آخر الأخبار

جزر حنيش في قبضة الحوثيين.. ماذا يعني هذا التمدد قرب باب المندب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهدت جبهة الساحل الغربي لليمن تحولا ميدانيا مفصليا إثر تأكيد وكالة رويترز، نقلا عن مصادر عسكرية حكومية، وصول مسلحي جماعة الحوثي إلى جزيرتي "حنيش الكبرى" و"حنيش الصغرى" في البحر الأحمر.

واستدعى هذا التطور الميداني تحركا سياسيا عاجلا من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي شدد على أن حماية ساحل اليمن ومياهه الإقليمية تُعد "مصلحة دولية مشتركة".

كما يأتي هذا التطور المتسارع بعد ساعات من انسحاب القوات الحكومية من مدينة المخا الإستراتيجية، ليفتح الباب أمام تساؤلات عميقة بشأن التبعات الميدانية والجيوسياسية لهذا التمدد، ومدى انعكاسه على سلامة الملاحة الدولية ومضيق باب المندب الحيوي.

أهمية الجزر ونوايا السيطرة

وتمثل جزر حنيش، الواقعة شمال مضيق باب المندب وعلى التماس المباشر مع السواحل الإريترية، منصة ارتكاز حاكمة لتهديد سواحل البحر الأحمر وتضييق الخناق على الممر الدولي.

وحسب أحمد الشلفي، محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، فإن الاندفاع الحوثي نحو هذه النقاط يترجم تخطيطا مسبقا ورغبة حثيثة للسيطرة على باب المندب، متجاوزين تصريحاتهم التي تدعي عدم نيتهم الدخول للمضيق؛ إذ تثبت الشواهد الميدانية سعيهم الدائم لاقتناص أي فرصة للتمدد.

ثغرات الميدان وسيناريو الانسحاب

ولم يأتِ هذا التقدم فجأة، بل كان تتويجا لهجوم حوثي مكثف شُنّ منذ الثالث من سبتمبر/أيلول الحالي عبر محاور متعددة، شملت جنوبي الحديدة (حيس والخوخة) وغربي تعز، وقد أفضى هذا الضغط إلى انسحاب القوات الحكومية من مدينة المخا الإستراتيجية.

ورغم تبرير قائد المقاومة الوطنية، طارق صالح، الانتقال نحو منطقة "ذوباب" (التي تبعد 35 كيلومترا عن المخا و40 كيلومترا عن باب المندب) بأنه إجراء "تكتيكي" لترتيب الصفوف، فإن المشهد يعكس إرباكا حقيقيا وغيابا لرواية حكومية متكاملة، وفق الشلفي.

ويُعزو محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة هذا التراجع إلى 3 إخفاقات بنيوية:

إعلان

* هشاشة الخاصرة الخلفية في "الوازعية" غربي تعز بسبب قلة القوات وتواضع عتادها.
* غياب التجانس العسكري والسياسي بين القوات الثلاث الموجودة في ساحل المخا (المقاومة الوطنية، والألوية التهامية، وألوية العمالقة).
* فقدان المبادرة الحكومية والاكتفاء بسياسة "الردع" وانتظار هجوم الخصم.

ويشير التسارع الحاصل في الانسحاب "دون قتال" إلى احتمال وجود اختراقات هيكلية في صفوف القوات الحكومية، رغم الجهود السابقة لتطوير أدواتها عبر إدخال الطيران المسيّر وتوسيع التشكيلات لتشمل العمالقة ودرع الوطن وقوات دفاع شبوة.

تدويل الأزمة وأبعادها الإقليمية

سياسيا، وضع هذا التقدم العسكري مضيق باب المندب في قلب التجاذبات الإقليمية، فتصريحات العليمي خلال لقائه السفير المصري بأن التهديد يطال قناة السويس والتجارة العالمية، جاءت كرسالة تحذير واضحة للقاهرة والمجتمع الدولي.

ويرتبط هذا التحرك -كما يقول الشلفي- بالصراع الأمريكي-الإيراني؛ حيث تسعى إيران صراحة لمنح الحوثيين القدرة على التأثير في باب المندب لربطه ب مضيق هرمز، وهو مسار بدأ يتشكل منذ إعلان الحوثيين في 20 يوليو/تموز الماضي حظرا للملاحة البحرية السعودية التي تغذي العالم بالطاقة.

ورغم العزلة الدولية المفروضة على الحوثيين، والمدعومة ببيانات واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي التي تصف الجماعة بـ"الإرهابيين" وتؤكد حق اليمن والسعودية في الدفاع عن النفس، تواصل الجماعة تحقيق مكاسب على الأرض.

ويضع هذا الواقع الشرعية اليمنية والتحالف البحري أمام اختبار حاسم؛ فإما القدرة على إعادة ترتيب الصفوف من منطقة "ذوباب" المهددة وشن هجوم مضاد -حسب الشلفي- أو الرضوخ لمعادلة جديدة يصبح فيها الساحل الغربي وباب المندب ورقة ضغط حوثية-إيرانية مستدامة.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2014، يسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومدن أخرى، بينما تسيطر الحكومة المعترف بها دوليا وقوات موالية لها على مناطق واسعة في جنوب وشرق وغرب البلاد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا