آخر الأخبار

الجزيرة نت ترصد الوضع بالأبيّض السودانية بعد حصارها عامين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- تحمل أم الحسين طفلتها بين ذراعيها، بينما تحاول التأقلم مع واقع جديد فرضه عليها النزوح، حيث وصلت برفقة أسرتها قبل يوم إلى معسكر الإيواء الموحد ب مدينة الأبيّض التي خرجت مؤخرا من حصار خانق، قادمة من قرية الدكيكية بريف أبو حراز في ولاية شمال كردفان.

تقول أم الحسين للجزيرة نت إن تكرار الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع في قريتها دفعها إلى اتخاذ قرار النزوح، بعد أن أصبحت حياة أسرتها مهددة، حيث اضطرت إلى مغادرة القرية سيرا على الأقدام، ضمن عشرات الأسر التي وصلت حديثا إلى مدينة الأبيّض عاصمة الولاية في وسط السودان.

وتروي أن أحد أقاربها قُتل وأُحرق، في واقعة تقول إن جنودا تابعين لقوات الدعم السريع ارتكبوها، مؤكدة أن ما عاشته أسرتها كان سببا مباشرا في مغادرة المنطقة بحثا عن الأمان.

بعد وصولها إلى مركز الإيواء، تقول أم الحسين إنهم تركوا كل شيء خلفهم ولم يحملوا معهم سوى مقتنيات يسيرة في أثناء رحلة النزوح سيرا على الأقدام.

وأضافت أن أولويات أسرتها باتت توفير الاحتياجات الأساسية وفي مقدمتها الغذاء ومياه الشرب، في ظل صعوبة الظروف التي تواجهها الأسر النازحة حديثا.

مصدر الصورة الحاجة للمساعدات تتزايد في ظل التدفق المستمر للنازحين إلى الأبيّض (الجزيرة)

موسم بدون حصاد

وفي المركز نفسه، وصلت جدية بشير أحمد، قادمة من قرية أم دريسة بمنطقة أبو حراز قبل 5 أيام، تحمل معها قصة هي الأخرى، انتهت بها وبأسرتها في المركز بحثا عن الأمان.

تقول جدية للجزيرة نت إن أسرتها كانت قد استعدت للموسم الزراعي وجهزت أرضها، وكانت تعوّل على حصادها لتوفير احتياجاتها، لكن انتشار قوات الدعم السريع في المنطقة -حسب روايتها- حال دون مواصلة الموسم الزراعي والوصول إلى ما زرعوه.

وتضيف أنها لم تتمكن وأسرتها من حمل ممتلكاتهم في أثناء النزوح، وقد وصلوا إلى الأبيّض بالملابس التي يرتدونها فقط، ولا يملكون الآن شيئا.

أهمية إستراتيجية

تكتسب مدينة الأبيّض، عاصمة شمال كردفان، أهمية إستراتيجية وعسكرية كبرى لكونها مركزا تجاريا يربط وسط السودان بغربه، ومقرا للفرقة الخامسة مشاة. وشهدت المدينة حصارا ومواجهات عنيفة من قوات الدعم السريع حتى أعلن الجيش فك الحصار عنها في فبراير/شباط 2025. ورغم ذلك، استمرت العمليات العسكرية لتأمين محيطها وتوسيع نطاق السيطرة.

إعلان

وتشهد مدينة الأبيّض حركة نزوح متواصلة بالتزامن مع التحولات الميدانية والعسكرية في محيطها.

وفي هذا السياق، أكد فرح إسماعيل، مسؤول مركز الإيواء الموحد بالمدينة، للجزيرة نت، أن المركز استقبل منذ بداية أغسطس/آب نحو 500 أسرة نازحة من مناطق مختلفة، وهو ما يعكس استمرار توافد الفارين من النزاع المسلح.

مصدر الصورة سيدة تقوم بعمل حواجز رملية لمنع دخول الأمطار إلا خيمتها (الجزيرة)

تدفق لا يتوقف

لا تبدو قصص الوافدين الجدد إلى مركز الإيواء الموحد قليلة؛ فمدينة الأبيّض باتت تستقبل أعدادا كبيرة من النازحين القادمين من مناطق مختلفة تضررت بفعل الحرب.

وتضم المدينة 8 مراكز للإيواء، في حين يستضيف مركز الإيواء الموحد وحده نحو 8 آلاف أسرة، حسب مفوضية العون الإنساني. في وقت تجاوز فيه عدد النازحين في الأبيّض رقم المليون بحسب الإحصاءات المحلية مع استمرار وصول نازحين جدد بصورة يومية.

