في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ولم يقبلوا فكرة التعويض عن اختطاف إسرائيل لأطفال يهود اليمن الذين رحلوا إليها في أواخر أربعينات القرن الماضي. وفق ما ذكره أبو الصادق في برنامج (ملفات محظورة) الذي تبثه الجزيرة 360.
وفي رحلة داخل أرشيف امتدت لأكثر من 70 عاما، تستعرض الحلقة، التي يمكنكم مشاهدتها كاملة بالضغط هنا، كيف بقيت عشرات القصص من دون إجابة حاسمة عن مصير أبناءها.
فمع تأسيس دولة إسرائيل، اتسعت موجات هجرة يهود اليمن إلى الدولة الجديدة ضمن عملية عرفت باسم "بساط الريح"، توجه نحو 50 ألف يهودي يمني إلى مخيمات الاستيعاب، على أمل العيش في وطن يراعي هويتهم الدينية، لكنهم وجدوا أنفسهم في ظروف صحية وإنسانية قاسية، وسط نظام إداري لا يزال في طور التأسيس.
واستغلت إسرائيل حينها، الظروف الصحية المتردية لعزل الأطفال والرضع عن أمهاتهم في مباني منفصله بحجة مراقبة أوضاعهم الصحية، ومنعت أهاليهم من الوصول لهم، ثم ما تلبث خلال أيام أن تلقت الأمهات والعائلات خبر وفاة الأبناء بدون توضيح أي تفاصيل ولا حتى رؤية جثامين الأبناء ومشاركة في الدفن، وسعيد الحظ من يتلقى شهادة وفاة ابنه أو ابنته.
تكرر المشهد بين مئات العائلات آنذاك، لكنها دفعت البعض لعدم الاستسلام للرواية التاريخية، وهي البذرة التي حولت هذه القصص الفردية إلى إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ إسرائيل.
وتأكدت شكوك العائلات اليمنية التي قيل لها سابقا إن أطفالها متوفون في المستشفيات والمخيمات، ليتفاجئوا في عام 1966 بوصول استدعاءات رسمية وأوامر تجنيد من الجيش الإسرائيلي موجهة باسم الأبناء المفقودين بالذات وذلك لبلوغهم سن الـ 18، تُطالبهم بالالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية. وفي عام 1967 شكلت أول لجنة تحقيق رسمية بتقرير قُدم للكنيست، وادعت فيه وفاة أغلب الأطفال وادعاء تبني باقي الحالات دون تقديم إجابات شافيه.
ومع استمرار نضال العائلات بقيادة شخصيات خاضت مواجهات ضارية مع السلطة مثل الحاخام عوزي ميشولام – الذي تبنى ملف أطفال اليمن ثم حوصرت خلّيته واعتقل حتى وفاته عام 2013 دون أن يرى الحقيقة كاملة- بدأت أسوار الصمت التكتيكي تتهاوى.
ففي عام 2016، اضطرت الحكومة إلى تدشين قاعدة بيانات إلكترونية أتاحت من خلالها أكثر من 400 ألف صفحة من الوثائق السرية وملفات اللجان والمستشفيات، وسبق ذلك اعترافات علنية صريحة على شاشات التلفزيون الصهيوني من قبل مسؤولي الوزارات واللجان بوقوع عمليات سلب قسري وممنهج لمئات الأطفال عن عمد.
ولم تكن الأوراق الأرشيفية وحدها هي المفصل في الجريمة، بل جاءت الطفرة التقنية لفحوصات الحمض النووي (DNA) بفضل نشاط جمعيات أهلية مثل جمعية (عمرام) الأهلية الإسرائيلية غير حكومية التي أسسها ناشطون من أبناء الجيل الجديد من اليهود الشرقيين لتنتزع الحقيقة من الأجساد نفسها.
وتجلى ذلك في القصة الشهيرة للستينية "فيردا فوكس" التي عُزلت عام 1950 وهي بعمر سنة ونصف وسلمت لعائلة بديلة بهوية جديدة، إذ قادتها عينات البصمة الوراثية عام 2018 للتطابق الكامل مع أختها "عفراء مزور"، ليتكشف أن فيردا كانت تعيش على بُعد ساعات فقط من عائلتها اليمنية الحقيقية وتحت اسم مستعار وحياة كاملة بُنيت على زيف إداري.
وأمام هذه الدلائل القطعية والوثائق الدامغة، وافقت الحكومة الإسرائيلية عام 2021 على إقرار خطة تعويضات بقيمة 162 مليون شيكل (نحو 51 مليون دولار)، صُنفت وفق معيارين عُدا بمثابة "تسعيرة رسمية" للجريمة:
إن فارق الـ 50 ألف شيكل بين الموت والاختفاء الإداري لم يزد القضية إلا اشتعالا، إذ اعتبرته معظم العائلات محاولة لشراء الصمت وردم الجريمة بالمال، في حين تقرر التكتم على الجزء الأكبر من الأرشيف السري والتحقيقات لحظر يمتد حتى عام 2071.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة