آخر الأخبار

تغيير جغرافي وديموغرافي.. كيف يفرض مشروع “إي 1” واقعا فلسطينيا جديدا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

انتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من الحديث عن تنفيذ مشروع "إي 1" الاستيطاني شرقي القدس إلى خطوات عملية، بعد طرح مناقصات لبناء 1234 وحدة استيطانية من أصل أكثر من 3400 وحدة يخطط المشروع لإقامتها، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعياته على التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية ومستقبل حل الدولتين.

ورصدت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا المناطق التي يستهدفها المخطط الاستيطاني وتأثيره على سكان البلدات والتجمعات البدوية في المنطقة، في ظل مخاوف من تهجير قسري يطال آلاف الفلسطينيين.

ويرى فلسطينيون أن المشروع لن يقتصر تأثيره على بناء وحدات استيطانية جديدة، بل سيؤدي إلى تغيير الجغرافيا والديموغرافيا في المنطقة، ويقوض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

ويعيش سكان التجمعات البدوية المحيطة بالمناطق المستهدفة حالة من القلق من تداعيات المشروع، وما قد يترتب عليه من هدم منازلهم وتهجيرهم. ويقول عطا الله جهالين، أحد سكان جبل البابا، إن الخوف يتمثل في احتمال الاستيقاظ في أي يوم على جرافات تهدم المنازل وتجبر السكان على الرحيل.

ويخشى جهالين، الذي ولد في جبل البابا قبل 50 عاما، أن تتحول الأرض التي عاش عليها إلى موقع استيطاني، مستحضرا ارتباطه بالمكان الذي ولد وترعرع فيه. ويقول إنه وُلد في المكان نفسه، وإنه يخشى أن يأتي مستوطن من خارج المنطقة ليقيم منزلا على الأرض التي يعيش فيها الفلسطينيون.

ربط "معالي أدوميم" بالقدس

وتقع مستوطنة "معالي أدوميم"، وهي واحدة من كبرى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، شرقي القدس على الطريق الواصل بين القدس وأريحا. ويهدف مشروع "إي 1" إلى إقامة حلقة وصل بين المستوطنة والقدس، بما يؤدي إلى تشكيل كتلة استيطانية مترابطة في البوابة الشرقية للمدينة.

ولا يقتصر تأثير المشروع على المنطقة المحيطة بالقدس، إذ يستهدف أحد أهم محاور التواصل بين المدن الفلسطينية، وهو الطريق الذي يسلكه الفلسطينيون بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها وشرقها.

إعلان

وأوضحت ثروت في تقريرها أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى تمزيق إضافي للجغرافيا الفلسطينية، من خلال عزل مدن وبلدات الضفة الغربية عن بعضها بعضا. كما سيؤثر المشروع على عدد من الأحياء والبلدات الفلسطينية المحيطة بالقدس، بينها عناتا والعيزرية والزعيم وأبو ديس والسواحرة، بما يهدد بعزلها عن قلب مدينة القدس.

ولا يتوقف الأمر عند حدود القدس، إذ يخشى الفلسطينيون أن يؤدي المخطط إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بحيث تصبح مدن رام الله وبيت إيل وجنين ونابلس وطولكرم وطوباس في الشمال، ومدن الخليل وبيت لحم في الجنوب، أقل قدرة على التواصل الجغرافي المباشر.

تهجير التجمعات البدوية

وتُعَد التجمعات البدوية المنتشرة شرقي القدس من أكثر الفئات تأثرا بالمشروع، إذ يهدد المخطط عشرات التجمعات في المنطقة، وسط تقديرات بأن نحو 3 آلاف فلسطيني قد يواجهون خطر التهجير القسري. ويأتي تجمع الخان الأحمر في مقدمة التجمعات المهددة، في ظل وجود أوامر هدم تطال منازل سكانه.

ويقول أحد سكان الخان الأحمر إن السكان موجودون في المنطقة منذ عام 1952، وإن الأراضي التي يقيمون عليها تعود ملكيتها إلى أهالي قرية عناتا، مشيرا إلى وجود عقود تثبت علاقتهم بالأرض. ويضيف أن السكان جددوا عقودهم قبل نحو 20 عاما، لكن التجمع لا يزال مهددا، مع وجود أوامر هدم لمنازله.

وطرحت إسرائيل مشروع "إي 1" للمرة الأولى عام 1994، لكنه ظل معلقا لسنوات نتيجة الضغوط الدولية، والتحذيرات من تداعياته على مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتجددت التحذيرات الدولية مع انتقال السلطات الإسرائيلية إلى خطوات عملية لتنفيذ المشروع، وسط مخاوف من تأثيره على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيا.

ويرى الفلسطينيون أن تنفيذ المخطط سيعمق تقطيع أوصال الضفة الغربية، ويحول دون قيام تواصل جغرافي بين مناطقها، فضلا عن تداعياته على القدس والتجمعات البدوية المحيطة بها.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتزايد المخاوف الفلسطينية من المضي في تنفيذ المشروع، في وقت يترقب فيه الفلسطينيون ما إذا كانت التحذيرات الدولية ستنجح في وقف الخطوات الإسرائيلية، أم أن "إي 1" سيتحول من مخطط مؤجل إلى واقع استيطاني يفرض تغييرا جديدا على جغرافيا الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، ويقيم فيها نحو 750 ألف مستوطن داخل 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرًا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا