آخر الأخبار

تراجع التأييد وتحرك الشركات.. الديمقراطيون يستعدون لما بعد الأغلبية الجمهورية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في شعبية الرئيس دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت شركات أمريكية كبرى التحوط لاحتمال انتقال السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين.

وتكشف التقارير الصادرة عن كبريات وسائل الإعلام الأمريكية -مثل "وول ستريت جورنال" و"ذا هيل" و"بوليتيكو"- عن مشهد مركب يجمع بين الذعر الذي يجتاح مكاتب الشركات الكبرى في وادي السيليكون، والتراجع الحاد في شعبية الرئيس دونالد ترمب، والصراع المحتدم داخل الحزب الديمقراطي للسيطرة على قيادة المرحلة المقبلة والتمهيد لسباق الرئاسة لعام 2028.

مصدر الصورة وادي السيليكون.. عاصمة التكنولوجيا في العالم (الجزيرة)

شركات وادي السيليكون تعيد رسم تحالفاتها

كشف تقرير بصحيفة وول ستريت جورنال أن شركات أمريكية كبرى -بينها شركات تقنية ذات علاقات وثيقة بترمب- بدأت تعيد ترتيب حساباتها السياسية تحسبا لخسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 غيّر أسماء البحار والبحيرات.. هل يمكن لترمب المطالبة بامتلاك محيط؟
* list 2 of 2 أفصحوا لـ"تشات جي بي تي" بأسرارهم فوجدوها في ساحات القضاء end of list

وتخشى هذه الشركات أن تتحول، حال فوز الديمقراطيين، إلى أهداف لتحقيقات في الكونغرس وربما لتحقيقات جنائية، ولا سيما تلك التي قدمت تبرعات كبيرة لترمب أو لمشروعات مرتبطة به.

ووفقا للصحيفة، بدأت شركات بارزة مثل "ميتا بلاتفورمز" وشركات أخرى تقديم تبرعات مالية كبيرة للديمقراطيين قبيل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة تمثل موازنة لعشرات الملايين من الدولارات التي قدمتها تلك الشركات من قبل لقاعة الاحتفالات التي يعتزم البيت الأبيض تشييدها ولمبادرات الحزب الجمهوري.

وهناك شركات أخرى، من بينها باراماونت سكاي دانس وكالشي، تستعين بمستشارين ديمقراطيين سابقين لتعزيز جهود علاقاتها الحكومية.

وبحسب أشخاص على اطلاع بالأمر، تعمل بعض الشركات على تشكيل فرق عمل داخلية لوضع تصورات لكيفية التعامل مع استفسارات محتملة من الكونغرس، ولا سيما ما يتعلق بالدعم المالي الكبير الذي قدمته لترمب ولعملياته السياسية.

إعلان

ونقلت وول ستريت جورنال عن هؤلاء الأشخاص القول إن ميتا وبالانتير من بين الشركات التي ناقش مسؤولون تنفيذيون ومستشارون فيها احتمال تعرضها لطلبات لتقديم معلومات، وجلسات استماع مستقبلية في الكونغرس، بل وحتى استدعاءات رسمية.

وورد في تقرير الصحيفة أن مسؤولين تنفيذيين من أمازون وشيفرون وفايزر ويونايتد هيلث وشركات كبرى أخرى شاركوا في ندوة نظمتها غرفة التجارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع الرقابة والتحقيقات المحتملة من الكونغرس. وناقشت الندوة نطاقا يبدأ من الطلبات غير الرسمية للمعلومات وينتهي بالاستدعاءات، فضلا عن دروس مستخلصة من تحقيقات سابقة.

كما عقد مكتب كاهيل للمحاماة في يونيو/حزيران ندوة بعنوان "دليل العمل لعام 2026 وما بعده" شارك فيها محامون ومسؤولون تنفيذيون وموظفون في الكونغرس، إلى جانب رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، الجمهوري جيمس كومر.

مصدر الصورة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريس، قال إن عصر الفساد غير المنصبط سينتهي قريبا (أسوشيتدبرس)

شركات تتحوط لكنْ بحذر

وفي محاولة لتقليل المخاطر السياسية، بدأت بعض الشركات في توسيع علاقاتها مع الديمقراطيين. فقد تبرعت ميتا -وفق المصادر التي تحدثت إلى وول ستريت جورنال- بخمسة ملايين دولار لمنظمة "هاوس ماجوريتي فوروورد" المرتبطة بقيادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.

كما قدمت 5 ملايين دولار أخرى لكل من منظمتي "وان نيشن" و"أمريكان آكشن نتويرك" المرتبطتين بالقيادة الجمهورية، إضافة إلى تبرع سابق بقيمة 10 ملايين دولار إلى لجنة سياسية موالية لترمب، لتصل مساهماتها في المنظمات السياسية للانتخابات الفدرالية هذا العام إلى 30 مليون دولار على الأقل.

أما أوبن إيه آي، فنظمت خلال الصيف لقاءات عشاء في واشنطن شارك فيها الرئيس التنفيذي سام ألتمان وأعضاء ديمقراطيون في الكونغرس، في مسعى لتعزيز العلاقات مع الحزب.

وتتجاوز إعادة التموضع عملية التبرعات إلى توظيف شخصيات ديمقراطية معروفة. فقد عينت شركة "باراماونت" شوانزا غوف، المديرة التشريعية السابقة للرئيس جو بايدن، مسؤولة للشؤون الحكومية في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، استعانت شركة كالشي بستيفاني كاتر، المستشارة السابقة في إدارة الرئيس باراك أوباما، وجون بيبونا، المسؤول السابق في إدارة بايدن، كما أصبح المحامي نيل كاتال، الذي شغل منصب القائم بأعمال النائب العام في عهد أوباما، مستشارا للشركة.

لكنّ الشركات لا تبدو مستعدة للتخلي عن ترمب بالكامل. فبحسب وول ستريت جورنال، يرى بعض المسؤولين التنفيذيين أن ترمب لا يزال أمامه أكثر من عامين قبل انقضاء ولايته الرئاسية، وأنه صاحب القرار في إقرار الصفقات وتغيير اللوائح. وفي المقابل، يحث بعض المتحالفين مع الإدارة الخُطا لإنجاز صفقات وملفات قد تتأثر بأي تغيير محتمل في الكونغرس.

من جانبه، أكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريس، أن حزبه يركز على محاسبة الشركات ومواجهة التكلفة المعيشية، مضيفا أن "عصر الفساد غير المنضبط سينتهي قريبا".

وبحسب وول ستريت جورنال، شملت التحركات الاستباقية للشركات تنظيم ورش عمل ومؤتمرات بالتعاون مع غرفة التجارة الأمريكية ومؤسسات قانونية كبرى -مثل مكتب كاهيل للمحاماة- لتدريب التنفيذيين على كيفية التعامل مع التحقيقات والمذكرات القضائية المتوقعة.

إعلان

ومن جهته، يواصل الملياردير إيلون ماسك دعمه الكامل للمرشحين الجمهوريين، حيث يخطط لإنفاق أكثر من 100 مليون دولار لكي يتمكن الحزب من الحفاظ على أغلبيته في الكونغرس.

رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع كبير في شعبيته، فإن الرئيس ترمب يتهم الديمقراطيين بنشر "استطلاعات مزيفة" تهدف لإحباط الناخبين الجمهوريين

تراجع قياسي في شعبية ترمب

كشفت استطلاعات الرأي عن انخفاض حاد في نسب قبول الرئيس ترمب، مما يزيد من مخاوف الجمهوريين بشأن فقدان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، طبقا لصحيفة ذا هيل.

وذكر ريان مانشيني في تقريره بالصحيفة أن الرئيس أنهى أغسطس/آب عند مستويات قياسية الانخفاض في عدد من استطلاعات الرأي. فقد أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إيبسوس نسبة تأييد تبلغ 33% فقط، وهي النسبة نفسها تقريبا التي سجلها استطلاع مجلة إيكونوميست بالاشتراك مع مؤسسة يوغوف.

بيد أن استطلاعا لشركة "ديسيشن ديسك إتش كيو" أظهر ارتفاعا طفيفا في نسبة التأييد للرئيس، حيث بلغت في المتوسط 39.2% مقابل 57.5% لا يوافقون على أدائه.

ويربط جيفري سكلي، كبير محللي الانتخابات في تلك الشركة، هذا التراجع بصورة خاصة بطريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد والحرب في إيران. ويرى أن المشكلة لا تكمن في السياسة الخارجية وحدها، بل في تأثير الحرب على الاقتصاد وعلى مشاعر الإحباط لدى الأمريكيين إزاء أحوالهم الاقتصادية.

وبناء على هذه المعطيات، تتوقع النماذج التحليلية لـشركة "ديسيشن ديسك إتش كيو" فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب بنسبة احتمال تصل إلى 67%، بينما تبقى فرص الجمهوريين في الحفاظ على مجلس الشيوخ ضئيلة عند 52%. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد فقط لاستعادة مجلس الشيوخ.

ويشير سكلي إلى أن الديمقراطيين باتوا "متحمسين جدا" للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، في حين يواجه الجمهوريون مشكلة حشد قواعدهم الشعبية في انتخابات لا يظهر فيها ترمب على ورقة الاقتراع. كما يحذر الحزب من خسارة الناخبين المتأرجحين القادرين على حسم السباقات المتقاربة.

وتفيد ذا هيل أن البيانات التاريخية تشير إلى أن أرقام ترمب الحالية هي الدنيا مقارنة بالفترة ذاتها من ولايته الأولى عام 2018 (حيث كانت نسبة التأييد 41%)، وأدنى أيضا من أرقام الرئيس السابق جو بايدن في أغسطس/آب 2022 (40%).

كما تنخفض هذه المعدلات عن نسب رؤساء سابقين في هذه المرحلة من الولاية الثانية، أمثال باراك أوباما ورونالد ريغان وبيل كلينتون.

ورد البيت الأبيض على هذه الأرقام بالإشارة إلى منشور لترمب على منصته تروث سوشيال، اتهَم فيه الديمقراطيين بنشر "استطلاعات مزيفة" تهدف لإحباط الناخبين الجمهوريين، مؤكدا أن الاستطلاعات الحقيقية "ممتازة" وأن بلاده "تحقق انتصارات متتالية".

الديمقراطيون وانتخابات الرئاسة الأمريكية

وفي ظل هذه البيئة، لا ينتظر الديمقراطيون انتخابات 2026 فقط، بل يستخدمها عدد من أبرز وجوه الحزب لبناء قواعد سياسية تمهيدا لمعركة الرئاسة في عام 2028.

ففي تقرير مطول، نوّهت صحيفة بوليتيكو إلى أن انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية تحولت إلى تنافس مبكر لاختبار الطامحين لخوض معركة الرئاسة المقبلة في عام 2028.

وقد سعى ديمقراطيون بارزون إلى التأثير في اتجاهات حزبهم من خلال تأييد مرشحين في الانتخابات التمهيدية. ومن بين هؤلاء، يُعد النائب التقدمي رو روخانا الأكثر نشاطا، بتأييده لأكثر من 10 من المرشحين، مركزا على دعم الشخصيات التقدمية والمستقلة مبكرا -مثل كات أبو غزالة في إلينوي وأناناليا ميخيا في نيو جيرسي- معللا ذلك برغبته في إعطاء الفرصة لمن هم خارج المؤسسة التقليدية.

ومن التيار التقدمي أيضا، هناك ألكسندريا أوكاسيو كورتيز التي اتبعت منهجية أكثر انتقائية وحذرا مقارنة بزميلها رو خانا، حيث ركزت على التدخل في اللحظات الأخيرة لدعم مرشحين في مراحل حاسمة، مثل دعمها لراندي فيليغاس في كاليفورنيا وعبدالرحمن السيد (الشهير بعبدول) في ميشيغان.

إعلان

أما بيت بوتيغيج، الأكثر اعتدالا، فتنقل بين الولايات المتأرجحة ودعم مرشحين في سباقات لمجلس الشيوخ والكونغرس.

ونقلت بوليتيكو عن الإستراتيجي الديمقراطي مايك نيلس القول إن من يفكر في الترشح للرئاسة يحتاج إلى حلفاء، وإن الظهور في الحملات الانتخابية يساعد الطامحين على بناء العلاقات مع الناخبين والمانحين والمسؤولين، فضلا عن اختبار رسائلهم السياسية على المستوى الوطني.

كما استخدم حكام ديمقراطيون نفوذهم داخل ولاياتهم. فقد ضخ حاكم إلينوي جيه بي بريتزكر 10 ملايين دولار في لجنة سياسية لدعم نائبته جوليانا ستراتون، التي فازت بانتخابات مجلس الشيوخ التمهيدية. وساند حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو مرشحا لمجلس النواب هو بوب بروكس، ففاز بفارق يقارب 20 نقطة.

في المقابل، بقي بعض الطامحين بعيدين عن المعركة، مثل حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم، وحاكم كنتاكي آندي بشير، ورام إيمانويل، فيما تجنبت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس معظم السباقات التمهيدية، باستثناء مرشحين تربطها بهم علاقات سياسية وثيقة.

وتكشف هذه التحركات أن انتخابات 2026 باتت بالنسبة للديمقراطيين أكثر من معركة على مقاعد الكونغرس؛ إنها أيضا بروفة مبكرة لمعركة 2028، بينما يدفع تراجع ترمب الشركات إلى توزيع رهاناتها السياسية تحسبا لتغير موازين القوة في واشنطن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا