أصدر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، مذكرة إحضار بحق سلامة بعدما تخلف عن حضور جلسة استجواب مرتبطة بشكوى تقدم بها مصرف لبنان، الذي تولى إدارته بين عامي 1993 ويوليو/تموز 2023. وتوجهت دورية أمنية إلى منزله في بلدة صفرا لتنفيذ المذكرة، قبل أن تتغير مجريات القضية لاحقاً.
فقد أفاد مصدر قضائي لبناني لوكالة "فرانس برس" بأن القضاء أرجأ جلسة استجواب سلامة إلى موعد لاحق، بعدما تعذر عليه الحضور بسبب وعكة صحية أصيب بها أثناء انتقاله إلى قصر العدل في بيروت.
وأوضح المصدر أن المحامية العامة التمييزية قررت تأجيل جلسة الاستجواب التي كانت مقررة الخميس في الدعوى المقامة من حاكم مصرف لبنان الحالي، والمتعلقة بشبهات الاستيلاء على أموال المصرف.
وفي هذه المرحلة، لا تعني مذكرة الإحضار صدور إدانة أو قراراً بتوقيف سلامة، فهي تتيح للقضاء فقط إحضار الشخص أمام المرجع القضائي عندما لا يستجيب للاستدعاء، وهي إجراء قانوني يسبق استكمال التحقيقات ولا يحسم مسؤولية أي من الأطراف.
وخلال السنوات الماضية، كانت غالبية التحقيقات بحق سلامة تُفتح بمبادرات من قضاة أو جمعيات أو سلطات قضائية أجنبية، فيما كان مصرف لبنان يتخذ موقفاً أكثر تحفظاً. أما اليوم، فأصبح طرفاً في عدد من الدعاوى الرامية إلى تتبع مسارات الأموال والبحث في المسؤوليات المحتملة عن العمليات المالية التي سبقت الانهيار المالي.
ولا تقتصر الشكوى على رياض سلامة، بل تشمل أيضاً الرئيس التنفيذي السابق لبنك عوده سمير حنا، الذي حضر الخميس إلى قصر العدل بانتظار استجوابه.
وتأتي هذه الدعوى ضمن مسار أوسع يقوده مصرف لبنان، الذي باشر أو دعم خلال الفترة الماضية عدداً من الإجراءات القضائية بحق مسؤولين سابقين ووسطاء ومؤسسات خاصة، بهدف تحديد المسؤوليات المرتبطة بالترتيبات المالية التي سبقت الانهيار المصرفي عام 2019.
تولى رياض سلامة حاكمية مصرف لبنان منذ عام 1993 وحتى يوليو/تموز 2023، وارتبط اسمه لسنوات بسياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية عند نحو 1507.5 ليرات مقابل الدولار، وهو ما اعتُبر أحد أبرز إنجازاته خلال مرحلة إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب الأهلية.
وساعد هذا النظام على استقطاب الودائع ورؤوس الأموال، إلا أنه كان يعتمد بصورة متزايدة على تدفقات العملات الأجنبية، في وقت كانت الدولة تسجل عجزاً مالياً مرتفعاً وتتراكم ديونها.
واعتمد مصرف لبنان لاحقاً سياسة الفوائد المرتفعة، ثم أطلق ابتداءً من عام 2016 ما عُرف بـ"الهندسات المالية" لتعزيز احتياطاته من العملات الأجنبية ودعم ميزانيات المصارف، وهي إجراءات يرى منتقدوها أنها أسهمت في تأجيل ظهور الأزمة، لكنها رفعت في المقابل كلفة استمرار النموذج المالي.
ومع تراجع تدفقات رؤوس الأموال، فقدت المصارف ومصرف لبنان القدرة على تلبية طلبات السحب، لتبدأ المصارف في خريف 2019 بفرض قيود على أموال المودعين، قبل أن تشهد البلاد انهياراً مالياً أدى إلى تراجع حاد في قيمة الليرة وارتفاع معدلات التضخم وتدهور المستوى المعيشي، فيما لا يزال توزيع خسائر النظام المالي يشكل إحدى أبرز القضايا الخلافية في مسار الإصلاح الاقتصادي.
لا يرتبط ملف مذكرة الإحضار الصادر الخميس بالملفات القضائية الأخرى التي يواجهها سلامة، إذ يخضع الحاكم السابق لتحقيقات منفصلة في لبنان وأوروبا.
ومن أبرز هذه القضايا ملف شركة "فوري أسوشيتس" (Forry Associates) المملوكة لشقيقه رجا سلامة، والتي يشتبه محققون في أنها تلقت عمولات من عمليات مالية بين مصارف تجارية ومصرف لبنان، قبل أن تُحول لاحقاً عبر حسابات مختلفة وتُستخدم في شراء عقارات، بحسب التحقيقات.
وينفي كل من رياض سلامة ورجا سلامة هذه الاتهامات، ويؤكد الحاكم السابق أن ثروته تعود إلى مداخيله السابقة لتوليه منصب حاكم مصرف لبنان، إضافة إلى استثماراته الخاصة.
كما تشمل الملاحقات قضية مرتبطة بشركة "أوبتيموم إنفست" (Optimum Invest)، والتي أوقف على خلفيتها في سبتمبر/أيلول 2024، قبل أن يُفتح في أبريل/نيسان 2025 الطريق أمام توجيه الاتهام إليه في ملف يتعلق بشبهات إثراء غير مشروع وتحويل أموال من مصرف لبنان إلى حسابات خاصة، فيما اعتبر فريق الدفاع عنه أن الإجراءات القضائية شابتها مخالفات وأن التحقيق أُنجز بصورة متسرعة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة