ارتفعت حصيلة المعارك بين القوات الحكومية اليمنية و جماعة أنصار الله "الحوثيين" إلى أكثر من 120 قتيلاً منذ اندلاع المواجهات الخميس، في تصعيد وُصف بأنه الأعنف منذ سنوات، وسط محاولات من جانب الحوثيين للتقدم باتجاه مناطق استراتيجية قريبة من مضيق باب المندب ومدينة المخا على الساحل الغربي للبلاد.
وأفادت مصادر عسكرية وطبية من الجانبين وكالة "فرانس برس"، الجمعة، بأن حصيلة قتلى القوات الحكومية ارتفعت إلى 66 عنصراً، فيما قُتل ما لا يقل عن 62 مسلحاً من الحوثيين، وفق مصادر طبية وعسكرية مقربة من الجماعة.
كما قُتل مدني جراء قصف حوثي استهدف مطعماً في مدينة المخا الساحلية، بحسب مصدر طبي في المدينة، في وقت لم تصدر فيه حتى الآن حصيلة رسمية عن الحكومة اليمنية أو الحوثيين.
وتفجرت المواجهات بعدما شن الحوثيون هجوماً برياً تزامن مع قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر ومواقع في محيط تعز، لتتسع رقعة القتال على جبهات عدة في غرب البلاد.
وتتركز المعارك بصورة خاصة في مقبنة والكدحة ومناطق أخرى بمحافظة تعز، إضافة إلى جبهات الساحل الغربي، حيث تحاول القوات الحكومية وقف تقدم الحوثيين والحفاظ على الطريق الحيوي الذي يصل تعز بمدينة المخا.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" أن القوات المسلحة والقوات الوطنية شنتا هجوماً مضاداً على مواقع للحوثيين في جبهتي الكدحة ومقبنة، بعدما تصدتا لهجوم قالت الوكالة إنه كان يستهدف السيطرة على الطريق الرابط بين تعز والمخا.
وفي ظل احتدام المواجهات، دفعت الحكومة بتعزيزات عسكرية من العاصمة الموقتة عدن باتجاه تعز. ونقلت فرانس برس عن مسؤول حكومي في عدن قوله إن إرسال التعزيزات جاء "بتوجيهات سعودية"، وإن القوات كُلّفت باستعادة الموقف في المحافظة.
وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر عسكرية بأن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على مرتفعات استراتيجية تشرف على مواقع تابعة للقوات الحكومية قرب البحر الأحمر ومدينة الخوخة الساحلية، وكذلك على مناطق باتجاه مدينة تعز.
وبحسب المصادر، تمنح هذه المرتفعات الحوثيين قدرة أكبر على مراقبة المنطقة واستهداف السفن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من سعي الجماعة إلى توسيع نفوذها باتجاه الساحل المطل على باب المندب.
وقال مسؤول حكومي إن الحوثيين يحاولون السيطرة على التلال المشرفة على باب المندب والمخا تمهيداً للتقدم نحو السواحل.
وتشير مصادر عسكرية تحدثت لفرانس برس إلى أن أحد أهداف الهجوم يتمثل في عزل مدينة المخا، التي تعرضت خلال الشهر الماضي لهجمات متكررة، عن بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
ويكتسب التصعيد أهمية إضافية بسبب اقتراب المعارك من باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت في أغسطس/آب الماضي من خطط للحوثيين تهدف إلى الوصول إلى ساحل باب المندب، وسط مخاوف من انعكاسات أي تغيير في خريطة السيطرة على حركة الملاحة الدولية.
ولا يسيطر الحوثيون مباشرة على السواحل المحاذية للمضيق، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة الواقعة إلى الشمال من المخا، وسبق أن شنوا هجمات على سفن في البحر الأحمر، فيما تصاعدت خلال الأسابيع الماضية هجماتهم على سفن سعودية.
وقال محمد الباشا، من مؤسسة "باشا ريبورت" للاستشارات في المخاطر ومقرها الولايات المتحدة، إن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على باب المندب، معتبراً أن السيطرة على المضيق أو ميناء المخا من شأنها منح الجماعة ورقة قوة أكبر في أي مفاوضات مع الحكومة اليمنية والسعودية.
وتأتي المواجهات الحالية بعد انهيار التهدئة التي استمرت منذ عام 2022، إذ عاد اليمن منذ يوليو/تموز الماضي إلى صدارة التوترات الإقليمية بالتزامن مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت موجة التصعيد الأخيرة بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن تعلن الجماعة فرض حصار بحري على الموانئ السعودية واستئناف استهداف ناقلات النفط والمنشآت التابعة للمملكة.
وأدى ذلك إلى انهيار التهدئة وإعادة تنشيط جبهات كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً خلال السنوات الماضية، وصولاً إلى المواجهات الحالية التي امتدت من تعز إلى الساحل الغربي، مع تحول المناطق القريبة من المخا وباب المندب إلى محور رئيسي للقتال.
المصدر:
يورو نيوز