ويزيد استمرار التدفق من الضغوط على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية، في وقت تحتاج فيه الأسر الوافدة حديثا إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية، بينما تصل كثير من الأسر بعد فقدان مساكنها ومصادر دخلها وممتلكاتها.

مصدر الصورة نازحون جدد يتوافدون مقابل عودة طوعية لنازحين آخرين (الجزيرة)

تهيئة الظروف

تقول مسؤولة مفوضية العون الإنساني الاتحادية، سلوى آدم بنية، إن شمال كردفان ظلت تستقبل النازحين منذ بداية الحرب بأعداد تفوق قدرة الولاية على الاستيعاب، مشيرة إلى أن النازحين قدموا من ولايات دارفور الخمس، وولايتي جنوب وغرب كردفان، إلى جانب مناطق أخرى من شمال كردفان.

وتوضح بنية -في حديث للجزيرة نت- أن المفوضية تعمل على توفير احتياجات النازحين داخل مراكز الإيواء، من خيام وغذاء ومياه، إلى جانب المعينات الصحية، في محاولة لتغطية الاحتياجات المتزايدة مع استمرار تدفق الوافدين.

لكن مسار الاستجابة الإنسانية، وفق بنية، لم يعد مقتصرا على الطوارئ، إذ بدأت المفوضية الانتقال إلى مرحلة جديدة مع استعادة السيطرة على عدد من المناطق.

مصدر الصورة تدفق النازحين إلى معسكر "البان جديد" جنوب مدينة الأبيّض (الجزيرة)

من الإيواء إلى العودة

وتقول بنية إن المفوضية تعمل، بعد تحرير مناطق من بينها بارا وجبرة الشيخ، على دعم مسار عودة المواطنين إلى مناطقهم، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي.

وتضيف أن مرحلة التعافي تحتاج إلى تضافر جهود الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية لتهيئة بيئة مناسبة تسمح بعودة المواطنين إلى المناطق الآمنة، وتوفير الخدمات والاحتياجات الأساسية التي تساعدهم على الاستقرار.

ولا تقتصر أعداد النازحين في الأبيّض على مركز الإيواء الموحد، فمعسكر "البان جديد" يمثل بدوره صورة أخرى لحجم النزوح الذي تشهده المدينة.

وبين مركز الإيواء الموحد ومعسكر "البان جديد"، تتكرر حكايات الأسر التي فرّت من مناطق القتال، حاملة معها ما استطاعت إنقاذه، بينما يظل الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية في مقدمة احتياجاتها.

ومع استمرار تدفق النازحين، تبدو مهمة الاستجابة الإنسانية أكثر تعقيدا، في وقت تتطلع فيه السلطات إلى تهيئة الظروف لعودة من أصبحت مناطقهم آمنة.

وجهة أخرى للنازحين

ولا تتوقف حركة النزوح عند ولاية شمال كردفان، إذ تستقبل ولاية النيل الأبيّض أعدادا من الأسر الفارة من مناطق الحرب، لتصبح مدنها ومحلياتها محطات جديدة للنازحين الباحثين عن الأمان.

إعلان

تقول مفوضة العون الإنساني بولاية النيل الأبيّض، لمياء أحمد عبد الله، إن عدد النازحين المسجلين في الولاية بلغ نحو 54 ألفا و100 أسرة، موزعين على محليات ربك وكوستي وأم رمتة وتندلتي.

وأشارت -في حديثها للجزيرة نت- إلى أن موجة النزوح لا تزال مستمرة، إذ سجلت محلية أم رمتة خلال الأيام الماضية وصول نحو 700 أسرة نازحة جديدة.

وفي مدينة كوستي، استقبل معسكر قوز السلام نحو 1100 أسرة جديدة. في حين لا تزال عشرات الأسر منها بلا خيام. وتقول المفوضية إن ترتيبات تجري لنقل هذه الأسر إلى مركز إيواء في تندلتي خلال الأيام المقبلة.

ويعد مخيم قوز السلام في مدينة كوستي أكبر مخيمات النازحين في ولاية النيل الأبيّض.

وتضيف لمياء أن الولاية تشهد في المقابل عودة عدد من النازحين إلى مناطقهم الأصلية بعد هدوء الأوضاع فيها، متوقعة أن تتوسع حركة العودة الطوعية خلال الفترة المقبلة، في ظل التقدم الذي أحرزه الجيش السوداني في عدد من المحاور وتحسن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق.

وتواجه الأسر أوضاعا إنسانية وصحية صعبة داخل مخيم النزوح. وحسب المشرفين على مخيم قوز السلام، سُجلت حالات إصابة بالحصبة بين الأطفال، مما يضيف عبئا صحيا إلى احتياجات الأسر النازحة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا