آخر الأخبار

"ليست حربًا".. هكذا يعيد البيت الأبيض تعريف حرب إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مضى أكثر من 6 أشهر على المواجهة الأمريكية مع إيران، وتحولت إلى أعنف حملة جوية أمريكية متواصلة منذ غزو العراق، في حين امتدت تداعياتها إلى الملاحة وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وسقط خلالها آلاف القتلى والجرحى في أنحاء المنطقة. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يزداد إلحاح سؤال حاولت إدارة ترمب منذ البداية تأجيله: متى تنتهي الحرب التي قيل للأمريكيين إنها لن تطول؟

لكن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي اختار الاعتراض على توصيف ما يجري بأنها حرب أصلا، حين سئل عن ذلك هذا الأسبوع. إذ قال: "لا أصف ما يجري بأنه حرب"، مضيفا أن "القتال الفعلي متوقف في الوقت الراهن"، حسب ما نقلته نيوزويك.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حرب فوكلاند الثانية.. هل تسقط الجزر مجددا؟
* list 2 of 2 11 سبتمبر بعد ربع قرن.. يوم مضى وإرث يطارد المسلمين end of list

وتلتقط نيوزويك المفارقة بسؤال مباشر: "إذا لم تكن هذه حربا، فما هي إذن؟" فبحسب الأرقام التي أوردتها عن الجيش الأمريكي، شهدت أول 38 يوما من العمليات الكبرى أكثر من 10 آلاف طلعة جوية و13 ألفا و500 ضربة، ولا يزال أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي منتشرين في المنطقة. وقُتل في المواجهة 18 عسكريا أمريكيا وأصيب أكثر من 750، إلى جانب آلاف القتلى في إيران ولبنان وإسرائيل ودول الخليج.

حرب بلا اسم

ويرى ديفيد أفيري، كاتب التقرير، في كلام فانس صدى للطريقة التي تعامل بها الكرملين مع غزو أوكرانيا، حين رفض فلاديمير بوتين وصفها بالحرب وأصر على تسميتها "عملية عسكرية خاصة". ولا يقارن الكاتب دوافع الحربين أو ظروفهما، بقدر ما يلفت إلى تشابه في محاولة السلطة التحكم في صورة الصراع لدى الجمهور، بدءا من الاسم الذي يُطلق عليه.

ويستند فانس إلى فترات توقف القتال للقول إن الولايات المتحدة لا تخوض حربا متصلة. فقد قال إن العمليات القتالية الكبرى انتهت منذ أشهر، ووصف التصعيد الأخير بأنه جولة محدودة جديدة. لكنه لم يقدم موعدا لنهاية المواجهة، محيلا السؤال إلى الإيرانيين: "متى سيتوقفون عن إطلاق النار على السفن؟"

إعلان

وفي الوقت نفسه، تواصل واشنطن حصار الموانئ الإيرانية والضغط الاقتصادي، وتبقي خيار الضربات العسكرية مفتوحا إذا تعرضت مصالحها أو حركة الملاحة للخطر. ومن هنا ترى نيوزويك أن تقسيم المواجهة إلى جولات متفرقة يسمح للإدارة بتقديمها على أنها سلسلة من الردود المحدودة، لا بوصفها حربا أمريكية مفتوحة بلا موعد واضح للنهاية.

مصدر الصورة الجيش الأمريكي أعلن استهداف 3 ناقلات نفط إيرانية اليوم السبت (رويترز- القيادة المركزية الأمريكية)

الكلمة المزعجة

وتشير مجلة تايم الأمريكية إلى أن التحفظ على كلمة "حرب" ليس جديدا في السياسة الأمريكية. فقد وصف هاري ترومان التدخل في كوريا بأنه "عمل شرطي"، وتجنب بيل كلينتون الكلمة خلال حملة الناتو في كوسوفو، كما جادل باراك أوباما بأن التدخل في ليبيا عام 2011 لا يرقى إلى حرب تستوجب تفويضا من الكونغرس.

لكن ترمب كان أكثر صراحة بشأن سبب الحذر من الكلمة. ففي مارس/آذار الماضي، قال أمام جمهوريين في مجلس النواب إنه لا يريد استخدام كلمة "حرب"، لأنها قد تفتح باب المطالبة بموافقة الكونغرس، مفضلا الحديث عن "عملية عسكرية".

وترتبط هذه الحساسية بقانون صلاحيات الحرب، الذي يفرض، في العموم، الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوما من دخول القوات الأمريكية في أعمال قتالية، أو إنهاء مشاركتها فيها.

وتشير نيوزويك إلى أن الإدارة سبق أن اعتبرت وقف إطلاق النار نهاية لجولة القتال السابقة، وهو تفسير يسمح لها بالقول إن كل عودة إلى المواجهة تبدأ مرحلة جديدة، بدل احتساب الأشهر الستة كلها حربا واحدة متصلة.

وهنا ترى المجلة سببا آخر للتهرب من الكلمة. فقد بنى ترمب جزءا أساسيا من هويته السياسية على وعد إنهاء "الحروب الأبدية"، بينما تفرض كلمة "حرب" أسئلة يصعب تأجيلها: ما الهدف؟ من سينتصر؟ كم ستبلغ الخسائر؟ ومتى تنتهي؟ وهل كانت تستحق كل ذلك؟

مصدر الصورة تصريحات فانس أعادت الجدل حول معنى "الحرب" وحدود صلاحيات الإدارة قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني (الأوروبية)

"أمر بسيط"

وفي اليوم التالي لتصريحات فانس، اختار ترمب بدوره التقليل من شأن المواجهة، لكن بعبارة أشد مباشرة. فقد نقلت بلومبيرغ عنه وصفها بأنها "بطاطس صغيرة" (أي أنها أمر بسيط أو تافه) بالنسبة إلى الولايات المتحدة، مضيفا: "أسميها صراعا عسكريا.. ليست بالشيء الكبير"، ومشيرا إلى أن الضربات الأمريكية تأتي على فترات متقطعة.

ثم قارن الرئيس مقتل 18 عسكريا أمريكيا بالخسائر الأثقل في فيتنام وأفغانستان، قبل أن يصف ما حققته إدارته بأنه "مذهل"، ويقول إن الولايات المتحدة "سيطرت فعليا على إيران".

وتضع بلومبيرغ هذا التقليل من شأن المواجهة أمام واقع سياسي أكثر صعوبة. فاستطلاعات الرأي تمنح ترمب تقييمات سلبية في إدارته للحرب، فيما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغط على الجمهوريين قبل انتخابات قد تهدد سيطرتهم على الكونغرس.

في حين تشير نيوزويك إلى أن الأمريكي العادي ربما لا يتابع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز أو تفاصيل العمليات العسكرية، لكنه يرى أثر المواجهة في حياته اليومية. فقد ارتفع متوسط سعر الديزل إلى مستوى قياسي بلغ 5.85 دولارات للغالون، ووصل البنزين إلى 4.15 دولارات، مقابل 3.20 دولارات قبل عام. ولا تتغير هذه الأرقام، كما تقول المجلة، بتغيير المصطلح الذي يستخدمه البيت الأبيض لوصف ما يجري.

إعلان

وفي النهاية، ترى المجلة أن البيت الأبيض يستطيع تغيير المصطلحات، وتقسيم القتال إلى جولات، والحديث عن "عملية عسكرية" أو "مواجهة" أو "أمر بسيط"، لكنه لا يستطيع إعادة الواقع إلى ما كان عليه قبل 6 أشهر.

فبعد القصف والقتلى والحصار وارتفاع أسعار الوقود، قد يكتشف فانس وإدارة ترمب عند اقتراع نوفمبر/تشرين الثاني أن الناخب لا يحتاج إلى إعلان رسمي كي يعرف متى تكون بلاده في حرب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا