في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد البحر الأسود مجرد جبهة عسكرية في الحرب الروسية الأوكرانية، بل شرياناً حيوياً للاقتصاد الأوكراني، ولا سيما صادرات الحبوب التي تعتمد بصورة كبيرة على الموانئ البحرية للوصول إلى الأسواق الخارجية.
فمع تصاعد الهجمات على السفن والمنشآت والموانئ، تزايدت المخاطر التي قد تجعل إغلاق هذا المسار بالكامل ضربة مباشرة للتجارة الأوكرانية وعائداتها.
لا سيما أن أوكرانيا تشحن أكثر من 90 بالمائة من صادراتها من الحبوب عبر الموانئ البحرية، حيث تمثل المنتجات الزراعية أكبر حصة من إجمالي صادرات البلاد، وفق رويترز.
كما أن أي تعطيل طويل للملاحة في البحر الأسود لا يعني فقط تأخير الشحنات، بل يهدد قدرة كييف على تصريف المحاصيل والحصول على عائداتها في مواعيدها.
وكان أثر الهجمات بدأ يظهر بالفعل في توقعات الصادرات، إذ خفضت أوكرانيا تقديرات صادرات الحبوب للموسم 2026-2027 إلى نحو 38-40 مليون طن، مقارنة بـ43 مليون طن في التقديرات السابقة، بسبب الاضطرابات التي طالت الموانئ.
كما خفض محللو "إيه بي كيه-إنفورم" توقعاتهم إلى 39.4 مليون طن.
ومع تراجع قدرة موانئ البحر الأسود، اتجه جزء من التجارة إلى موانئ الدانوب، لكن هذا المسار سرعان ما واجه اختناقات حادة.
BREAKING NEWS: Russia stated it struck 4 Ukrainian cargo vessels in the Black Sea amidst escalating maritime attacks. pic.twitter.com/gZDAhYnXAH
— Abhijit Pathak (@aajtakabhijit) September 18, 2026
ففي 25 أغسطس/ آب، كانت نحو 70 سفينة تنتظر قرب قناة سولينا للوصول إلى الموانئ الأوكرانية، فيما أدت محدودية عدد المرشدين وأولوية شحنات الوقود وتوقف العمل خلال الإنذارات الجوية إلى إبطاء حركة التصدير.
هذا ولم تقتصر الخسارة على الوقت، إذ بلغت كلفة انتظار السفن المتأخرة نحو 8 آلاف دولار يومياً للسفينة، بينما لم يتجاوز عدد السفن التي يمكنها عبور قناة سولينا في بعض الفترات نحو سفينتين إلى ثلاث سفن يومياً.
فيما بلغت صادرات الحبوب عبر موانئ الدانوب وبين 1 و21 أغسطس/ آب، نحو 539 ألف طن، مقابل 1.73 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يكشف حدود قدرة البدائل البرية والنهرية على تعويض الموانئ البحرية، لأن نقل الكميات نفسها يتطلب مسارات أطول، وعمليات مناولة إضافية، وقدرة محدودة على استيعاب الشحنات في الوقت ذاته.
رغم ذلك تحاول كييف توسيع خياراتها عبر مسار للسكك الحديدية يمر من مولدوفا إلى ميناء كونستانتسا في رومانيا.
لكن هذا المسار لا يمثل بديلاً كاملاً للبحر الأسود، إذ تقدر قدرته النظرية بنحو 4.5 مليون طن سنوياً، وهي كمية تعادل نحو 10 بالمائة من صادرات الحبوب الأوكرانية وفق تقديرات أوكرانية، وهذا يعني أنه حتى تشغيل الممر بكامل طاقته لن يسمح بتعويض سوى جزء محدود من التجارة البحرية.
هذا ولا تقتصر أهمية البحر الأسود على صادرات الحبوب، فهو طريق رئيسي أيضاً لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة وسلع أخرى، ما يعني أن اضطراب الملاحة يرفع تكلفة التجارة على نطاق أوسع.
ومع زيادة مخاطر الهجمات على السفن والمنشآت، تضطر شركات الشحن إلى إعادة حساب جدوى الإبحار في المنطقة، فيما يمكن أن يؤدي ارتفاع التأمين وطول المسارات البديلة إلى تقليص العائدات التي تحصل عليها أوكرانيا من صادراتها.
أما في حال تحول الاضطراب الحالي إلى إغلاق بحري مستمر، فستواجه أوكرانيا سلسلة من الخسائر المتراكمة: انخفاض قدرة تصدير الحبوب، ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ازدحام الموانئ النهرية والطرق البرية، وزيادة الوقت اللازم لوصول السلع إلى المشترين.
كما ستجد البلاد نفسها مضطرة إلى توزيع تجارتها على بدائل لا تستطيع استيعاب أحجام مماثلة للممر البحري.
ومن ثم، فإن إغلاق البحر الأسود أمام أوكرانيا لن يعني فقدان منفذ بحري فحسب، بل سيعني تقليص أحد أهم شرايين التجارة الخارجية للبلاد في وقت تعتمد فيه كييف على عائدات الصادرات الزراعية والسلعية.
بينما تكشف أرقام الدانوب ومسار مولدوفا وارتفاع أقساط التأمين أن البدائل المتاحة يمكنها تخفيف جزء من الصدمة، لكنها لا تستطيع بسهولة تعويض القدرة التي توفرها الموانئ البحرية.
المصدر:
العربيّة