اختتم الرئيس الغيني مامادي دومبويا ونظيره في كوت ديفوار الحسن واتارا أمس الأول محادثات في أبيدجان توجت زيارة دولة استغرقت 48 ساعة. وقالت الرئاسة الإيفوارية إن الرئيسين أشادا بـ"امتياز علاقات الصداقة والتعاون" بين البلدين، والتزما العمل على تنويعها وتعزيزها في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والأمنية والتكوينية. وهذه هي الزيارة الرسمية الثانية من دومبويا لكوت ديفوار، بعد زيارة سابقة يومي 17 و18 يونيو/حزيران 2025.
وكان الملف الأمني أكثر محاور القمة وضوحا. فقد دعا دومبويا إلى تعاون استخباري أوثق وتبادل المعلومات لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، محددا الجريمة العابرة للحدود والإرهاب مجالين للتنسيق بين البلدين. وقال إن التنمية لا يمكن أن تتحقق من دون السلام والاستقرار، وإن غينيا مستعدة للعمل مع كوت ديفوار في تبادل المعلومات ومكافحة هذه التهديدات.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية من موقع البلدين في غرب أفريقيا. فغينيا تطل على المحيط الأطلسي وتتصل بمالي وليبيريا وسيراليون وغينيا بيساو والسنغال وكوت ديفوار، في حين تمثل كوت ديفوار مركزا اقتصاديا وسكانيا رئيسيا في المنطقة. ومع ذلك، لم تشر التقارير حول اللقاء بين الرئيسين إلى تشكيل قوة مشتركة أو تنفيذ عمليات عسكرية متبادلة، مما يجعل التفاهم المعلن حاليا مقتصرا على التنسيق وتبادل البيانات الأمنية دون الارتقاء إلى اتفاق تنفيذي.
اقتصاديا، قال دومبويا إن مستوى التجارة الحالي لا يعكس الإمكانات الزراعية والتعدينية للبلدين، داعيا إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب وإيجاد استجابات أفريقية للتحديات القارية، دون الإشارة إلى أرقام عن حجم التبادل أو مشروعات جديدة أو اتفاقات تم توقيعها خلال الزيارة.
كما طرح الرئيس الغيني مكافحة التعدين العشوائي للذهب بوصفه قضية إستراتيجية للبلدين. ويرتبط هذا الملف بالجانب الاقتصادي، إذ أشارت شبكة "أفريكا نيوز" إلى أن التنقيب العشوائي عن الذهب يحرم القارة من مليارات الدولارات من الإيرادات المحتملة.
ولم تقدم البيانات المنشورة عن الزيارة تفاصيل عن إجراءات محددة لملاحقة هذا النشاط أو عن جدول زمني للتعاون بشأنه، وهو ما يعكس أن الملف ما زال في طور النقاش دون خطوات عملية معلنة.
كما أعلن دومبويا تقدم مشروع الطريق الرابط بين مدينة لولا والحدود المشتركة، قائلا: "يسعدني أن أعلن لكم أن هذا المشروع يتقدم جيدا من جانبنا. وأتمنى أيضا أن نحدد، بمناسبة هذه الزيارة، موعد اللجنة المختلطة الإيفوارية الغينية المقبلة"، بحسب موقع "غينيا 114".
ونقل موقع "غينيانيوز" أن كوت ديفوار تلقت دعوة رسمية لحضور احتفالات غينيا بالذكرى الـ68 لاستقلالها في 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل بكوناكري.
أما سياسيا، فقد وضعت المحادثات تعزيز التنسيق بين الجارين والتعاون الإقليمي ضمن أولوياتها. كما عبر دومبويا عن شكره لواتارا على دعمه للعملية الانتخابية التي أفضت إلى انتخابه رئيسا لغينيا، في إشارة إلى مساندة سياسية تتجاوز الملفات الاقتصادية والأمنية. ومن جهته، رحب واتارا، المنتخب لولاية رابعة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بضيفه ووصف المحادثات بأنها مثمرة، وفق موقع "غينيا 360" .
وكان دومبويا قد استولى على السلطة في انقلاب 5 سبتمبر/أيلول 2021، ثم انتُخب رئيسا باقتراع في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 بنسبة 86.72% من الأصوات لولاية من سبع سنوات.
وفي 28 يناير/كانون الثاني الماضي، رفعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) بأثر فوري كل العقوبات المتبقية على جمهورية غينيا والأشخاص المتورطين في الانقلاب، وأعادت إدماج البلاد في المنظمة.
ولم يُعلن في ختام اللقاء عن أي اتفاق أو بروتوكول محدد، واكتفى الرئيسان بتأكيد مواصلة الحوار السياسي بين أبيدجان وكوناكري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة