آخر الأخبار

رغم الحصار.. التجارة الأمريكية مع كوبا تتجه لعام قياسي

شارك

تتجه الصادرات الأمريكية إلى كوبا نحو تسجيل عام قياسي، مع قفزة في شحنات الوقود والغذاء والسيارات والطاقة الشمسية، في مسار تجاري متسارع يوفر إمدادات للسوق الكوبية ويفتح مساحة متنامية للشركات الخاصة رغم القيود الواسعة المفروضة على تجارة الجزيرة.

وحسب تحليل أجرته بلومبيرغ لبيانات التجارة والشحن، نفذت سفن الشحن أكثر من 200 رحلة من الولايات المتحدة إلى كوبا خلال العام الجاري، محملة بالبنزين والديزل والألواح الشمسية والدجاج المجمد والأرز والأجهزة المنزلية والشاحنات والسيارات وقطع الغيار والدراجات النارية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أردوغان يثير حفيظة الوفد الإسرائيلي وممثلو كوبا ينسحبون احتجاجا على ترمب
* list 2 of 2 انهيار جديد لشبكة الكهرباء في كوبا end of list

وتكشف بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي عن تسارع واضح في التدفقات التجارية، فقد ارتفعت الصادرات إلى كوبا 60% حتى يوليو/تموز مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتجاوز حجمها بالفعل إجمالي صادرات عام 2024. وحتى أواخر أغسطس/آب، كانت السفن الأمريكية قد نقلت نحو 720 مليون رطل من البضائع إلى الجزيرة انطلاقا من موانئ بينها ميامي وهيوستن ونيو أورلينز وجاكسونفيل وويلمنغتون.

أكثر من 650 مليون دولار من البضائع

بلغت قيمة البضائع المشحونة من الموانئ الأمريكية إلى كوبا أكثر من 650 مليون دولار منذ بداية العام، جاء نحو نصفها من ميناء بورت إيفرغليدز في فلوريدا، مما يضع التجارة البحرية بين البلدين على مسار تسجيل مستوى قياسي خلال 2026.

مصدر الصورة قيمة البضائع المشحونة من الموانئ الأمريكية إلى كوبا تجاوزت 650 مليون دولار منذ بداية العام (الأوروبية)

يأتي هذا النمو رغم انسحاب بعض شركات الشحن الكبرى من السوق نتيجة تشديد القيود على التجارة مع كوبا، وهو ما أدى، حسب الحكومة الكوبية، إلى بقاء نحو 7 آلاف حاوية قادمة من دول أخرى عالقة في موانئ جامايكا وبنما وكولومبيا.

في المقابل، تستفيد عشرات الشركات من استثناء تجاري يُعرف باسم "دعم الشعب الكوبي"، كان مصمما أساسا للسماح بإرسال طرود من الجالية الكوبية في أمريكا إلى الأقارب والأصدقاء، قبل أن يتوسع استخدامه تجاريا خلال العام الجاري، وتضاعف متوسط حمولة السفينة ريغولا المتجهة إلى كوبا، في حين سمحت السلطات بإعادة توجيه بعض البضائع المتراكمة في منطقة الكاريبي عبر الموانئ الأمريكية.

إعلان

وأسهمت هذه التدفقات في نمو شركات جديدة تعمل عبر منصات للتجارة والتوصيل إلى مختلف أنحاء كوبا، مع زيادة الطلب على السلع التي تعاني السوق المحلية من نقصها. وتظهر بيانات التجارة أن شركة "جو سبلاي"، ومقرها فلوريدا، نفذت وحدها 85 شحنة إلى كوبا حتى أواخر أغسطس/آب.

الوقود يقود طفرة التجارة

يبرز الوقود بوصفه أحد أهم محركات الزيادة في الصادرات، فمنذ فبراير/شباط، عندما بدأت السلطات بالسماح بالواردات الخاصة، نقلت السفن من الولايات المتحدة إلى كوبا نحو 850 ألف برميل من الوقود، معظمها من البنزين، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.

وفي يوليو/تموز وحده، بلغت قيمة البنزين المصدر إلى كوبا نحو 16.4 مليون دولار، بما يعادل تقريبا قيمة الشحنات المسجلة خلال الأشهر الستة السابقة مجتمعة.

ولا تقتصر الطفرة على الوقود، فقد شهدت معدات الطاقة الشمسية نموا لافتا أيضا. وشحنت الولايات المتحدة نحو 15 ألف خلية شمسية إلى كوبا خلال يوليو/تموز وحده، أي ما يقارب ضعف إجمالي الكميات المصدرة خلال العامين ونصف العام السابقين.

وتشير بيانات الجمارك التي تتبعها منصة "إمبورت جينيوس" إلى اتساع قائمة السلع لتشمل الدجاج ولحم الخنزير والجبن ومنتجات الألبان والمجمدات والسيارات والدراجات النارية وآلاف الطرود، مما يجعل التدفقات الحالية أوسع من نموذج التجارة المحدودة الذي كان يتركز تاريخيا على الغذاء والمساعدات والطرود العائلية.

حركة الشحن تتسارع

وتعكس حركة السفن حجم التحول، فقد نقلت ريغولا وحدها ما لا يقل عن 45 ألف طن متري من البضائع إلى كوبا هذا العام، وهي واحدة من 45 سفينة على الأقل تسير رحلات منتظمة من الموانئ الأمريكية إلى الجزيرة.

مصدر الصورة الوقود أحد أبرز محركات الطفرة في التجارة الأمريكية مع كوبا خلال العام الجاري (الفرنسية)

وبلغت حمولة السفينة في بعض رحلاتها الأخيرة نحو 4 آلاف طن، أي أكثر من ضعف حجم الشحنات في رحلاتها إلى كوبا في وقت سابق من العام، بينما رفعت شركات الشحن عدد الرحلات والكميات المنقولة استجابة للطلب المتزايد.

وتكشف الأرقام عن مفارقة اقتصادية واضحة، فبينما أدت القيود على شركاء كوبا التجاريين إلى إضعاف بعض قنوات الإمداد التقليدية، توسعت في المقابل حركة السلع القادمة مباشرة من الولايات المتحدة، ولا سيما الوقود والغذاء والطاقة الشمسية والسلع الاستهلاكية.

وبذلك تتحول التجارة الأمريكية تدريجيا إلى قناة أكثر أهمية لتزويد السوق الكوبية بالسلع الأساسية، بالتزامن مع نمو نشاط القطاع الخاص وشركات التجارة والتوصيل، في حين تضع الزيادة البالغة 60% في الصادرات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام وحجم الشحنات، الذي تجاوز 650 مليون دولار، التجارة بين البلدين على مسار مختلف جذريا عن مستويات السنوات السابقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا