء لإعداد طعن أو تقديم طلب قانوني أو محاولة وقف عملية ترحيل وشيكة.

ماذا تعني "أوامر الترحيل النهائية"؟

الأشخاص المعنيون بالتغيير ليسوا بالضرورة أشخاصاً فقدوا جميع إمكاناتهم القانونية.

فصدور أمر ترحيل نهائي يعني، بصورة عامة، أن قاضي الهجرة أصدر قراراً بالإبعاد وأصبح القرار نهائياً بعد استنفاد مسار الاستئناف أو عدم تقديمه. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل الطرق القانونية أمام المحتجز أُغلقت، إذ يمكن في بعض الحالات اللجوء إلى إجراءات قضائية أو طلبات حماية أو الطعن في ظروف الاحتجاز أو في كيفية تنفيذ الترحيل.

وتقول منظمات حقوقية إن الوصول السريع إلى المحامي يصبح أكثر أهمية في هذه المرحلة تحديداً، لأن تنفيذ الترحيل قد يكون وشيكاً.

وتشير بيانات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية التي حصل عليها "مشروع بيانات الترحيل" إلى أن قرابة 16 ألف شخص ممن أودعوا الاحتجاز خلال يوليو/تموز كانت لديهم أوامر ترحيل نهائية، وهو ما يعادل أكثر من ثلث إجمالي حالات الإيداع في ذلك الشهر.

عائلات تفقد وسيلة لمعرفة مكان أقاربها

تقول منظمات حقوقية إن حذف المعلومات من النظام جعل بعض الأسر غير متأكدة من مكان وجود أقاربها، في وقت تتسارع فيه عمليات الاحتجاز والترحيل في الولايات المتحدة.

كما أن معرفة مكان المحتجز تمثل في حالات كثيرة مدخلاً للوصول إلى المحامي أو المحكمة ومتابعة الإجراءات القانونية.

وتقول جماعات حقوق المهاجرين إن الاتصالات الهاتفية لا توفر دائماً بديلاً عملياً عن قاعدة البيانات، لأن الاتصال من مراكز الاحتجاز قد يكون صعباً أو مكلفاً، فضلاً عن أن نقل الشخص إلى منشأة أخرى يمكن أن يجعل أفراد أسرته أو ممثليه القانونيين يبحثون عنه من جديد.

وفي 30 سبتمبر/أيلول، تقدمت أكثر من 30 منظمة حقوقية ومدنية بعريضة إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، مطالبة إياه بالتدخل بشأن سياسة حجب مواقع المحتجزين.

وضمت قائمة الموقعين الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، ومركز روبرت إف. كينيدي لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، ومركز الحقوق الدستورية، إلى جانب منظمات أخرى.

وطالبت المنظمات بإعادة إدراج مواقع المحتجزين في النظام العام، والكشف عن مكان الشخص خلال فترة زمنية قصيرة من اعتقاله أو نقله، إضافة إلى إخطار المحامين قبل نقل موكليهم من مركز احتجاز إلى آخر.

واعتبرت أن حجب مواقع أشخاص موجودين تحت سيطرة السلطات قد يشكل، وفق القانون الدولي، حالة يمكن أن ترقى إلى الاختفاء القسري.

واشنطن ترفض توصيف "اختفاء قسري"

رفضت وزارة الأمن الداخلي الأميركية وصف السياسة بأنها تؤدي إلى اختفاء قسري، وقالت إن المحتجزين لا يزال بإمكانهم التواصل مع أفراد عائلاتهم ومحاميهم، وإن الإجراءات المعمول بها تحترم ضمانات الإجراءات القانونية.

وبحسب الوزارة، يستطيع المحتجزون إجراء اتصالات بعائلاتهم، فيما يفترض أن تكون الاتصالات مع ممثليهم القانونيين مجانية.

وتؤكد السلطات أن الأشخاص الذين لديهم أوامر ترحيل نهائية يحظون بالأولوية في تنفيذ قرارات الإبعاد.

في المقابل، يقول محامون إن مجرد وجود وسيلة اتصال هاتفية لا يعالج المشكلة بالكامل، لأن الوصول إلى الهاتف قد يكون صعباً، كما أن المحامي قد لا يعرف أصلاً المكان الذي نُقل إليه موكله حتى يتمكن من التواصل معه أو اتخاذ إجراء قانوني سريع.

"إشكال قانوني"

تكمن إحدى النقاط الأساسية في أن أمر الترحيل النهائي لا يلغي بالضرورة كل الإجراءات القانونية الممكنة أمام المحتجز.

وفي بعض الحالات، قد يحتاج المحامي إلى معرفة مكان موكله لتقديم طلب عاجل إلى المحكمة أو الطعن في ظروف الاحتجاز أو محاولة وقف ترحيله، خصوصاً إذا ظهرت تطورات جديدة تتعلق بسلامته أو بوضعه القانوني.

ولهذا يقول المدافعون عن حقوق المهاجرين إن الوصول إلى معلومات الاحتجاز يمكن أن يكون جزءاً من القدرة العملية على ممارسة الحقوق القانونية.

وقد أشارت المنظمات التي تقدمت بالعريضة إلى الأمم المتحدة إلى حالات قالت إن محامين فقدوا القدرة على الوصول إلى موكليهم، وإن أحد الأمثلة التي أوردتها العريضة يتعلق بأم وطفلتها البالغة 7 سنوات كانتا تخوضان إجراءات قانونية ضد احتجازهما في منشأة بولاية تكساس، قبل أن يتعذر على محاميهما تحديد مكانهما مع اقتراب ترحيلهما إلى فنزويلا.

وبحسب العريضة، لم تكشف السلطات عن مكانهما إلا بعد صدور أمر قضائي، وبعد نحو 18 ساعة، قبل الإفراج عنهما.