أمضى 33 عاما.. تعرف على فلسطيني تحرر من السجن فحاول المستوطنون حرقه
نابلس- اعترضوا طريقه، وهاجموه وعائلته داخل مركبته بالحجارة ورشوا عليهم غاز الفلفل الحارق. هكذا عاش الأسير الفلسطيني المحرر قتيبة مسلم، واحدا من الاعتداءات التي تشنها عصابات المستوطنين على خربة المراجم جنوب نابلس شمال الضفة الغربية.
هناك، حيث يسكن مسلم، يعمل المستوطنون وبحماية من دولة الاحتلال و جيشها على اجتثاث السكان من الخربة والسيطرة على أراضيهم الشاسعة وذات الموقع الإستراتيجي، لتعزيز التوسع الاستيطاني وتطويق المنطقة بالمستوطنات بالكامل.
مصدر الصورة
واجه القتل والحرق
إنها محاولة للقتل، هكذا يصف ما جرى المواطن الذي قضى 33 عاما من عمره في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتحرر في صفقة التبادل بين حركة المقاومة المقاومة الإسلامية ( حماس) وإسرائيل في يناير/كانون الثاني 2025، بأنه محاولة لقتلهم.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: قادة حركة حماس في الخارج على قائمة الاستهداف
* list 2 of 2 الاستيطان يتسارع في الضفة.. كيف ظهرت 3 مستوطنات جديدة؟ end of list
ويقول قاسم للجزيرة إن مستوطنين اثنين كانا يستقلان مركبة رباعية الدفع "تراكتور" اعترضا طريقه بينما كان يحاول ومن معه الوصول إلى منزلهم، ليأتي 3 مستوطنين آخرين ويضيقوا عليهم الطريق ويهاجموهم من الخلف بالحجارة.
ويضيف "حاولنا مناقشتهم وإخبارهم بأننا ذاهبون إلى منزلنا، لكنهم باغتونا بالاعتداء، وحاولوا قتلنا وحرقنا داخل المركبة بعد أن حطموا الزجاج الخلفي بالحجارة".
ويعد هذا الهجوم واحدا من سلسلة اعتداءات تتعرض لها خربة المراجم التي تواجه اقتلاعا استيطانيا غير مسبوق، لا يتوقف عند محاصرة المساكن والاعتداء على أصحابها وسرقة المواشي، بل يواصل جيش الاحتلال هدم المنازل والمنشآت الزراعية وتدمير البنية التحتية لجعلها بيئة طاردة لأهلها وتهجيرهم.
وحاول مسلم وأقاربه التصدي للمستوطنين والإفلات منهم، لكنهم فوجئوا بسرعة المباغتة والاعتداء. ويضيف "تحديناهم ورفضنا عنجهيتهم بصدورنا العارية، وبكاميرا الهاتف وثقنا لحظة الهجوم، وتكسير السيارة وخط شعارات عنصرية عليها".
4 عائلات فقط
وفي شهر واحد خلال عام 2025 تعرض منزل عائلة مسلم للحرق 3 مرات من المستوطنين، ومع ذلك أعاد إعماره تأكيدا على الانتماء للأرض وللتاريخ. لكنه لا يستبعد إحراقه وتخريبه مرات أخرى، خاصة أنهم يتعرضون لمضايقات "غير عادية، لأن المستوطنين يريدون إخلاء المكان الذي لم يعد يوجد فيه غير 4 عائلات فقط".
وأمام ذلك، يخوض مسلم وعائلته صراعا على كل "سنتيمتر من الأرض، وعلى كل ذرة تراب". لذا، يؤكد أنه سيدافع عنها وعن نفسه بكل إمكانياته، ويقول "لن يهزمني هذا المستوطن ولن أتنازل له عن أرضي".
وما يدهش مسلم أكثر أن هذا الوضع من الاستيطان لم يكن موجودا قبل اعتقاله، ويشير إلى "صدمته" مما حدث من بناء المستوطنات "غير الطبيعي وغير العادي" ويؤكد أن المنطقة شهدت "ثورة استيطانية" لا سيما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ويتابع "الحراك الصهيوني اليميني المتطرف يسرق أرضنا وذكرياتنا ومستقبلنا وهويتنا".
مصدر الصورة
إلى من يهمه الأمر
لكن رغم ذلك، يصر مسلم على الصمود والبقاء في أرض أجداده وحيث تمتد جذورهم، ويقول إنها تشكل هويته وإنه استمات في الدفاع عنها، ومن أجلها قضى حوالي ثلث قرن في السجون الإسرائيلية، ومع ذلك "السجن لا يمكن أن يمنعني من الاستمرار في نضالي وكفاحي بشكل سلمي من أجل حرية أرضي".
وهنا، يبعث الأسير المحرر رسالة إلى "كل الناس الموجودين في المكاتب (..) معركتنا على الأرض وليست في المكاتب" في إشارة لاستنهاض دور القيادة السياسية الفلسطينية في الدفاع عن الفلسطينيين وأرضهم.
وفي تقريرها الشهري، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) -في بيان- إن قوات الاحتلال والمستعمرين نفذوا خلال أغسطس/أب الماضي ما مجموعه 2030 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، وأنها تركزت بمحافظة نابلس بواقع 380 اعتداء.
وقد تعرض 105 تجمعات بدوية للتهجير الكامل في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب منظمة البيدر الحقوقية.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة