آخر الأخبار

آليات الحوار بين الجمود والتعثر.. كيف تنتهي الأزمة السودانية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- بعد نحو 11 شهرا من طرح خطتها لإنهاء الحرب في السودان لا تزال تحركات المجموعة الرباعية تراوح مكانها بسبب تباعد مواقف أطراف النزاع وتقاطع مواقف الوسطاء، بينما تتعثر جهود الآلية الخماسية المعنية بالعملية السياسية أيضا بسبب انقسام الفرقاء السودانيين، حسب مراقبين.

وكانت المجموعة الرباعية قد طرحت، في سبتمبر/أيلول 2025، خطة لهدنة إنسانية مدتها 3 أشهر تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار يمهد بدوره لفترة انتقالية من 9 أشهر، قبل تشكيل حكومة مدنية.

وتضم المجموعة الرباعية الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر التي حلت محل بريطانيا التي كانت جزءا من المجموعة قبل اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان 2023.

ورغم تبادل المجموعة أوراقا مع الحكومة السودانية وقيادة قوات الدعم السريع بشأن خطتها للسلام، فإنها واجهت تعثرا وتباعدا في مواقف الطرفين.

كما أبدى مجلس السيادة وقيادة الجيش السوداني تحفظات وشروطا صارمة تجاه تركيبة المجوعة الرباعية ودور بعض أطرافها الإقليمية وعدّها طرفا في النزاع ولا تتسم بالحياد، مما أدى إلى تباطؤ نشاطها.

تباين رؤى

وثمة تباين وتقاطع في الرؤى بين بعض أعضاء "الرباعية" والمحيط الإقليمي حول كيفية التعاطي مع طرفي الصراع السوداني، مما أضعف وجود موقف دولي وإقليمي موحد تجاه الأزمة، وفقا للخبير في الشؤون الأفريقية إسماعيل الأمين.

ويقول الأمين للجزيرة نت إن واشنطن تجاوزت "الرباعية" بصيغتها التقليدية بعد جمودها، واتجهت نحو تحركات أحادية عبر مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في التواصل مع طرفي الصراع، إذ طرح مقترحات محدثة، لكنه لم يحقق اختراقا، وتحاول إدارته إعادة هيكلة المسار الدولي.

وفي مسار جديد حسب مراقبين باتت واشنطن تعتمد على الضغط عبر الدبلوماسية الاقتصادية والعقوبات على قادة من طرفي الحرب والشركات التابعة لهما، وتوسيع تشريعات الضغط للحد من تدفق السلاح والدعم الخارجي.

إعلان

غير أن رئيس الحركة الشعبية- التيار الثوري والقيادي في تحالف "صمود"، ياسر عرمان، قال إن المقترحات التي طرحها بولس أمام مجلس الأمن بشأن السودان تركز على إدارة الحرب بإجراءات جزئية بدل وقفها.

وانتقد عرمان -عبر منشور على منصة فيسبوك- تركيز جلسة مجلس الأمن التي عقدت يوم 24 أغسطس/آب الجاري على تجديد نظام العقوبات الخاص بإقليم دارفور وتوسيع حظر السلاح إلى بقية السودان، وعدّها تراجعا عن إعلان مبادئ المجموعة الرباعية الصادر يوم 12 سبتمبر/أيلول 2025.

ووفقا لعرمان، فإن القضية الأساسية ينبغي أن تكون وقف الحرب، لا إطالة أمدها عبر إدارتها أو خلق ما وصفه بأمل زائف من إجراءات قال إنها جُربت طوال 22 عاما من دون أن تضع نهاية للحرب في دارفور أو السودان.

لا طريق مسدودا

وفي الشق السياسي، نشطت الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيغاد" و الاتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية، بهدف التقريب بين الفرقاء تمهيدا لإطلاق عملية سياسية تبحث مستقبل الحكم في البلاد.

وخلال جولات مشاورات مع كتل وقوى سياسية ومجموعات مدنية منذ يونيو/حزيران الماضي وآخرها الأسبوع الماضي، ركزت الآلية على تصميم حوار سوداني شامل يرد على أسئلة اليوم التالي للحرب.

لكن الآلية واجهت عقبات وتحديات، أبرزها انقسام الفرقاء، إذ تطالب بعض الكتل بوقف الحرب أولا وحماية المدنيين وإقصاء أطراف متحالفة مع الدعم السريع، وأخرى تتمسك بإقصاء الإسلاميين، بينما تطالب قوى بمراجعة خريطة الطريق نحو العملية السياسية بالكامل.

وكشفت مصادر في الآلية الخماسية للجزيرة نت أن مساعيها لم تصل إلى طريق مسدود، وأن لديها خطة لاستئناف لقاءاتها مع القوى السودانية خلال سبتمبر/أيلول المقبل.

وتوضح المصادر -التي طلبت حجب هويتها- أن دورها سيقتصر على تقريب مواقف الفرقاء للتوافق على موعد وأجندة الحوار السوداني ومكان انعقاده والأطراف المشاركة فيه، لكن العملية ستكون بإدارة سودانية، في حين تكون الآلية الخماسية مُيسِّرة؛ لا تحدد خيارات ولا تتدخل في شؤون السودانيين.

وفي اتجاه مواز، أطلق رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان منتصف أغسطس/آب الجاري دعوة لعقد حوار سوداني سوداني داخل البلاد، وقال إن إدارته ستكون بآلية وطنية مستقلة بعيدا عن الحكومة.

مصدر الصورة قيادات تحالف "صمود" وقوى أخرى ترفض دعوة البرهان لحوار داخل السودان (حساب صوت الأمة– عضو في تحالف صمود)

وردت القوى المعارضة التي ضمت التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" وتنظيمات أخرى بعد اجتماع في أديس أبابا الأحد الماضي برفض دعوة البرهان، واعتبرت أن إقامة حوار داخل السودان وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش وتحت إشرافه تفتقر إلى الحياد.

وفي بيان، رأت المعارضة أن المبادرة تهدف لشرعنة سلطة الأمر الواقع، وإعادة تمكين عناصر النظام السابق، وطالبت بدلا من ذلك بمسار سلام مستقل ومظلة دولية متفق عليها تضمن وقف إطلاق النار أولا.

وفي المقابل، قال عضو اللجنة التحضيرية لمبادرة الحوار الوطني قاسم بدري للجزيرة إنهم تلقوا ترحيبا واسعا من القوى السياسية للمشاركة في الحوار داخل البلاد لإنهاء الأزمة والمساهمة في وقف الحرب.

إعلان

وأضاف أن اللجنة تواصلت مع القوى السياسية واستعرضت معها الضمانات والحصانات التي أعلنها البرهان لضمان قدوم المتحاورين وتوفير الحماية اللازمة لهم طوال فترة الحوار، كاشفا عن انعقاد مؤتمر صحفي في الخرطوم الأحد المقبل يُعلَن خلاله موعد انطلاق الحوار الوطني.

سيناريوهات محتملة

وفي ظل انسداد الأفق السياسي وتراجع فاعلية مسار المجموعة الرباعية والآلية الخماسية، دخلت الأزمة السودانية مرحلة استعصاء معقدة كما يرى الباحث السياسي حسين الأصم.

وفي حديث للجزيرة نت، يُرجّح الأصم أنه في ظل المعطيات السياسية والميدانية فإن المشهد في البلاد يتجه لعدة سيناريوهات محتملة، أبرزها:


* سيناريو الانقسام الواقعي بترسيخ سلطة مزدوجة: حكومة معترف بها دوليا تدير شؤون البلاد من الخرطوم، في مقابل إدارة موازية لقوات الدعم السريع تفرض سيطرتها على معظم إقليم دارفور وبعض مناطق كردفان إذا لم تتغير الخريطة العسكرية خلال مرحلة قصيرة.
* استمرار حرب استنزاف وتآكل "اللاسلم واللاحرب"، وتحول الصراع العسكري إلى شكل معارك كرّ وفرّ متقطعة وحرب مسيّرات تنهك الطرفين، مع غياب القدرة الاقتصادية واللوجستية على التمدد الجغرافي الواسع.
* انفلات الوجود المسلح إلى مليشيات قبلية ومحلية متعددة ورافضة لسلطة الطرفين الرئيسيين، وتصاعد الحشد والتعبئة على أسس إثنية وجغرافية، وظهور أمراء حرب يتكسبون من فرض الأتاوات والموارد المحلية.
* تزايد الضغوط عبر عقوبات اقتصادية ودبلوماسية لتجفيف الدعم المالي والعسكري الخارجي وتآكل الموارد الذاتية لأطراف النزاع وفرض هدنة وآليات لحماية المدنيين بمظلة جديدة عبر شراكة دولية وإقليمية.
* تمكّن الجيش من قلب التوازن الميداني واستمراره في التقدم غربا نحو دارفور، مما يدفع قوات الدعم السريع التي تواجه حاليا تعقيدات داخلية ولوجستية للقبول بشروطه للسلام، أو تقديم الطرفين تنازلات بعد وصولهما لمرحلة توازن ضعف مما يدفعهما لوقف الحرب.
* تباعد الشقة بين الفرقاء السودانيين، واستمرار المعارضة في ممارسة نشاطها من خارج البلاد، مثل تحالف التجمع الوطني الديمقراطي خلال فترة الرئيس السابق وانتظارها تغير الظروف، ومشاركة قوى الداخل في السلطة والبرلمان.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا