"الإدارة المؤقتة".. سلاح الكرملين لتكبيل الاستثمارات الغربية في روسيا
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة تعكس اتساع أبعاد المواجهة الاقتصادية بين روسيا والغرب، فرضت موسكو بموجب مرسوم رئاسي إدارة مؤقتة على أصول 16 شركة كبرى وكيانا قانونيا روسيا مرتبطا بتلك الشركات، وذلك استنادا إلى ارتباط ملاكها ببلدان مدرجة في القائمة الروسية للدول "غير الصديقة " التي تفرض عقوبات واسعة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ويتضمن القرار الرئاسي وضع اليد على أصول شركات غربية بارزة تعمل في السوق الروسية، من بينها شركة "أوشان" التي تُقدّر قيمة أعمالها في روسيا ما بين 0.75 و0.88 مليار دولار، وشركة "نستله" بأعمال تتراوح قيمتها بين 2 و2.13 مليار دولار، إضافة إلى شركة "ليمان برو" التي تتراوح قيمة أعمالها بين 3.75 و4.38 مليار دولار، إلى جانب شركة "إف إم لوجستيك ".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 لماذا ينشئ الاتحاد الأوروبي معسكرات اعتقال رقمية لمواطنيه؟
* list 2 of 2 "رسالة سرية".. روسيا تلوح بالنووي ضد الناتو إذا حوصرت كالينينغراد end of list
ولدى شركة "نستله " 6 مصانع في روسيا، تنتج القهوة ومنتجات العناية بالحيوانات الأليفة وحليب الأطفال. ويعمل لديها 7 آلاف موظف هناك، وحققت مبيعات بلغت نحو ملياري فرنك سويسري (نحو 2.5 مليار دولار) في عام 2021، وهو آخر عام أصدرت بيانات بشأنه.
وفي محاولة لاستيضاح موقف الكيانات المعنية، أرسلت شركة "أوشان ريتيل" ردا مكتوبا لمراسلة الجزيرة رانيا دريدي اعتذرت فيه عن التعليق على القرار، مع تأكيدها مواصلة نشاطها التجاري في روسيا بشكل كامل وعزمها الوفاء دون قيد أو شرط بجميع التزاماتها تجاه العملاء والشركاء والعاملين فيها. وتأتي هذه التحفظات في وقت تبدو فيه الشركات الأجنبية حريصة على تجنب أي مواقف علنية قد تنعكس سلبا على سير أعمالها.
وفي تعليقها على التطورات، أكدت الخبيرة الاقتصادية أولغا كراسنيا أن التداعيات الاقتصادية والقانونية ستكون سلبية لمالكي هذه الشركات، مشددة على أن العوامل الجيوسياسية والسياسية هي المحددة في هذا السياق.
وأوضحت كراسنيا، خلال حديثها للجزيرة، أن الإجراءات تحمل طابع المعاملة بالمثل وردا على تجميد الدول الأوروبية للأصول الروسية، متوقعة تكرار هذه القرارات مستقبلا بوتيرة أكبر بكثير.
وتكتسب الخطوة أهمية بالغة بالنظر إلى سوابق مماثلة وضعت فيها موسكو أصول شركات مثل "دانون " و "كارلسبورغ " تحت الإدارة المؤقتة، وانتهت العملية بإعادة ترتيب الملكية وبيع الأصول.
ورغم أن الإدارة المؤقتة لا تعني مصادرة الأصول أو تأميمها، فإنها تمنح موسكو -وفق التقرير- سيطرة فعلية وتحد من سيطرة المالكين على أصولهم، وتترك ملكيتها مفتوحة على احتمالات قد تنتهي ببيع الأصول بشروط تفرضها روسيا، مما يحمل رسائل للشركات الأجنبية مفادها أن المواقف السياسية تجاه موسكو قد تكون كلفتها باهظة.
وتعليقا على هذه الإجراءات، قال الكرملين، إن أحد العوامل التي تقف وراء قرار وضع أصول شركتي نستله وأوشان في روسيا تحت الإدارة المؤقتة هو أنهما تنتميان إلى دول "معادية"، مضيفا أن الإجراء مؤقت ولن يتم اتخاذ أي قرارات أخرى بشأن تلك الأصول.
وكانت معظم الشركات الغربية قد سارعت إلى بيع عملياتها وممتلكاتها في روسيا، أو على الأقل عزلها، عقب الحرب على أوكرانيا، على خلفية العقوبات التي فرضت قيودا على التجارة في معظم السلع.
وتشدد روسيا الرقابة على الأصول المملوكة لجهات أجنبية منذ اندلاع حرب أوكرانيا. ويمنح مرسوم -صدر عام 2023 وقعه الرئيس فلاديمير بوتين– موسكو سلطة وضع أصول الدول التي تعتبرها "غير صديقة" تحت الإدارة المؤقتة.
ومنذ ذلك الوقت، وضعت روسيا عراقيل أمام خروج الشركات، إذ فرضت الحصول على موافقة رئاسية لإتمام الصفقات أو عمدت إلى مصادرة الأصول مباشرة.
وقبل أيام، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن روسيا اقترحت زيادة الضرائب على أرباح شركات من دول تصفها بأنها "غير صديقة" (دول غربية)، وعلى منتجي الذهب والمعادن وبعض دخول الأفراد، في مسعى لتقليص عجز الموازنة العامة مع استمرار حربها في أوكرانيا.