آخر الأخبار

مستقبل المسيّرات بعد حرب إيران.. هل تنهي خسائر "ريبر" عصر الطائرات غير المأهولة الضخمة؟

شارك

يشير تحليل لصحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن خسائر طائرات "ريبر" في حرب إيران قد تدفع الجيوش نحو تبني مسيّرات وصواريخ أرخص وقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة.

شكّلت طائرات "إم كيو-9 ريبر" على مدى سنوات أحد أبرز رموز القوة العسكرية الأميركية ، بعدما جمعت بين قدرات المراقبة والاستطلاع وتنفيذ الضربات الجوية . لكن خسارة الولايات المتحدة عشرات منها خلال الحرب مع إيران أعادت طرح تساؤلات بشأن قدرتها على الصمود أمام الدفاعات الجوية الحديثة، ودفعت واشنطن إلى البحث عن بدائل أرخص يمكن إنتاجها والمخاطرة بها بأعداد كبيرة. وبينما تراقب دول أخرى تستخدم المسيّرات الضخمة، ومن بينها إسرائيل، نتائج الحرب ودروسها، هل تقترب الجيوش من التخلي عن منصات "ريبر" و"بريداتور" لمصلحة تكنولوجيا جديدة؟

خسارة نحو 30 طائرة أميركية

أفاد كبير مراسلي شؤون الشرق الأوسط والمحلل في صحيفة "جيروزاليم بوست" سيث فرانتزمان بأن الولايات المتحدة خسرت نحو 30 طائرة مسيّرة من طراز "إم كيو-9 ريبر" خلال الصراع مع إيران.

وبحسب فرانتزمان، يستند هذا الرقم إلى تقرير جديد صادر عن المفتش العام الرئيسي وقُدّم إلى الكونغرس الأميركي بشأن عملية "إبيك فيوري"، التي تغطي المعارك التي دارت بين نيسان وحزيران 2026.

وأضاف أن الولايات المتحدة خسرت، منذ حزيران، مزيداً من طائرات "ريبر" خلال الصراع.

ووفق التحليل، تُعد طائرات "ريبر" و"بريداتور" من منصات الطائرات المسيّرة الأميركية القديمة، إلا أنها فُقدت بأعداد متزايدة بعدما جرى الدفع بها إلى الخدمة في ساحات مثل اليمن، ثم إيران.

هل أصبحت المسيّرات الكبيرة متقادمة؟

رأى فرانتزمان أن هذه الخسائر قد تشير إلى أن الطائرات المسيّرة الكبيرة من هذا النوع أصبحت متقادمة، بسبب تعرضها للدفاعات الجوية.

وبحسب التحليل، يعود سبب ضعف هذه الطائرات الشديد أمام الدفاعات الجوية إلى تاريخها والظروف التي صُممت للعمل فيها، إذ تمثل إرثاً من مرحلة الهيمنة الأميركية العالمية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة.

وأشار فرانتزمان إلى أن المسيّرات كانت رمزاً للقوة الأميركية، لكنها قد تصبح الآن أيضاً رمزاً إلى النظام العالمي المتغير.

وأوضح أن طائرتي "إم كيو-1 بريداتور" و"إم كيو-9 ريبر" ساهمتا في تحويل الطائرات الأميركية غير المأهولة من منصات للاستطلاع إلى أنظمة قادرة على تنفيذ الضربات.

ووفقاً للتحليل، استُخدمت طائرة "بريداتور" في البداية لتنفيذ مهمات بطيئة لجمع المعلومات والاستطلاع ومراقبة المناطق.

ولفت فرانتزمان إلى أن هذه المهمات كانت تُعد عملاً رتيباً وخطيراً، في حين شكّلت خسارة طائرات الاستطلاع وطياريها مشكلة تاريخية.

واستشهد في هذا السياق بحادثة الطيار الأميركي فرانسيس غاري باورز، الذي أُسقطت طائرته التجسسية من طراز "يو-2" فوق الاتحاد السوفياتي عام 1960.

"بريداتور" حلاً لمخاطر الاستطلاع

بحسب فرانتزمان، شكّلت طائرة "بريداتور" حلاً لهذه المشكلة، إذ لم تعد هناك حاجة إلى إرسال الطيارين لتنفيذ المهمات الخطرة، وأصبح من الممكن إرسال طائرات مسيّرة بدلاً منهم.

وأشار التحليل إلى أن شركة "جنرال أتوميكس" الأميركية طورت طائرة "بريداتور" خلال تسعينيات القرن الماضي، فيما حلّق نموذجها الأولي للمرة الأولى عام 1994.

ودخلت طائرة "آر كيو-1" لاحقاً الخدمة التشغيلية بوصفها طائرة مخصصة لمهمات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وشملت عمليات انتشارها التحليق فوق منطقة البلقان.

صواريخ "هيلفاير" غيّرت مسار حرب المسيّرات

ووفق فرانتزمان، اتضح لاحقاً أن الطائرة المسيّرة يمكن، بل ينبغي، تسليحها. وحدث التحول الأساسي عندما بدأت الولايات المتحدة تجربة تزويدها بصاروخ "إيه جي إم-114 هيلفاير".

وأشار إلى أن أول عملية إطلاق جوي لصاروخ "هيلفاير" من طائرة "بريداتور" نُفذت عام 2001.

وبحسب التحليل، كانت طائرات "بريداتور" المسلحة تنفذ، بحلول 7 تشرين الأول 2001، مهمات قتالية فوق أفغانستان.

ورأى فرانتزمان أن استخدامها جاء متأخراً جداً لاستهداف زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، إلا أن الطائرة تحولت لاحقاً إلى أحد أبرز رموز "الحرب على الإرهاب".

ولفت إلى أن "الجماعات الإرهابية" التي استهدفتها الطائرات الأميركية المسيّرة في أفغانستان والعراق والصومال وباكستان لم تكن تمتلك دفاعات جوية، إلا أن الكثير تغير منذ تلك المرحلة.

"ريبر" امتداد طبيعي لـ"بريداتور"

وأشار التحليل إلى أن طائرة "إم كيو-9 ريبر" حلّقت للمرة الأولى في شباط 2001، قبل أن تدخل الخدمة التشغيلية عام 2007.

وبحسب فرانتزمان، وفرت "ريبر"، مقارنة بطائرة "بريداتور"، سرعة وحمولة وقدرة أكبر بكثير على حمل الأسلحة، بما فيها صواريخ "هيلفاير" والقنابل، ما جعلها تطوراً طبيعياً لطائرة "بريداتور".

لكن الكاتب رأى أن التحدي الذي ظهر في إيران واليمن وساحات أخرى يتمثل في خسارة طائرات "ريبر" بمعدل يفوق المعدل الذي يمكن تعويضها به.

وأضاف أنه ليس واضحاً ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعوض الطائرات المفقودة فعلاً، في وقت تنتقل فيه نحو استخدام أنواع أخرى من الطائرات المسيّرة.

وبحسب التحليل، أظهرت الحرب في أوكرانيا، وكذلك الحرب في إيران، الحاجة إلى أعداد كبيرة من أنواع أخرى من المسيّرات.

عشرات آلاف المسيّرات الصغيرة

أوضح فرانتزمان أن الولايات المتحدة تدرك أنها لا تحتاج إلى بديل لطائرة "ريبر" فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى عشرات الآلاف من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً.

ونقل عن مجلة "أفييشن ويك" إشارتها في أيار إلى أن القوات الجوية الأميركية وافقت على متطلبات تطوير بديل لطائرة "إم كيو-9 ريبر".

وبحسب المجلة، كان من المفترض أن يكون البديل "قابلاً للاستهلاك"، بمعنى إمكان تحمل خسارته بأعداد أكبر في ساحات القتال.

وأشار التحليل إلى أن المتطلبات تضمنت أيضاً إمكان إنتاج الطائرة بأعداد كبيرة، واعتمادها بنية تقنية مفتوحة، وتمتعها بمدى يبلغ 1500 كيلومتر وقدرة على التحليق لمدة 20 ساعة.

كما نقل فرانتزمان عن تايلر روغواي، من موقع "ذا وور زون"، قوله إن المتطلبات تتعلق بطائرة مسيّرة تكون "رخيصة بما يكفي للمخاطرة بخسارتها".

وبحسب روغواي، فإن خليفة طائرة "إم كيو-9 ريبر" التابعة للقوات الجوية الأميركية سيستبدل القدرة على البقاء بكلفة أقل ونطاق أوسع من المهمات وإمكان الإنتاج بأعداد كبيرة.

طائرات جديدة للاستبدال وتعزيز الأسطول

ونقل التحليل عن منصة "أرميد فورسز برس" إشارتها إلى أن شركة "سوارم إيرو" كشفت عن طائرة "غاميرا"، بوصفها بديلاً محتملاً لطائرة "ريبر".

وقالت المنصة إنه "بعد خسارة الولايات المتحدة عشرات من طائراتها المسيّرة من طراز إم كيو-9 ريبر خلال القتال في إيران، أعلنت شركة سوارم إيرو الناشئة لصناعة الطائرات المسيّرة، الاثنين، أنها طورت طائرة من فئة التحليق على ارتفاعات متوسطة والتحمل الطويل نفسها، وقادرة على تنفيذ مهمات ضمن أسراب، ورخيصة بما يكفي لتحمل خسارتها حتى بأعداد كبيرة".

مواصفات "غاميرا" وكلفة "ريبر"

وبحسب المواصفات التي أوردها التحليل، تتمتع طائرة "غاميرا" بامتداد جناحين يبلغ نحو 72 قدماً، وقدرة على حمل حمولة تصل إلى 2800 رطل.

ويُقال أيضاً إنها تمتلك مدى "عابراً للمحيط الهادئ" يبلغ 9 آلاف ميل، ونصف قطر قتالي يصل إلى 2300 ميل، مع قدرة على البقاء "ساعات" فوق منطقة الدورية بعد وصولها إليها.

وفي المقابل، أشار فرانتزمان إلى أن كلفة طائرات "ريبر" المجهزة بالكامل، وفقاً للتقارير، تراوح بين 30 و50 مليون دولار للطائرة الواحدة، فيما تبلغ قدرتها على حمل الحمولة ما يصل إلى 3800 رطل.

كما نقل عن تقرير نشره موقع "أفييشن إنترناشونال نيوز" أن شركة "جنرال أتوميكس" كشفت عن نظامها الجوي غير المأهول "وايلدفاير"، بوصفه بديلاً محتملاً أيضاً.

البدائل قادمة

رأى فرانتزمان أن الخلاصة تتمثل في أن البدائل بدأت بالظهور، بالتزامن مع استخدام أنواع كثيرة أخرى من الطائرات المسيّرة.

وبحسب التحليل، تشعر الولايات المتحدة بالقلق من نقص الذخائر بسبب الحرب مع إيران، إلا أن الدرس المستفاد منها سيكون حاجة واشنطن إلى ذخائر وطائرات مسيّرة جديدة وأقل كلفة.

وأشار الكاتب إلى أنه بدلاً من محاولة تعويض ما فُقد فقط، قد تؤدي الحرب إلى تغييرات عسكرية وتكنولوجية كبيرة، على غرار التحولات التي نتجت من الحرب العالمية الثانية وصراعات أخرى.

استثمارات في المسيّرات والصواريخ منخفضة الكلفة

ووفقاً لفرانتزمان، بدأ الجيش الأميركي بالفعل الاستثمار في طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة الكلفة يمكن إنتاجها واستخدامها بأعداد كبيرة، بما يعكس الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا والصراع مع إيران عام 2026.

وذكر أن أحد الأمثلة على ذلك هو "نظام الهجوم القتالي غير المأهول منخفض الكلفة"، المعروف اختصاراً باسم "لوكاس"، وهو طائرة هجومية أحادية الاتجاه تشبه طائرة "شاهد 136" الإيرانية.

صواريخ أرخص لتجاوز خسائر "ريبر"

ورأى التحليل أن تطوير صواريخ أرخص ثمناً يشكل أيضاً خطوة مناسبة لتجاوز تداعيات خسارة طائرات "ريبر".

وأشار إلى أن شركة "أندوريل" صممت صاروخ "باراكودا-500 إم" ليكون صاروخ كروز منخفض الكلفة وقابلاً للإنتاج بأعداد كبيرة.

كما لفت إلى وجود منافس آخر هو صاروخ "أنثم"، الذي تطوره شركة "كوفينانت"، وهو صاروخ كروز بعيد المدى يحمل رأساً يزيد وزنه على 200 كيلوغرام.

نهاية عصر "ريبر" و"بريداتور"؟

خلص فرانتزمان إلى أن المستقبل بات واضحاً، ويتمثل في الاتجاه نحو طائرات مسيّرة وصواريخ أرخص ثمناً وقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة.

ورأى أن عصر طائرتي "ريبر" و"بريداتور"، بوصفهما رمزاً للحروب الأميركية، قد يكون في طريقه إلى النهاية.

وبحسب الكاتب، ستستخلص دول كثيرة أخرى تستخدم الطائرات المسيّرة الكبيرة، ومن بينها إسرائيل، الدروس من هذه الحرب، وقد تتجه بدورها نحو تكنولوجيا جديدة تتلاءم مع ساحات القتال المتغيرة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا