آخر الأخبار

طالبان تحتفل بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان.. وملف حقوق الإنسان في صلب الانتقادات

شارك

ترتبط هذه الذكرى بالمشاهد المأساوية التي شهدها مطار كابول، حين احتشد آلاف الأفغان في محاولات يائسة للتشبث بالطائرات التي كانت تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب.

احتفلت حركة طالبان، السبت، بالذكرى الخامسة لعودتها إلى الحكم في أفغانستان ، عبر عرض عسكري أقيم أمام مقر السفارة الأميركية السابقة في العاصمة كابول، رفع خلاله المشاركون الأعلام واللافتات، مرددين شعارات "يوم النصر على الهيمنة الغربية".

وجابت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا الشوارع حاملة أعلاماً سوداء وبيضاء، فيما زينت الطرقات بلافتات كتب عليها: "15 آب/أغسطس هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرق والاستقلال".

ونقلت وكالة "رويترز" عن نجيب الله غورزانغ، صاحب متجر يبلغ 28 عاماً، حضّر احتفالات السبت في كابول، قوله: "أملي لمستقبل أفغانستان أن نتجه نحو التنمية بإذن الله". وأضاف في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها: "لقد هزمنا إمبراطورية عظيمة، وسنهزمهم مرة أخرى".

وكتب المتحدث باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، على منصة "إكس": "سيظل يوم النصر هذا محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان".

وفي كلمة مصورة، قال وزير الداخلية، سراج الدين حقاني، إن العودة إلى السلطة جاءت ثمرة "الروح المعنوية والشجاعة" و"العون الإلهي"، معترفاً بوجود "قضايا ومشاكل قد لا تزال قائمة".

تحديات اجتماعية وأمنية

تواجه حركة طالبان انتقادات دولية متزايدة بسبب تعاملها مع الأزمات الإنسانية والطبيعية في أفغانستان، إذ ترى المنظمات الدولية والأمم المتحدة أن القيود المشددة على النساء أعاقت جهود الإغاثة خلال السنوات الخمس الماضية.

في تقرير صادر الجمعة، حذّر مجلس الإنقاذ الدولي من أن الأوضاع الإنسانية في أفغانستان وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، متأثرة بالجفاف والزلازل وعودة موجات ترحيل الأفغان من إيران وباكستان.

وفي ظل تقلص ميزانيات الإغاثة الخارجية، ارتفع عدد المحتاجين للمساعدة بنحو 3.5 ملايين شخص مقارنة بعام 2021.

وكانت الحركة قد وعدت، عند عودتها إلى السلطة في 2021، بحكم أكثر ليبرالية مقارنة بفترة حكمها السابقة (أواخر التسعينيات وأوائل الألفينيات)، التي شهدت إعدامات علنية، وإيواء أسامة بن لادن، وتدمير تماثيل بوذا في باميان. بيد أن منظمات حقوقية تؤكد أن هذه التعهدات لم تتحقق، إذ فُرضت قيود صارمة على النساء والفتيات، حالت دون التحاق 2.5 مليون منهن بالمدارس الثانوية والجامعات، بحسب اليونسكو، إضافة إلى تقييد حرية التنقل. وتظهر بيانات لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن نصف النساء الأفغانيات لا يغادرن منازلهن سوى مرة أو مرتين شهرياً.

وفي هذا السياق، شددت المسؤولة الأممية جورجيت غانيون على أن السلام المستدام يتطلب أكثر من مجرد غياب الصراع، وأن مستقبل البلاد مرهون بضمان حقوق جميع الأفغان. ورغم تحقيق الاقتصاد الأفغاني نمواً نسبته 4.8% في 2025، فإن مستويات المعيشة تراجعت، خصوصاً مع عودة أكثر من ستة ملايين لاجئ من إيران وباكستان منذ 2023، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

أما على الصعيد الأمني، فقد شهد شمال شرق البلاد، في الأسابيع الأخيرة، سلسلة اغتيالات استهدفت مسؤولين إقليميين بارزين. ففي أواخر يوليو/تموز الماضي، قُتل مدير معلومات الحركة في ولاية بدخشان في هجوم تبناه تنظيم "الدولة الإسلامية"، كما أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل عمدة عاصمة الولاية الخميس الماضي، دون تأكيد رسمي من طالبان.

الانسحاب الأميركي

وكانت الحركة قد استعادت السلطة في 2021، تزامناً مع انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي من قاعدة باغرام، بعد سيطرتها على مساحات واسعة من البلاد.

وترتبط هذه الذكرى بالمشهد المأساوي الذي شهده مطار كابول، حيث تزاحم آلاف الأفغان في محاولات يائسة للتمسك بالطائرات التي كانت تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب.

المسار الدبلوماسي

ورغم مرور خمس سنوات، لا تزال حكومة طالبان غير معترف بها دولياً، باستثناء روسيا. كما تشهد علاقاتها مع باكستان، التي كانت شريكها الأبرز، توتراً، إذ تتهم إسلام آباد كابول بدعم متمردين على أراضيها.

وظلت العديد من السفارات الأجنبية في كابول مغلقة، بينها السفارة الأميركية التي كانت خلفية احتفالات السبت.

لكن وزير الخارجية أمير خان متقي، في مقابلة مع "نيويورك تايمز"، قال إن "فصل الحرب قد انتهى"، داعياً الولايات المتحدة إلى "إعادة فتح سفارتها والاستثمار".

ويرى محللون أن الحركة حققت اختراقات دبلوماسية تدريجية، إذ تدرس بعض الدول التعامل مع الحكومة القائمة. وتسعى طالبان إلى عقد اتفاقات مع دول أوروبية تبحث عن آليات لترحيل مهاجرين، كما تستفيد كابول من موقعها الجغرافي لإبرام صفقات اقتصادية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا