ارتفعت أسعار القمح في الأسواق العالمية، مع استمرار الهجمات بين روسيا وأوكرانيا وتراجع الآمال في استئناف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، بالتزامن مع ضغوط إضافية على الإمدادات، نتيجة تراجع المحاصيل في عدد من كبار المنتجين.
وأنهى عقد القمح تسليم ديسمبر/كانون الأول في بورصة يورونكست جلسة الاثنين مرتفعا 0.9% عند 243.75 يورو (نحو 280 دولارا) للطن، ليستعيد جزءا من خسائره بعد تراجعه خلال الجلستين السابقتين، وفق رويترز.
وفي بورصة شيكاغو، ارتفعت أسعار القمح بنحو 2%، مدعومة أيضا بصعود الذرة وتفاؤل المتعاملين بشأن المحادثات الأمريكية الصينية قبيل اجتماع الرئيسين هذا الأسبوع.
تظل اضطرابات البحر الأسود أحد أبرز العوامل المؤثرة في السوق، مع استمرار الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن والموانئ، مما أدى عمليا إلى توقف صادرات البلدين المنقولة عبر هذا المسار.
وقال متعاملون لرويترز إن الهجمات المكثفة خلال مطلع الأسبوع قلّصت الآمال في التوصل قريبا إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة الآمنة، رغم الجهود التركية الرامية للتوصل إلى تفاهم بشأن سلامة حركة السفن.
وتُعَد روسيا وأوكرانيا من كبار مصدري القمح عالميا، مما يجعل تعطل موانئ البحر الأسود عاملا ضاغطا على توافر الإمدادات في الأسواق الدولية.
ولجأت روسيا إلى زيادة صادراتها عبر مسارات بديلة، إلا أن الكميات لا تزال أقل بكثير من المستويات المعتادة التي كانت تمر عبر البحر الأسود.
تلقت الأسعار دعما إضافيا من استمرار الطلب على القمح رغم ارتفاع تكلفته، إذ اشترت باكستان 365 ألف طن يوم السبت، قبل أن تطرح مناقصة جديدة لشراء 185 ألف طن إضافية يوم الأحد، وفق رويترز.
لكن مكاسب القمح ظلت محدودة جزئيا مع زيادة استعداد المزارعين للبيع عند مستويات الأسعار الحالية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي اتفاق مستقبلي لاستعادة الملاحة الآمنة في البحر الأسود إلى تراجع الأسعار.
وتتزامن اضطرابات البحر الأسود مع ضغوط على الإنتاج في عدد من الأسواق الرئيسية خلال 2026.
وتشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية الواردة في المادة إلى توقع تسجيل محصول القمح الشتوي الأمريكي 1.048 مليار بوشل، بانخفاض 25% على أساس سنوي، ليكون الأدنى منذ 1965.
كما خُفضت توقعات محصول أستراليا لعام 2026 بنسبة 30%، بينما خفضت الرابطة الأوروبية لتجارة الحبوب والبذور الزيتية تقديرات إنتاج القمح في الاتحاد الأوروبي إلى 140.8 مليون طن، مقارنة مع 149.8 مليون طن في 2025.
وانعكست ضغوط الإنتاج على صادرات الاتحاد الأوروبي، إذ بلغت صادرات القمح اللين منذ بداية موسم 2026-2027 في يوليو/تموز الماضي نحو 1.48 مليون طن، بانخفاض 49% عن الفترة نفسها من الموسم السابق.
ويزيد تعطل الإمدادات الروسية والأوكرانية تكلفة تأمين القمح بالنسبة للدول المستوردة، خصوصا تلك التي تعتمد تقليديا على شحنات البحر الأسود الأقل سعرا.
وتراوحت أسعار شحنات البحر الأسود قبل الاضطرابات بين نحو 260 و280 دولارا للطن، مقابل ما بين 315 و320 دولارا للطن للقمح الأسترالي الممتاز شاملا تكلفة الشحن إلى آسيا، ونحو 305 دولارات للقمح الأمريكي، وفق البيانات الواردة في المادة.
وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الاستهلاك العالمي للقمح سيتجاوز الإنتاج بنحو 0.8% خلال موسم 2026-2027، مما يزيد حساسية الأسعار لأي اضطرابات إضافية في الإمدادات أو طرق الشحن خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة