في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مؤشر على اقتراب الحسم، أعلنت إيران أن مفاوضاتها مع سلطنة عُمان حققت تقدما ملموسا ودخلت مرحلتها النهائية، مؤكدة في الوقت ذاته أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز ستمر عن طريق المياه الإيرانية.
ونقلت وكالة رويترز، عن مسؤولين ومصادر مطلعة، أن الاتفاق المطروح على طاولة المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان مضيق هرمز من شأنه أن يمنح طهران التحكم في السفن التي تدخل الخليج عبر الممر المائي.
وأشار مصدر إقليمي إلى عدم التوصل بعد لصيغة تحدد كيفية تعريف "السيطرة" على المرر المائي، وسط إصرار مفاوضين خليجيين على أن تشرف دول المنطقة على عمليات تفتيش السفن، وأن يبقى دفع أي رسوم طوعيا.
وحسب مسؤول إيراني كبير، فإن طهران تسعى لفرض رسوم عبور تتراوح بين 5% و7% من قيمة البضائع المنقولة على متن السفن، مقابل نحو 3% تقترحها مسقط، بينما تطالب واشنطن بعدم فرض أي رسوم على الإطلاق.
وأوضح المسؤول الإيراني أن نص الاتفاق المطروح على الطاولة يتصور أن تتولى إيران الإشراف على السفن المتجهة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى أن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية تتمثل في الدور الذي ستضطلع به طهران أيضا تجاه السفن المتجهة في الاتجاه المعاكس.
وفي هذا السياق، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن الترتيب في مضيق هرمز "صُمم بحيث تمر السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية، سواء في خط الذهاب أو العودة".
وأضاف غريب آبادي -في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"- أن المحادثات مع سلطنة عُمان توصلت إلى "تفاهمات جوهرية"، مشيرا إلى أن "هذا التقدم على وشك أن يكتمل".
كما ذكر نائب وزير الخارجية أن إيران تلقت رسائل من واشنطن تشير إلى أنها "مستعدة تماما" للعودة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي وُقعت في منتصف يونيو/حزيران الماضي، والتي نصت على الوقف الفوري للعمليات العسكرية.
وشدد غريب آبادي على أن فتح مضيق هرمز مشروط بالتزام واشنطن ببنود مذكرة التفاهم السابقة، مؤكدا غياب أي محادثات مع الجانب الأمريكي في الأيام القليلة الماضية.
ولم تعلق الولايات المتحدة بعد على المقترح، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق يتيح فتح المضيق، لكن المسؤولين الأمريكيين يصرون على أنهم لن يوافقوا أبدا على أن تسيطر إيران على حركة الملاحة في أهم ممر تجاري في العالم لإمدادات الطاقة.
ومع دخول الحرب شهرها السادس، يتعرض الرئيس ترمب لضغوط داخلية وخارجية لإيجاد مخرج من الصراع الذي يعارضه أغلب الناخبين الأمريكيين، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المقرر انعقادها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ولم تنجح العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران -حتى اللحظة- في كسر قبضة النظام الإيراني على مضيق هرمز، الذي أصبح بمثابة ورقة ضغط بيد طهران لانتزاع تنازلات من واشنطن بسبب تداعيات الحرب.
وفي مؤشر على تعثر الحملة الأمريكية، أبلغ قادة عسكريون ترمب في يوليو/تموز الماضي بنفاد مخزونات بعض الذخائر، قبل أن تكشف وكالة رويترز -الثلاثاء- أن الجيش الأمريكي استهلك تقريبا كامل مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.
لهذه الأسباب بالتحديد تبدلت نبرة الرئيس الأمريكي عند الحديث عن الصراع في الآونة الأخيرة، إذ جدد اليوم الخميس تأكيده أن إدارته تتفاوض مع الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق، رغم نفي طهران المتكرر لهذه المزاعم.
وأوضح ترمب أن بلاده كانت تستعد لشن "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، قبل أن يطلب الإيرانيون -على حد تعبيره- إجراء محادثات مع واشنطن.
وتابع أنه يفضل التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا في الوقت ذاته إلى استعداد الجيش الأمريكي لشن هجوم ضد إيران إن فشلت المفاوضات، إذ "لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحا نوويا"، على حد قوله.
وفي الأثناء، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية -الأربعاء- رفع عقوبات عن 3 كيانات ذات صلة بالحرس الثوري الإيراني.
وأظهرت تفاصيل منشورة على الموقع الإلكتروني للوزارة أن الولايات المتحدة رفعت العقوبات المتعلقة بمكافحة الإرهاب المفروضة على طائرتين و3 شركات طيران لها صلات بالحرس الثوري.
ونقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤول بالخزانة الأمريكية قوله إن رفع العقوبات لا يشير إلى تحول في سياسة واشنطن نحو إيران أو فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
من جهته، قال مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور إن رفع العقوبات شمل شركة عراقية للنقل الجوي تحت اسم "فلاي بغداد"، إضافة إلى شركة تصنيع مرتبطة بشركة "إيبان"، وشخصية عراقية ترتبط بهذه الشركة.
وأضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية كانت تقول إن هذين الكيانين التجاريين الخاصين، بالإضافة إلى الشخص المرتبط بهما، كانت لهم صلات بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
على الصعيد الإقليمي، اجتمع في العاصمة الأردنية عمّان وزراء خارجية كل من السعودية وباكستان ومصر وتركيا -وهو الاجتماع الخامس من نوعه للأطراف الإقليمية الأربعة- لبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدوا أهمية مواصلة الجهود وتكثيف التنسيق المشترك، وتوحيد المواقف بشأن القضايا الإقليمية الراهنة.
وجمع اللقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، على هامش الاجتماع الوزاري بشأن القدس، الذي انعقد في العاصمة الأردنية.
وأكد الوزراء أهمية تكاتف الجهود لضمان سلامة الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب، بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن التجارة الدولية، بما يضمن حرية الملاحة البحرية فيهما، ويسهم في الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
كما شددوا على ضرورة العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران الماضي، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مستدام يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة مزيدا من التصعيد والتوتر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة