أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ من القاهرة أن مصر والصين تتحملان مسؤولية مشتركة عن تعزيز السلام والعدالة ودعم دول الجنوب العالمي، خلال زيارته الرسمية لمصر.
وقال شي جين بينغ في كلمة بمناسبة وصوله إلى القاهرة إن زيارته تأتي تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وبعد نحو 10 سنوات من زيارته السابقة إلى مصر.
وأعرب الرئيس الصيني عن سعادته بزيارة مصر مجددا، مؤكدا تطلعه إلى إجراء مباحثات معمقة مع الرئيس السيسي بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.
وأكد شي أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورا متواصلا على مدار العقود الماضية، وأصبحت نموذجا للتعاون بين الدول النامية يقوم على الثقة والاحترام والمنفعة المتبادلة.
وفي رسالة سياسية لافتة دعا الرئيس الصيني مصر والصين إلى المضي قدما "كتفا إلى كتف" في مواجهة التحولات والاضطرابات والتحديات المتزايدة التي يشهدها العالم، مؤكدا أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية.
وقال إن الصين ومصر باعتبارهما دولتين كبيرتين في الجنوب العالمي، يمكنهما العمل معا للدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين، والمساهمة في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية على المستوى العالمي.
وتكتسب إشارة شي إلى "الجنوب العالمي" أهمية خاصة في ظل توجه الصين إلى تعزيز التعاون بين الدول النامية وزيادة تمثيلها وتأثيرها في النظام الدولي، وهو توجه يتقاطع مع السياسة المصرية القائمة على تنويع الشراكات الدولية ودعم مصالح الدول النامية.
وقد انضمت مصر رسميا إلى مجموعة "بريكس" في يناير 2024، كما أصبحت عضوا في بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة، إلى جانب انضمامها إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ما عزز انخراطها في أطر التعاون الاقتصادي والسياسي بين دول الجنوب.
كما دعا الرئيس الصيني إلى مواصلة تعزيز التعاون الصيني العربي والصيني الإفريقي، مؤكدا أن القاهرة وبكين يمكنهما لعب دور أكبر في دعم هذا التعاون، بالنظر إلى موقع مصر ودورها الإقليمي والقاري.
وعلى المستوى الثنائي تأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية توسعا واضحا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، مع مشاركة الشركات الصينية في مشروعات كبرى داخل مصر، خصوصًا في البنية التحتية والنقل والطاقة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتسعى القاهرة إلى الاستفادة من الشراكة مع بكين في توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات الصينية، بينما تمثل مصر بالنسبة للصين بوابة مهمة إلى الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي وقناة السويس.
ولا تقتصر أجندة الزيارة على الاقتصاد، إذ تحضر الملفات الإقليمية والدولية بقوة في المباحثات، في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، حيث تتقارب مواقف القاهرة وبكين بشأن ضرورة خفض التصعيد وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية واحترام سيادة الدول.
وتحمل الزيارة كذلك رمزية تاريخية إذ تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1956، وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم