آخر الأخبار

تجريف وشق طرق ومواقع عسكرية.. هل تؤسس إسرائيل لوجود دائم في جنين؟

شارك

منذ إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية "السور الحديدي" بشمال الضفة الغربية في يناير/كانون الثاني 2025، ظهر نمط عسكري جديد يتجاوز التوغل المؤقت المعتاد في مدينة جنين ومحيطها، وبرزت مؤشرات على إعادة الاحتلال لتشكيل المجال الجغرافي لصالح استخداماته.

ويتتبع هذا التقرير الاستقصائي تلك التحولات من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية ومطابقتها مع أوامر الاستيلاء على الأراضي والبيانات المتاحة عن المواقع العسكرية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مرتفعات متفحمة وسحب دخانية.. كيف تبدو حرائق الغابات شرقي الجزائر من الفضاء؟
* list 2 of 2 على مشارف القدس.. صور أقمار صناعية توثق توسع مستوطنة معاليه أدوميم end of list

وتكشف المقارنات عن أعمال تجريف، وشق طرق ومسارات عسكرية، وتهيئة مساحات داخل جنين ومحيطها، إلى جانب مؤشرات على إعادة تفعيل مواقع عسكرية سابقة في مناطق الجابريات وحداد وصانور، بما يطرح أسئلة بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل مناطق يفترض أنها خاضعة للسيطرة الفلسطينية.

خريطة الوجود العسكري

بدأ التحقيق من الخريطة العامة للضفة الغربية، إذ جمع الفريق نحو 52 موقعا عسكريا، استنادا إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية (أوتشا)، ثم طابقها مع بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونيسيف)، وراجع إحداثيات كل موقع على حدة، قبل مقارنتها بصور الأقمار الصناعية.

وبعد استكمال عملية المطابقة والتحقق، استقر العدد على 42 موقعا عسكريا إسرائيليا مؤكدا، بعد استبعاد مواقع لم تستوفِ معايير تصنيفها قواعد عسكرية، من بينها معبر اللنبي الرابط بين الضفة الغربية والأردن، إضافة إلى موقع لبرج مراقبة عسكري.

وقد أظهر التحليل أن جميع المواقع العسكرية المؤكدة حتى ديسمبر/كانون الأول 2024 كانت تقع داخل المنطقة (ج)، الخاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، في حين لم يسجل الرصد قواعد عسكرية من هذا النوع داخل المنطقتين (أ) و(ب) وفق تقسيمات اتفاق أوسلو.

لكن هذه الصورة لم تدم طويلا، إذ بدأت التطورات الميدانية اللاحقة، لا سيما في شمال الضفة، تكشف مؤشرات على تغير هذا الأمر.

مصدر الصورة 42 موقعا عسكريا للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية في ديسمبر/كانون الأول 2024 (أوتشا والجزيرة)

بقاء يمتد

لكن منذ تاريخ رصد المواقع العسكرية، شهدت الضفة الغربية تطورات ميدانية متسارعة، كان أبرزها تمدد المواقع العسكرية الإسرائيلي داخل المنطقة (أ)، التي يفترض، بموجب اتفاق أوسلو، أن تخضع للسيطرة الفلسطينية.

إعلان

ومع استمرار عملية "السور الحديدي" أعلن الجيش الإسرائيلي إبقاء قواته في مناطق من شمال الضفة لفترات ممتدة، بالتزامن مع أعمال الهدم والتجريف وإخلاء السكان، لتتحول بعض مظاهر الوجود العسكري إلى حضور أكثر ثباتا على الأرض.

وقد كان مخيم جنين أحد أبرز أهداف عملية "السور الحديدي". وفي 29 يناير/كانون الثاني 2025، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المخيم حتى بعد انتهاء العملية، في إشارة مبكرة إلى أن الوجود العسكري قد يتجاوز الإطار الزمني للعملية نفسها التي لم يعلن الجيش الإسرائيلي نهايتها.

وكشفت التطورات اللاحقة عن أن الأمر لم يقتصر على إبقاء القوات داخل المخيم، بل امتد إلى خطوات ميدانية أخرى، بينها الحديث عن إنشاء مواقع عسكرية جديدة وإعادة تفعيل مواقع سابقة في الضفة الغربية.

وفي محافظة جنين، وثق التحقيق 4 حالات صدرت بشأنها أوامر إخلاء عسكرية، بالتزامن مع مؤشرات على إعادة تفعيل مواقع عسكرية سابقة، من بينها معسكرا عرابة وصانور.

مصدر الصورة مواقع صدرت فيها أوامر إخلاء إسرائيلية في جنين (الجزيرة)

أرض تطل على المخيم

وفي منطقة الجابريات بمدينة جنين، بدأت إحدى حلقات هذا التحول في الخامس من مايو/أيار الماضي حين أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرا بالاستيلاء على نحو 7 دونمات ، قالت إنه "أمر ضروري لأغراض عسكرية"، وقد كان موقع الجزيرة نت قد أجرى مقابلة مع جهاد قبها أحد الفلسطينيين الذين استولى الاحتلال على أرضهم، ونشرت في 21 مايو/أيار.

مصدر الصورة قرار مصادرة أراضٍ في الجابريات بمدينة جنين (المرصد الفلسطيني لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية)

ولا تكمن أهمية الأرض في مساحتها فقط، بل في موقعها. فالمنطقة تقع على ارتفاع يتيح الإشراف على مخيم جنين، بينما أظهرت مطابقة الفريق لإحداثيات الموقع مع تصنيف المناطق في الضفة أن الأرض المستهدفة تقع داخل المنطقة (أ)، التي يفترض أنها تخضع لسيادة أمنية وعسكرية فلسطينية كاملة وفق اتفاق أوسلو.

مصدر الصورة موقع الأراضي المصادرة في منطقة الجابريات في محيط مخيم جنين ضمن المنطقة (أ) (الجزيرة)

لاحقا، ظهرت في صور الأقمار الصناعية أعمال تجريف داخل الموقع في أغسطس/آب الجاري، وفق ما وثقه التحقيق.

مصدر الصورة موقع الأرض المصادرة في الجابريات في جنين قبل أعمال التجريف وفق صورة ملتقطة في 24 مايو/أيار 2026 (بلانت)أعمال تجريف في موقع الأراضي المصادرة في الجابريات وفق صورة التقطت في 22 أغسطس/آب 2026 (بلانت)

من الجابريات إلى حداد

لم تكن الجابريات وحدها، ففي شرق مدينة جنين، وردت معلومات عن بدء أعمال إنشاء موقع عسكري جديد في محيط قرية حداد السياحية، بالتزامن مع تداول وسائل إعلام فلسطينية مقطعا مصورا لنقل معدات وبيوت متنقلة إلى المنطقة.

وعند العودة إلى صور الأقمار الصناعية، أظهرت المقارنة بين صور ملتقطة في أغسطس/آب خلال الفترة بين عامي 2023 و2026 وجود أعمال تجريف في المنطقة، ونظرا لعدم توافر صور عالية الجودة لا يمكن الجزم بماهية التطورات في الموقع.

محيط قرية حداد السياحية وفق صورة ملتقطة بتاريخ 22 آب/أغسطس 2023 (بلانت)محيط قرية حداد السياحية وفق صورة ملتقطة بتاريخ 22 أغسطس/آب 2026 (بلانت)

الطريق إلى صانور

أما في صانور جنوب شرق جنين، أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية، خلال الفترة بين مارس/آذار و22 أغسطس/آب 2026، شق طريق حديث في محيطها.

إعلان

وتزامن ذلك مع أمر عسكري صدر في مارس/آذار الماضي، يقضي بالاستيلاء على 9 دونمات من الأراضي لإنشاء طريق عسكري بطول 1.8 كيلومتر.

معسكر صانور شمال الضفة الغربية 17 مارس/آذار 2026 (مركز أبحاث الأراضي)

وبسبب القيود المفروضة على صور الأقمار الصناعية، لا يمكن الجزم بالمراحل التي وصل إليها الموقع العسكري في صانور والذي وصفه الإعلام الإسرائيلي بأنه "موقع عسكري دائم".

معسكر صانور شمال الضفة الغربية قبل استحداث الطريق وفق ما يظهر بتاريخ 17 مارس/آذار 2026 (بلانت)معسكر صانور شمال الضفة الغربية 22 آب/أغسطس 2026 (بلانت)

عند جمع هذه المؤشرات، تبدأ الخريطة في كشف مسار مختلف. فالمواقع العسكرية الإسرائيلية التي وثقها التحقيق في الخريطة الأولى كانت محصورة في المنطقة (ج)، لكن التطورات اللاحقة في جنين ومحيطها حملت مؤشرات جديدة، من أوامر إخلاء واستيلاء على أراض، إلى أعمال تجريف وشق طرق عسكرية، وصولا إلى الحديث عن إعادة تفعيل مواقع عسكرية سابقة.

ولا يمكن، استنادا إلى هذه المؤشرات وحدها، الجزم بأن وجودا عسكريا دائما قد ترسخ بالفعل، لكنها تكشف تغيرا لافتا في طبيعة الحضور العسكري الإسرائيلي على الأرض، إذ لم تعد آثار العمليات تقتصر على وجود القوات أو انسحابها، بل بدأت تترك وراءها تغييرات مادية يمكن أن تستمر لفترة أطول.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا مصر اسرائيل تركيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا