غضب المدارس الثانوية في فرنسا: حاويات مشتعلة ومواجهات مع الشرطة احتجاجاً على ظروف التعليم
كان متوقعًا مشاركة عشرات الآلاف في تجمعات بباريس ومدن أخرى، مع إضراب معلمين وعاملين في خدمات الإطفاء، من دون اضطراب كبير في النقل العام.
أضرم طلاب ثانويون في فرنسا النار في حاويات قمامة ورشقوا الشرطة بمقذوفات، الثلاثاء، خلال مواجهات تزامنت مع مواصلة إغلاق مداخل عدد من المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة.
وبدأ الطلاب احتجاجاتهم أمام مدارسهم الأسبوع الماضي، اعتراضًا على جداول الحصص واكتظاظ الفصول ونقص المعلمين، فضلًا عن ارتفاع الحرارة داخل قاعات الدراسة بعد موجات الحر الأخيرة.
وانطلقت الحركة من منطقة إيل دو فرانس المحيطة بباريس، حيث أفادت السلطات التعليمية بإغلاق مداخل نحو عشر مدارس، الثلاثاء، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مدن أخرى.
وفي مدينة ليل شمالي البلاد، تجمع طلاب ملثمون أمام ثانوية سيزار باجيو وأضرموا النار في حاويات قمامة، وفق مصور لوكالة فرانس برس.
كما تعرضت مواقف حافلات ولوحات إعلانية للتخريب، وأُلقيت زجاجات وحجارة رصف وأجسام أخرى باتجاه الشرطة، التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
مصدر الصورة
احتجاجات على نقص الموارد وجداول الدراسة
تجمع نحو 80 طالبًا أمام ثانوية لامارتين في باريس، حاملين لافتات كُتب عليها "ساعات دراسة أكثر من ساعات النوم" و"من الثامنة صباحًا إلى السادسة مساءً... هل نحن تلاميذ أم رهن الاعتقال؟".
وشهدت ثانوية بريكيني في مدينة رين، وهي أكبر مدرسة ثانوية في منطقة بريتاني، توترًا بعدما رشق نحو مئة طالب المبنى بمقذوفات، بحسب صحفي مصور لوكالة فرانس برس.
وقالت طالبة تبلغ 17 عامًا في ثانوية لامارتين، طلبت عدم ذكر اسمها، إن الطلاب يحتجون على نقص الموارد وارتفاع الحرارة داخل القاعات وازدحام جداولهم الدراسية. وأضافت: "نحن هنا أيضًا لدعم معلمينا، الذين يتحملون حجم عمل هائلًا مقارنة بما يتقاضونه".
وتتزامن احتجاجات الطلاب مع استعداد النقابات لتنظيم مظاهرات وإضرابات على مستوى البلاد اعتراضًا على مشروع ميزانية رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ، المقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون .
مصدر الصورة
وكان متوقعًا مشاركة عشرات الآلاف في تجمعات بباريس ومدن أخرى، مع إضراب معلمين وعاملين في خدمات الإطفاء، من دون اضطراب كبير في النقل العام.
اتهامات لليسار
وقالت الأمينة العامة لنقابة "الكونفدرالية العامة للشغل"، صوفي بينيه، لقناة "بي إف إم تي في": "الغضب هائل. أحذّر الحكومة، عليها أن تستجيب للمطالب وأن تعيد النظر في مشروع الميزانية، لأنه يشكل خطرا على البلاد ويدفعنا مباشرة إلى جدار الركود بسرعة 200 كيلومتر في الساعة".
في المقابل، قال لوكورنو، الاثنين، إن أي تصعيد للاحتجاجات داخل المدارس الثانوية سيكون "تصرفًا غير مسؤول"، وانتقد حزب " فرنسا الأبية " اليساري الراديكالي، متهمًا إياه بتشجيع التحركات.
مصدر الصورة
وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز توقيف 164 شخصًا، الاثنين، وتأثر 180 مدرسة بالاحتجاجات، مضيفًا: "لا يمكننا التسامح مع التجاوزات".
وفي منطقة سين سان دوني، إحدى ضواحي باريس ذات الدخل المحدود، شارك رئيس بلدية ينتمي إلى حزب "فرنسا الأبية"، بالي باغايوكو، في احتجاج ضم مئات الطلاب أمام ثانوية بول إيلوار.
ووصف التحركات بأنها "مشروعة تمامًا"، منتقدًا ما قال إنه تفاوت في الموارد المخصصة للمناطق محدودة الدخل مقارنة بالمناطق الأكثر ثراءً.