في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تمضي روسيا في انتخابات تشريعية بدأت اليوم الجمعة على مدى 3 أيام، يتنافس فيها 11 حزبا سياسيا على 450 مقعدا في مجلس الدوما، لكن المشهد لا يوحي بتعدد حقيقي في الخيارات، فشعارات الأحزاب تكاد تتوحد على دعم العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها.
وتتصدر صور جبهات القتال الحملات الانتخابية، في وقت تصاغ فيه البرامج بلغة الحرب وشعاراتها، في مؤشر على أن الملف الأوكراني يطغى على كل ما عداه، وفق تقرير للجزيرة أعده أمين درغامي.
ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات لا تعرف فقط بمن غاب عنها، بل بما طرأ عليها من تحولات، إذ تتصدر وجوه قادمة من خطوط القتال المشهد، وهم "أبطال العملية العسكرية الخاصة" كما تطلق عليهم السلطات الروسية، التي ترى فيهم نخبة تستحق قيادة مستقبل البلاد.
ويشير درغامي إلى أن حزبا واحدا اختار السير ضد التيار، فوجد نفسه عرضة للمحاكمة ثم خارج السباق الانتخابي. وفي هذا السياق، يوضح الأمين العام لحزب "يابلوكو" الروسي نيكولاي ريباكوف أن السبب الرئيسي لاستبعاد الحزب هو موقفه السياسي القائم على رفض استخدام العنف لحل النزاعات السياسية.
وأكد ريباكوف أن النظام السياسي في روسيا "لا يحتمل وجود حزب واحد فقط لا يوافق على سياسات السلطة، وأن العمل في مثل هذه الظروف صعب للغاية".
وفي سياق متصل، تحولت المناظرات من فرص لإقناع الناخبين إلى فصول للإثارة، نظرا لغياب مرشحين، ومناظرات أخرى لم تجر أصلا بسبب غياب الجميع.
وحسب التقرير، فإن السلطات سجلت 180 مرشحا ممن شاركوا في العملية العسكرية الخاصة، من بينهم 80 مرشحا في أحد الأحزاب الحاكمة، وهم أشخاص يفهمون أن الوضع المرتبط بالعملية العسكرية ينعكس على باقي مجالات الحياة، ولديهم كفاءات ورؤى وخبرات مهنية قبل الالتحاق بالخدمة العسكرية.
ومن جهة أخرى، تلقي هواجس أمنية كبيرة بظلالها على الأجواء الانتخابية، فموسكو تحذر من استفزازات أوكرانية وغربية قد تسعى إلى إفساد الانتخابات، كما تواجه عمليات الاقتراع تحديات إضافية، إذ تجرى للمرة الأولى في مناطق ضمتها روسيا حديثا، وفي الخلفية تظل مسألة الشرعية والاعتراف الدولي بنتائج التصويت.
وتعتبر انتخابات مجلس الدوما أول اقتراع برلماني يُجرى منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وسط أجواء يُخيّم عليها قلق شعبي متزايد ناتج عن الضغوط الاقتصادية، ونقص الوقود، والشائعات المستمرة حول احتمالية إعلان تعبئة عسكرية جديدة.
وتُشير تقارير إلى أن نتائج هذا السباق الانتخابي تبدو "شبه محسومة" لمصلحة حزب " روسيا الموحدة" الحاكم، في ظل غياب منافسة حقيقية بعد أن ضيّق الكرملين مساحات العمل السياسي المعارض وضبط المشهد الانتخابي من خلال إقصاء واستبعاد الأحزاب والشخصيات المناهضة للحرب، مثل حزب "يابلوكو".
وفي سياق متصل، تُبرز تقارير ملمحا جديدا يربط جبهات القتال بدوائر القرار، حيث تشهد هذه الانتخابات مشاركة مئات المرشحين الذين سبق لهم القتال في الحرب الأوكرانية، لا سيما عبر برامج حكومية مثل "زمن الأبطال" المصممة لتأهيل العسكريين وتصعيدهم إلى مواقع المسؤولية والإدارة المدنية والبرلمانية.
ويسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال هذا الاستحقاق إلى إظهار وحدة المجتمع وتأكيد استقرار البلاد وإضفاء شرعية شعبية متجددة على سياساته.
ويرى مراقبون أن الكرملين يهدف إلى استخدام الصندوق كـ"أداة لتمرير قرارات إستراتيجية مستقبلية صعبة"، بينما تتراكم في المقابل مخاوف الناخبين الروس مما قد تحمله مرحلة "ما بعد إغلاق الصناديق" من تبعات عسكرية واقتصادية.
المصدر:
الجزيرة