آخر الأخبار

ترمب في أضعف حالاته.. مؤسسات تتمرد وحلفاء يقفزون من السفينة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يمر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمنعطف سياسي يوصف بأنه الأكثر خطورة وتعقيدا منذ عودته إلى سدة الحكم، فبعيدا عن واجهة القوة التي لطالما حاول تصديرها، تتكشف اليوم ملامح أزمة هيكلية تضرب أسس إدارته.

وتتوالى الضربات المؤسساتية، وتتزايد الأزمات الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين، بالتزامن مع شرخ يتسع يوميا بينه وبين حلفائه في الحزب الجمهوري، مما يضع نفوذه السياسي على المحك.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ترى أكثر مما ينبغي.. لماذا تزداد المخاوف من نظارات "ميتا"؟
* list 2 of 2 جدعون ليفي ساخرا: في يوم الغفران على العالم أن يعتذر لإسرائيل end of list

وقد أجمعت تقارير وتحليلات معمقة نشرتها صحف ومجلات غربية بارزة، وهي مجلة "ذي أتلانتيك" وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية وموقع بوليتيكو الأمريكي، وصحيفتا لوتان السويسرية، وليبراسيون الفرنسية، على أن ترمب يعيش الآن أصعب أسبوعين في فترة حكمه على الإطلاق.

واتفقت هذه المصادر جميعها -في تحليلاتها- على أن سلطة الرئيس تتراجع بشكل ملحوظ، وأن قبضته الحديدية على الحزب الجمهوري بدأت تتراخى وتفقد فاعليتها.

كذلك أجمعت على رصد ظاهرة سياسية لافتة تتمثل في ابتعاد المشرعين والمرشحين الجمهوريين عنه، في محاولة استباقية للنأي بأنفسهم عن سياساته "المتهورة" وتراجع شعبيته، خوفا من دفع الثمن سياسيا والتعرض لعقاب الناخبين في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية المقبلة.

ورغم هذا الإجماع الواضح على تشخيص الأزمة وتراجع السلطة، فقد اتخذت الفكرة مسارات مختلفة، إذ تميزت كل صحيفة بتسليط الضوء على زاوية محددة، وانفردت بتقديم مقاربة توضح طبيعة هذا التراجع المتعدد الأبعاد.

انتباه الرأي العام

فمن جانبها، انفردت مجلة ذي أتلانتيك بمقاربة فلسفية وسلوكية لأزمة الرئيس، حيث ركزت على طريقة استهلاكه لانتباه الرأي العام، وفي حين ناقشت الصحف الأخرى السياسات المباشرة لترمب، شبهت المجلة الرئيس بـ "آلة الكرة والدبابيس" (Pinball)، فهو يبرع في جذب الانتباه وافتعال الضجيج، لكنه يفشل في توظيفه، حسب قولها.

إعلان

وركزت المجلة حصريا على فكرة أن ترمب يتعامل مع انتباه الجمهور على أنه "ملكية خاصة" وليس "أمانة"، مبددا هذا المورد في قضايا نرجسية كطلاء "البركة العاكسة" أو وضع اسمه على "مركز كينيدي"، بدلا من القضايا الملحة.

وتفردت المجلة بدعوة الناخبين لاستغلال "تطرف هذه السنوات" ليكون درسا في تحديد صفات الرئيس القادم في عام 2028.

جنون الارتياب

أما صحيفة وول ستريت جورنال، فقد ذهبت في اتجاه مختلف، إذ انفردت بكشف كواليس حالة الإحباط وجنون الارتياب داخل أروقة البيت الأبيض.

وركزت الصحيفة حصريا على هوس ترمب بالدفاع الإعلامي عنه، مشيرة إلى تذمره السري من عدم وجود حلفاء يدافعون عن إنجازاته على شاشات التلفزيون.

وانفردت بتفصيل قراره الانفعالي بحظر شبكات إخبارية مثل "إم إس ناو" و"سي إن إن" من دخول البيت الأبيض بسبب بثها لانتقادات ضده.

كما سلطت الضوء على انفصاله عن الواقع، فبينما يبحث عن "انتصارات خارجية" مصطنعة كإنشاء "قوة ذكاء اصطناعي" أو نشر قوات في غرينلاند، يرزح الناخبون تحت وطأة وصول أسعار البنزين إلى 4.48 دولارات للغالون بسبب حربه في إيران.

مصدر الصورة وارش، الذي عينه ترمب يرفع سعر الفائدة على عكس رغبة الرئيس (رويترز)

التمرد المؤسساتي

وفي سياق اصطدام السلطة بالمؤسسات، انفردت صحيفة ليبراسيون الفرنسية بتقديم قراءة تحليلية للتمرد الداخلي عبر مقابلة مع الباحثة البريطانية كاتي بروشينسكي.

وما ميز طرح الباحثة هو تركيزها على أن ترمب يواجه تحديا صارخا لحدود سلطته من قبل شخصيات عينها بنفسه، فقد رفع كيفن وارش، الذي عينه ترمب لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، أسعار الفائدة على عكس رغبة الرئيس.

كما انحاز قضاة عينهم في المحكمة العليا ضده في قضية التصويت عبر البريد، وتنفرد الصحيفة بتوقع خطير: وهو أن ترمب، لعجزه عن فرض الولاء، سيلجأ لترويج نظريات المؤامرة، وسيتهم المحكمة العليا و"اليسار الراديكالي" بسرقة الانتخابات النصفية إذا خسرها حزبه، مما يؤسس لأزمة ثقة مدمرة، وفقا لما جاء بالصحيفة.

"الكريبتونيت" والهروب

من جهته، انفرد موقع بوليتيكو بتقديم أدلة ميدانية مفصلة من الحملات الانتخابية، ليكون الأكثر تركيزا على التفاصيل الدقيقة لـ "الهروب التكتيكي" للجمهوريين، وانفرد الموقع بوصف ترمب بأنه بات بمنزلة "الكريبتونيت" (Kryptonite) -أي نقطة الضعف القاتلة- لمرشحي حزبه.

وساق الموقع أمثلة حصرية، مثل تراجع النائب توم تيفاني عن دعم ترمب واعترافه علنا بفوز الرئيس السابق جو بايدن في انتخابات 2020، وإقدام النائبة ماريا إلفيرا سالازار على بث إعلان تلفزيوني يهاجم قسوة سياسات ترمب في الترحيل.

كما ركز الموقع على تصويت نواب من ولاية آيوا ضد حربه في إيران بسبب تأثيرها المدمر على أسعار الوقود، لدرجة أن بعض المرشحين قاموا بمسح أي إشارة لترمب من مواقعهم الانتخابية.

مصدر الصورة لوتان: حماسة قاعدة ترمب الصلبة "ماغا" آخذة في التلاشي السريع بشكل لا يمكن إنكاره (الأوروبية)

أخيرا، تميزت صحيفة لوتان السويسرية بربط تراجع الرئيس بلغة المؤشرات الاقتصادية القاسية التي أوصلته لطريق مسدود، مشيرة إلى زيادة أسعار وقود الديزل بنسبة تفوق 70% منذ بدء الهجوم في إيران.

إعلان

وانفردت الصحيفة بتسليط الضوء على اعتراف ترمب الشخصي بـ"التعب من السياسة"، مبرزة أن أسلوب "التنمر الإداري" الذي مارسه بنجاح في عالم الأعمال قد اصطدم بحائط المؤسسات الفدرالية القوي.

وخلصت لوتان إلى أن ترمب "وصل إلى أقصى حدود ما يمكنه فعله بالمراسيم الرئاسية"، وأن حماسة قاعدته الصلبة ( ماغا) آخذة في التلاشي السريع بشكل لا يمكن إنكاره.

بل يبدو، حسب الصحيفة، أن السياسة أيضا بدأت تمل منه، أو "على الأقل تتجاهل رغباته بشكل متزايد، حتى بين مؤيديه المخلصين".

ويمكن القول إن هذه القراءات تتقاطع لترسم صورة بانورامية لرئيس يفقد السيطرة على روايته، ومؤسسات دولته، وحلفائه في آن واحد، فما بين تبديد انتباه الجمهور، والقرارات الانتقامية، وتمرد المؤسسات، والهروب الجماعي لمرشحي حزبه، يبدو أن ترمب يقف اليوم معزولا في مواجهة استحقاقات قد تنهي نفوذه السياسي، وتؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز حقبته المليئة بالصراعات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا